هآرتس : عميره هاس
قراء «هآرتس» على قناعة، يمكن الافتراض، بأنهم يعرفون ما يحدث في مملكة الاحتلال، وذلك لأن هذه الصحيفة هي وسيلة الاعلام الرئيسية الوحيدة في اسرائيل التي تجلب بصورة متواصلة معلومات من هناك. هذا بالطبع وهم، كل الاخبار والمقالات والتقارير لا تغطي حتى 1 في الألف من مكونات الواقع الفلسطيني تحت السيطرة الاسرائيلية. وكخدمة لصالح من يريد/ تريد أن يعرف أكثر، ولا يعرفون تحدث العربية، هاكم قائمة جزئية للقراءة، توفر زيادة قليلة في المعلومات التي تهز روتين القاريء الاسرائيلي:
ملخص في كل اسبوعين «الدفاع عن المواطنين» الذي تنشره «أوتشا» – مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، الذي يصدر بثلاث لغات هي الانجليزية والعبرية والعربية. التقرير الاخير (في 23 نيسان) جاء ضمن امور اخرى أنه في الاسبوعين الاخيرين قامت قوات الادارة المدنية بهدم 16 بيتاً فلسطينياً في المناطق ج بذريعة عدم وجود رخص بناء. 360 شخص تضرروا من الهدم. وفي نفس الفترة تم تسليم 19 أمر هدم ووقف بناء لمبانٍ فلسطينية.
موقع «محادثة محلية» مثلا، اريئيلي نوي زارت في الاسبوع الماضي مدرسة في بورين، التي هي احد الاهداف الثابتة للعصابات الاسرائيلية التي تنزل من المستوطنات المجاورة وتبث الفزع برعاية الجيش. أن تقرأ ذلك وكأنك تقريبا موجود هناك. قبل يوم نشر الموقع فيلماً قصيراً لـ «بتسيلم» يظهر فيه جنود وهم يضحكون بعد أن تم تشخيص اصابة دقيقة لهم لأحد سكان قرية مادما المجاورة، الذين ارادوا ازالة حاجز ترابي.
موقع «موندوفايس» يعرف نفسه بأنه «موقع مستقل هدفه اعلام القراء بالتطورات في اسرائيل/ فلسطين والسياسة الخارجية الامريكية المتعلقة بهذه التطورات». مؤسسو الموقع هم يهود امريكيون. يمكن فقط أن نحسد الموقع على شبكة مراسليه ومراسلاته في الميدان. فادي الناجي، مثلا، كتب أمس من غزة ما لا تجده في وسائل الاعلام الاسرائيلية المعيارية: مسيرة العودة ليست فقط مظاهرة احتجاج، بل هي ايضا احداث ثقافية وتراثية على انواعها، تتضمن حلقات للاطفال الذين يصغون للكبار الذين يقصون عليهم عن الحياة في القرى والمدن الفلسطينية قبل العام 1948، أو مجموعات قراءة تتعلم عن الامبريالية والكولونيالية. وكتب ايضا أنه احيانا تصادفك هناك مسيرة عرس.
لا تفوتوا مواقع منظمات حقوق الانسان البارزة في اسرائيل. ليس هناك حاجة للحديث اكثر عن «بتسيلم»، «جمعية حقوق المواطن»، «غيشه» و»عدالة». في المقابل، «مركز الدفاع عن الفرد» لم يعمل في أي يوم على اظهار انجازاته: النشاطات القضائية الكبيرة، المعلومات التي تنبثق منها. نظرة كل يومين – ثلاثة على موقعه ضرورية. مثلا، في 17 نيسان قدمت المحامية عبير جبران التماساً للمحكمة العليا على خلفية قانون حرية المعلومات، من اجل أن يتم أمر الجيش بالاجابة على اسئلة بخصوص تعليمات منح تصاريح للاراضي التي تقع خلف جدار الفصل. سكرتير «هموكيد»: «منذ بداية 2003 الجيش يتبع نظام تصاريح فظيعاً في الضفة الغربية، الواقعة بين جدار الفصل والخط الاخضر، المسماة من قبله بالمنطقة الحدودية. نظام التصاريح هذا يسري فقط على الفلسطينيين؛ بينما الإسرائيليون والسياح لا يطلب منهم أي تصاريح من اجل الدخول الى المنطقة الحدودية، أو المكوث فيها. الفلسطينيون الذين يعيشون في المنطقة الحدودية أو الذين هم معنيون بالدخول اليها لفلاحة اراضيهم أو لزيارة اقارب أو للتجارة يضطرون للقيام بذلك وفقا لقواعد الجهاز العسكري البيروقراطي الخانقة، الذي يملي عدد كبير من الشروط المتشددة من اجل الحصول على تصاريح الدخول والمكوث».
عندما اقيم جدار الفصل في اراضي الضفة قالت السلطات إنه لا يهدف الى سرقة اراضي الفلسطينيين وأن الاعتبارات الامنية هي التي وجهت من خططوا المسار. مرت السنين والمخاوف تحققت: قلة قليلة من الفلسطينيين يمكنها الوصول الى اراضيها الواقعة خلف الجدار. اراضيهم تحولت الى متنزهات خضراء ومواقع للتنزه للبلدات الاسرائيلية الفاخرة والمستوطنات.
جزء من نشاطات حركة المتطوعات في «محسوم ووتش» يحافظون ايضا على علاقة مع المزارعين الذين يحرمهم جدار الفصل من حقهم في فلاحة اراضيهم والارتزاق منها. «ليعرف كل اسرائيل ماذا يحدث في اراضي الضفة»، هذا هو العنوان في اعلى صفحتهن الرئيسية. عدد من النساء واحدة منهن تكرس ايام طويلة للتواجد في المحاكم العسكرية. تقاريرهن التي تظهر في الموقع تثير القشعريرة. بالمناسبة، في محادثة عادية يوم الجمعة أوضحت احدى مؤسسات محسوم ووتش، لماذا تعتبر هذه حركة نسوية، رغم أنها لا تركز على حقوق نساء كهؤلاء، ورغم أنه ليس كل اعضائها يعتبرن انفسهن كذلك «لأنه ليس فيها أي تراتبية».
اعطاء المعلومات، القدر الاكبر من المعلومات من هذا النوع المؤلم والمحاذي بقدر الامكان لوقت الحدوث، يعتبر اعطاء احترام للقراء – اظهار ثقة اساسية وعميقة بالانسانية والتبصر ومشاعر العدالة لديهم. القراء لا يحتاجون الى وساطة مقالات نظرية كي توضح الفظاعة المثيرة بقيام موظف اسرائيلي يهودي بمنع مريضة سرطان من الخروج للعلاج، أو المقارنة بين تبييض جنوب افريقيا ومحو أم الحيران. القراء يمكنهم الاستنتاج أنهم كمواطنين في الدولة، هم شركاء في طريقة القمع والسلب الفظيع. واذا لم يستنتجوا هذا اليوم فسيستنتجوه غدا.


التعليقات : 0