الاستقلال/ محمود عمر
مؤامرة جديدة تتبناها الإدارة الأمريكية ضد القضية الفلسطينية، ولكن هذه المرة استطاعت هذه الإدارة أن تنال شرعية عربية بتوجيه ضربتها لهذه القضية العادلة وللمقاومة الفلسطينية التي تحميها، من خلال عدة ركائز حدثت خلال زيارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» للمنطقة أهمها: وصف المقاومة الفلسطينية بـ»الإرهاب» خلال وجوده في السعودية، وإطلاق أول رحلة طيران من الرياض إلى (تل أبيب) في التاريخ، وتعمد إظهار المفارقة بين زيارته للكيان الصهيوني التي استمرت 27 ساعة من جهة، وللضفة الغربية المحتلة التي استمرت 70 دقيقة من جهة أخرى.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء دولة الاحتلال خلال زيارته الكيان الصهيوني في 22 مايو، أكد الرئيس الأميركي "ترامب" متانة التحالف بين بلاده والاحتلال الاسرائيلي وقال: "إن إسرائيل والولايات المتحدة أكبر من صديقتين فهما حليفتان".
وزار ترامب برفقة صهره جاد كوشنر اليهودي حائط البراق بالمسجد الأقصى، ليعد (ترامب) هو أول رئيس أميركي يزور الحائط أثناء توليه منصبه.
وفي وقت لاحق، استقبل رئيس السلطة محمود عباس في 22 مايو، ترامب في بيت لحم. وعقد الطرفان مؤتمرا صحفيا أكد فيه عباس على التمسك بحل الدولتين.
من جانبه، تعهد ترامب "بالتزامه شخصيا" بالسعي للتوصل إلى اتفاق سلمي بين السلطة ودولة الاحتلال، داعيا الجانبين إلى "تقديم تنازلات" من أجل تحقيق التسوية.
غير أن الرئيس الأمريكي لم يذكر مصطلح "حل الدولتين" طوال كلمته، وهو الحل الذي أعلنت الإدارات الأمريكية المتعاقبة التزامها بالعمل لتحقيقه، واكتفى ترامب بذكر مصطلحي "عملية السلام"، "هذا الاتفاق".
وهاجم ترامب المقاومة الفلسطينية عقب وصوله الأراضي السعودية في مستهل زيارته للمنطقة وقال: "إن "حزب الله وحماس وداعش وغيرهم يمارسون نفس الوحشية".
وعلى صعيد الاتفاقيات مع السعودية، ذكر أنهم أبرموا "صفقات بنحو 400 مليار دولار مع السعودية وهي ستوفر مئات آلاف فرص العمل". وتابع "سنقوم بأمور رائعة عسكريا لتعزيز أمن حلفائنا الموجودين هنا".
تخلٍ وخداع
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي د. محمد الهندي: "إن قوى المقاومة متمسكة بالثوابت الفلسطينية أكثر من أي وقتٍ مضى رغم كل المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، وإننا على يقين أننا لمنتصرون رغم التخلي والخداع، وعلى الرغم من محاولات حشر المقاومة في زاوية الإرهاب".
وأوضح الهندي خلال وقفةٍ نظمتها حركة الجهاد الإسلامي ظهر الثلاثاء الماضي وسط مدينة غزة تنديداً بتصريحات ترامب واسناداً لإضراب الاسرى، أن زيارة ترامب للمملكة العربية السعودية ووصفهِ المقاومة في المنطقة بالإرهاب أمام قادة الدول العربية والإسلامي جاءت كعنوان للانهيار الحاصل في المنطقة.
استهداف القضية الفلسطينية
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل أن تصريحات ترامب ضد المقاومة الفلسطينية تستهدف بالدرجة الأساس القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن إطلاق هذه التصريحات من السعودية التي تعد من أهم الدول العربية والإسلامية بمثابة منح شرعية للمؤامرة التي تحاك ضد القضية الفلسطينية.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "ما يجري هو أن ترامب يحاول منح مخططه لتصفية القضية الفلسطينية شرعية عربية إسلامية، وطمأنة إسرائيل أن العرب لن يقفوا في يوم من الأيام ضد هذه المؤامرة، والتي تقوم على أساس الدفع باتجاه التسوية على حساب مشروع المقاومة الذي سيواجه حملة تصفية وتجفيف لمنابعه المالية والعسكرية".
