يخوضون حرب إرادات

الأسرى يواجهون الاشاعات والتضليل ويصرون على حقوقهم العادلة

الأسرى يواجهون الاشاعات والتضليل ويصرون على حقوقهم العادلة
الأسرى

التحليل السياسي: عامر خليل

في اليوم الـ 39 لإضرابهم يسجل الاسرى صفحة اخرى مضيئة في مواجهة سلطات الاحتلال وجرائمها فهم رغم تدهور اوضاعهم الصحية ووصولها لمرحلة الخطر الشديد الا انهم يصرون على انجاز مطالبهم الحياتية الانسانية ويقفون جسدا واحدا امام المحاولات الاسرائيلية لاجهاض الاضراب وانهائه دون نتائج، وانضمام المزيد من الاسرى الى الاضراب وانتقال قضيتهم الى عال من التضامن والاهتمام الدولي ووصول صوتهم الى كل مكان بما في ذلك رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب يؤكد ان الارادة والصمود ستنتصر على عنجهية الاحتلال ودعايته الكاذبة ومخططاته الاجرامية في مضاعفة معاناة الاسرى وحرمانهم من حقوق حياتية انسانية داخل السجون كفلتها كل القوانين الدولية.

 

الاحوال الصحية للأسرى تزداد صعوبة وتصل الى مرحلة جدية من اصابات ضارة في اجهزة اجسادهم الحيوية ومما يزيد الوضع الاجراءات الاجرامية التي تتخذها ادارة السجون في التعامل معهم عبر النقل المستفز والمتواصل وتكبيلهم والتأخير في نقلهم للمستشفيات واطالة الطريق لساعات طويلة واستمرار التفتيشات على يد وحدات خاصة صادرت كافة ملابسهم واغراضهم الشخصية، ويجري كل ذلك وقد بات الاسرى هياكل عظمية، بعيون فاغرة وشحوب وهزال وحالات اغماء ونزيف دموي وارهاق وتعب وهبوط في ضغط الدم وانخفاض في نبضات القلب وهبوط حاد بالوزن ومشاكل في الامعاء والكلى والكبد والاصابة بالتشنج وجفاف وعدم القدرة على شرب الماء والنقص بالأملاح، وحالات غثيان وتقيؤ وانتفاخات في العيون وعدم القدرة على النوم والحركة وغيرها من الاعراض الصحية الصعبة جدا.

 

كل ذلك يستدعي حراكا اخر على كل الصعد لإسناد الاسرى وهو ما دعت اليه اللجنة القيادة للإضراب داخل السجون بتكثيف الفعاليات وزيادتها والتوجه الى المؤسسات الدولية وضرورة تحرك السلطة في هذا الاتجاه وكل ذلك لا يعني ان لا حراك في الشراع الفلسطيني تضامنا مع الاسرى فالفعاليات تصاعدت بخروج الشبان الى نقاط التماس والصدام مع جنود الاحتلال وتنفيذ إضراب شامل في كل فلسطين التاريخية للتعبير عن الوقوف الى جانب الاسرى لكن المطلوب في هذه المرحلة تكثيف اكبر للفعاليات الشعبية اليومية وحراك رسمي وحقوقي اكبر على  الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي وكان ما يؤسف له ان قمة الرياض التي شارك فيها 50 زعيما عربيا واسلاميا لم تأت على هذه القضية ولم يتفوه أي واحد منهم باي كلمات حول الاسرى واثارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس  لقضيتهم  مع الرئيس دونالد ترامب واجتماعه المتأخر معهم مرحب به  فيما المطلوب اكبر من ذلك لتحريك القضية على صعيد الامم المتحدة والمؤسسات الدولية الاخرى ذات الصلة واستجلاب ضغوط اكبر على الكيان الاسرائيلي للاستجابة لمطالبهم العادلة.

 

سلطات الاحتلال تدرك انعكاسات اضراب الاسرى على الصعيد الميداني وامكانية تخول فعاليات التضامن الى انتفاضة تجدد انتفاضة القدس او تطلق جديدة باسم انتفاضة الاسرى وهذا ما يأمله الاسرى وعوائلهم والاشتباكات التي باتت تقع بشكل يومي وليس الجمعة فقط في الضفة المحتلة وتنفيذ عمية طعن اول من امس في مدينة ام خالد يشير الى ذلك، ومن هنا يمكن فهم الحرب النفسية والاشاعات التي تروجها ادارة السجون للتأثير ليس فقط على صلابة الاسرى المضربين بل اشاعة اجواء اريحية في الشارع الفلسطيني تجعل التضامن معهم يتراجع وقد برز ذلك خلال الاسبوع الاخير عبر ما يسرب عن مفاوضات تجرى مع الاسرى اقتربت من نهايتها بعد الاستجابة لمعظم مطالبهم او وجود قناة مفاوضات خارج السجون مع السلطة الفلسطينية لانهاء الاضراب او استعداد ادارة السجون لتلبية مطالب الاسرى بعد فك اضرابهم او الدخول في مفاوضات مع الاسرى تتجاوز قيادة الاضراب وقد كان لهذه التسريبات اثرها الذي اوحى بان الاضراب قد اقترب من نهايته لتتضح الحقيقة بان ما يحدث شكل من الحرب الاعلامية  في لعبة واضحة يراد من خلالها انهاء الاضراب دون انتزاع أي من المطالب التي اعلنتها قيادة الاضراب.

 

دولة الاحتلال تتحمل المسئولية عن أي ضرر يصيب الاسرى المضربين في ظل عنتها والاعيبها المكشوفة لكن ارادة الاسرى وخبرتهم الطويلة في معارك الاضراب تؤكد ان الانتصار على السجن قريب بل وقريب جدا ولا يمكن للحرب التي تشنها على الاسرى ان تحقق مبتغاها في افشال اضرابهم  ودخول "الشاباك" على خط المفاوضات مع مصلحة السجون والاعتراف بان مطالب الاسرى عادية ويمكن الاستجابة لها وانهاء الاضراب تؤكد على ذلك ولن يكون مفاجئا اذا اعلن في أي لحظة عن التوصل لاتفاق ينهي الاضراب ويلبي مطالب الاسرى.

 

الساعة الاخيرة هي اهم المراحل في اضراب الاسرى وعليها يتوقف الانهاء المشرف للاضراب فما تدور حرب ارادات بين الاسرى وسلطات السجون  التي تحاول كسر ارادتهم من خلال ضغوطها الاجرامية التي تمس بحياة الاسرى وحرب الاشاعات التي تديرها ليل نهار ضدهم، لكن من يملك الصمود والعدل في قضيته العادلة امام المجرم والجلاد هو الذي سينتصر في نهاية المعركة الا ان توسيع دائرة التضامن مع اضراب الحرية والكرامة وحركة الشارع الفلسطيني والعربي والتوجه الى المؤسسات الدولية بقضية الاسرى والاضراب سيكون لها دور فاعل في تحقيق مطالبهم ورفع الظلم الواقع عليهم في قضايا حياتية انسانية يريد السجان توظفيها لتحويل مسار حياتهم المنظم داخل السجن الى جحيم معاناة مضاعفة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق