غزة/ سماح المبحوح
جملة من الأحداث السياسية الشائكة يحملها شهر مايو المقبل، والتي تنذر بانفجارها بالمنطقة خاصة في وجه الكيان الصهيوني، الأمر الذي دفع بعض قادة الاحتلال الإسرائيلي لإطلاق مسمى « مايو الخطير» على الشهر.
وتبرر الصحف الإسرائيلية مخاوف « إسرائيل» من حدوث انفجار كبير في المنطقة إلى مجموعة أحداث قد تتخذ منحى خطيراً، يهدد الاستقرار في المنطقة، على رأسها قرار الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب» بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس، وما سيلحقه من ردود فعل فلسطينية وعربية غاضبة، وإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، واستمرار مسيرات العودة التي انطلقت في الثلاثين من الشهر الماضي.
و صرح مسؤول شعبة الاستخبارات الأسبق في جيش الاحتلال الإسرائيلي عاموس يدلين أن شهر مايو المقبل سيكون الأخطر منذ حرب الأيام الستة عام 1967.
وقال يدلين الذي يشغل حاليا منصب رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: " إن تصادف مسيرة العودة المقررة منتصف مايو على حدود قطاع غزة مع نية الإدارة الأمريكية نقل سفارتها للقدس، ونية واشنطن حسم مسألة الاتفاق النووي الإيراني ورغبة طهران في الانتقام من تل أبيب، تشكل جميعاً عوامل قلق كبير".
تهديد حقيقي
ناجي حبيب المحلل والكاتب السياسي رأى أن الحراك الشعبي الفلسطيني المتمثل بمسيرات العودة، ومحور المقاومة في بعض الدول العربية، يشكل تهديداً حقيقياً للاحتلال الإسرائيلي الذي بات يخاف على مستقبله، في ظل رهانه على الأنظمة العربية.
و قال حبيب لـ"الاستقلال":" مهما رتب الاحتلال الإسرائيلي أوضاعه مع المستويات العليا بالأنظمة العربية، الذين أصبحوا جزءاً من المشروع الصهيوني، إلا أن الحراك الشعبي الفلسطيني ومحور المقاومة، تخيف الكيان وتهدد مستقبله".
ورأى أن تصريح المسؤول الإسرائيلي " يدلين " وهو من أعلى مستوى في القيادة السياسة الإسرائيلية، يظهر حجم القلق الذي تعيشه الأوساط السياسية الإسرائيلية في ظل الأحداث القادمة في شهر مايو، خاصة ذكرى النكبة في منتصف الشهر والمتزامنة مع استمرار مسيرات العودة.
ولفت إلى أنه على مدار التاريخ ومنذ القدم، والكيان الصهيوني حين كان يدخل بأزمات ومشاكل مع المنطقة، فإن رئيس الوزراء يعطي الأوامر لشن حرب للخروج منها، منوها إلى أنه في الوقت الراهن تغيرت المنطقة وانقلبت الموازين، لوجود جبهة داخلية تهدد مستقبله، ولها كلمتها في المرحلة القادمة.
وتوقع أن يقدم " ترامب "على التفرغ للمشروع الصهويني ومحاولة إيجاد حلول لإبعاد الخطر عن " إسرائيل"، المتمثل بالخطر الإيراني، وخطر قطاع غزة بمواصلة مسيرات العودة، باستغلال نفوذه في المنطقة.
خوف منطقي
بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، خشية الاحتلال الإسرائيلي من أحداث منتصف شهر مايو الذي يصادف ذكرى احتلال فلسطين والمسمى بالنكبة، خوف منطقى لاستمرار أحداث مسيرات العودة، وتوقعات لازدياد استخدام أشكال جديدة من أشكال المواجهة معه.
وأوضح حبيب لـ"الاستقلال" أنه في ظل استخدام الاحتلال الإسرائيلي لكافة أشكال القوة والقمع في مواجهة المتظاهرين، إلا أن ما أحرزته مسيرات العودة الكبرى من إنجازات على صعيد الرسائل الموجهة للعالم، حول تمسك الشعب بحقوقه وفق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، و اثبات الشعب الفلسطيني قدرته على ابداع اشكال جديدة من اشكال المواجهة، باتت تحرج الاحتلال الإسرائيلي، وتزيد من الحشد الشعبي.
وبين أن جميع الأطراف غير معنية بشن حرب جديدة، إنما تريد تحقيق انجاز بأقل الخسائر، و الاحتلال الإسرائيلي لا يضمن تحقيق نجاح في حال شن حرب، إنما يفضل استمرار عملية استنزافه للقوة البشرية الفلسطينية، وفي المقابل الطرف الفلسطيني معني بتحقيق انجاز مستخدما أشكالا جديدة من المواجهة.


التعليقات : 0