وأوضح أن هذه المؤامرة التي تقودها أمريكا، أصبحت تحمل موافقة عربية من عدد من الدول العربية المجاورة لفلسطين، والتي تؤيد التسوية من خلال المفاوضات السلمية وليس من خلال المقاومة المسلحة.
وبيّن عوكل أن اندفاع ترامب ونتنياهو نحو المفاوضات يعني منح الاحتلال الاسرائيلي المزيد من الوقت لاستئصال الأراضي الفلسطينية وتوسيع الاستيطان والتهويد، مؤكداً أن أي مفاوضات جديدة لن تفضي إلى أي نتائج إيجابية أو حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ولفت النظر إلى أن ترامب يتبع استراتيجية جديدة في ملف المفاوضات، تقوم على أساس عدم اقتصار الحل على "حل الدولتين"، ويشجع على بدء مفاوضات غير مبنية على قواعد معينة، بما يساهم في تمكين "إسرائيل" من الحصول على كل ما تريد، وعدم حصول السلطة الفلسطينية على أي شيء تريده.
وفيما يتعلق بزيارة ترامب لبيت لحم ولقاء الرئيس عباس، عد ذلك بأنه "مجرد برتوكول شكلي" من أجل إحداث توازن لزيارة ترامب لـ"إسرائيل" والتي مكثت 27 ساعةً، ولكن لم تتجاوز فترة وجوده في الضفة الغربية 70 دقيقة. وأضاف: "ترامب أراد أن يشعر السلطة أنه يهتم بها كما يهتم بدولة الاحتلال وأنه يقف على الحياد بينهما، ولكن هذا لم يكن واضحاً على الإطلاق بأي شكل من الأشكال".
الحل بالمقاومة
أما المحلل السياسي عبد الستار قاسم، فيرى أن الإدارة الأمريكية تحاول جر السلطة الفلسطينية والدول العربية إلى جانبها، إلى مستنقع جديد لن يخرجا منه إلا بتقديم تنازلات كبيرة ضد القضية الفلسطينية.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "أمريكا اليوم تحاول إقناع العرب أن الاستمرار بالتمسك بالقضية الفلسطينية ونبذ إسرائيل هما سببان مهمان ورئيسيان في استمرار التخلف والتدهور الحاصل في المنطقة العربية على المستويين الاقتصادي والأمني، وأن التحالف مع "إسرائيل" هو سلاح مهم من أجل مواجهة التطرف ومن أجل إحراز تقدم في سلم الحضارة".
وأوضح أن الدول العربية أصبحت تنظر للقضية الفلسطينية على أنها ثقل إضافي، وأن هناك من هذه الدول من بدأ فعلياً بنسج علاقات حقيقية مع الكيان الصهيوني على كافة المستويات، متجاوزين قرار جامعة الدول العربية أن لا تطبيع قبل التسوية.
ولفت قاسم النظر إلى أن الشعب الفلسطيني هو أحوج في هذه المرحلة لأن يتمسك بخيار المقاومة المسلحة، بالنظر إلى المؤامرات والحيل والخدع التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، معتبراً أن سلاح المقاومة يعد بمثابة هاجساً يؤرق نوم الاحتلال وأمريكا سوياً حتى لو لم يكن ذا تأثير كبير على مستوى إيقاع الخسائر الإسرائيلية.
وأضاف: "مهما حاولت أمريكا وإسرائيل شيطنة سلاح المقاومة خلال اتهام حماس وفصائل المقاومة وقادتها بالإرهاب، فإن ذلك لن ينفي من حقيقة أن الفلسطينيين يقاتلون داخل أراضيهم وأنهم يسعون إلى الحرية والأمل والمستقبل، لذلك هذه التصريحات لا فائدة منها".


التعليقات : 0