تراشق "حماس" و"فتح" يحشر المصالحة في "الزاوية"

تراشق
فلسطينيات

الاستقلال/ خاص

منعطف آخر تمر به المصالحة "الشكلية" بين حركتي "فتح" و"حماس"، بعد تراشق الاتهامات بين الحركتين، على خلفية مؤتمر وزارة الداخلية في قطاع غزة الذي حمّلت فيه الوزارة جهاز المخابرات العامة برام الله المسؤولية الكاملة عن حادثتي محاولة اغتيال رئيس حكومة الوفاق الوطني رامي الحمد الله ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء توفيق أبو نعيم.

 

وكشفت وزارة الداخلية في القطاع، أمس الأول، خلال مؤتمر صحفي، ما قالت إنه "تفاصيل ونتائج التحقيقات" في حادثتي محاولة اغتيال "الحمد الله" واللواء "أبو نعيم".

 

 

وعرضت الوزارة "تفاصيل محاولتي الاغتيال وأسماء الأشخاص المتورطين ومشغليهم في جهاز المخابرات العامة في رام الله"، مؤكدةً أن "الأشخاص المتورطين بالحدثين هم ذاتهم".

 

مؤتمر الداخلية قابلته حكومة الوفاق بالتأكيد على موقفها بتحميل حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن محاولة اغتيال "الحمد الله" خلال زيارته إلى غزة قبل حوالي شهر ونصف، و"إعدام المصالحة الوطنية".

 

وفي بيان لها، وصل "الاستقلال"، وصفت الحكومة على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، ما قدمته حركة حماس بأنه ينتمي إلى "صناعة التبرير"، و"غسل النفس الاصطناعي والمسرحي".

 

وأضاف المحمود أن "المفاجأة فيما قدمته حماس هو إصرارها على الخروج السافر عن كل الخطوط، والأعراف الفلسطينية، وذلك عبر (التلفيق الملعون) الذي قدمته وأشارت خلاله إلى ربط شعبنا الأصيل البطل ومؤسساته بالمجموعات الإرهابية في سيناء والعمل ضد جمهورية مصر العربية".

 

واتّهمت الحكومة حماس بأنها "تحاول ضرب العلاقة مع القاهرة، عبر اختراع شخصية (أبو حمزة الأنصاري) الذي هو (أحمد صوافطة) وتبين أنه عامل بسيط من مدينة طوباس اعتقل منذ سنوات في سجون الاحتلال، ولم ينتسب في حياته إلى مؤسسات السلطة الفلسطينية.

 

"حماس" المُعطلة

 

القيادي في حركة "فتح" يحيى رباح من الضفة المحتلة، قال إن "المؤتمر الصحفي  لوزارة الداخلية في قطاع غزة، يحمل تأثيرًا سلبيًا على مصير المصالحة الوطنية"، محملًا حركة "حماس" المسؤولية عن تعطيلها.

 

وأضاف رباح لـ"الاستقلال": "إضافة للتأثير على المصالحة، فإن توقيت عقد المؤتمر المُفبرك يأتي لجهة التأثير على جلسة المجلس الوطني الفلسطيني، التي تُعقد اليوم في رام الله، "إذ تحمل مضمونًا تاريخيًا"، على حد تعبيره.

 

وأشار إلى أن "حماس حاولت جاهدة "التشويش" على هذه الجلسة، والإعداد لأخرى موازية للمجلس الوطني".

 

واستدرك: "لكن عندما اتضح لها (حماس) أنها ستكون خارج المجلس الوطني، أي خارج الإطار الجامع للكل الفلسطيني، بدأت بهذه الأكاذيب التي جاء مؤتمر الداخلية على ذكرها".

 

وتابع: "لو كانت حماس حريصة على مستقبل المصالحة، وخصوصًا في ظل انعقاد المجلس الوطني، الذي يحظى بأهمية كبيرة؛ لالتزمت الصمت". وأكّد رباح على أن "المصالحة بالنسبة لحركة "فتح" تقع على رأس الأولويات؛ إلا أنها لن تتحقق دون التمكين الشامل والكامل لحكومة الوفاق الوطني في قطاع غزة".

 

وقال: "المصالحة دون تطبيق النموذج الذي طرحته الحكومة لن تتحقّق، وهو التمكين الشامل والكامل دفعة واحدة؛ للوصول إلى نظام واحد، بسُلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد". ولفت إلى أن المصالحة وفق المتطلبات السابقة باتت  رغبة عربية، إذ بدا ذلك في القمة العربية الأخيرة  بـ"الظهران" السعودية.

 

استحقاق مهني

 

أما الكاتب والمحلل السياسي من غزة محمود مرداوي، فرأى أن مؤتمر الداخلية الذي كشفت فيه عن تورّط السلطة وجهاز المخابرات فيها عن التفجيرين اللذين استهدفا اللواء "أبو نعيم"، و"الحمد الله"، "هو استحقاق مهني متعلق بالتحقيق، ولا يحمل أيّة أبعاد سياسية".

 

إلّا أنه أكّد على أن هذا الكشف وفي هذا التوقيت الحسّاس سيؤثر على المسارات السياسية بشكل مباشر، بما فيها مسار المصالحة الوطنية، بين حركتي "فتح" و"حماس".

 

وقال مرداوي لـ"الاستقلال": "حركة حماس ومن خلال هذا المؤتمر أرادت أن تبني جسورًا للمستقبل، وتواجه الإدانات الباطلة، التي وُجهت إليها من قبل السلطة وحركة فتح بشأن التفجير الذي استهدف موكب الحمد الله".

 

ولفت إلى أن حماس قدمّت كل ما بوسعها من تنازلات لجهة إنهاء الانقسام؛ مستبعدا أن تشهد الفترة المقبلة تطبيقًا عمليًا للمصالحة وفق منطق ومفهوم "جماعة التنسيق الأمني"، وهذا مرفوض من قبل الشعب بمكوناته كافّة.

 

واعتبر أن الإرادة السياسية لدى حركة "فتح" للتوجه للمصالحة "لم تتوفر بعد"، خصوصًا أمام ما تمارسه من ابتزاز بالمال السياسي؛ للضغط على إرادة وحقوق شعبنا الفلسطيني.

 

وتوعد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حال عدم تسلّم السلطة القطاع بشكل كامل (الوزارات والدوائر والأمن والسلاح)، بأنه "لكل حادث حديث، وإذا رفضوا (حماس) لن نكون مسؤولين عما يجري هناك (في قطاع غزة)".

 

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

ووقعت حركتا "فتح" و"حماس"  في 12 أكتوبر 2017، اتفاقاً لتطبيق بنود المصالحة في القاهرة برعاية مصرية، تم بموجبه تسليم حركة "حماس" الوزارات والهيئات والمعابر كافّة في قطاع غزة إلى حكومة الوفاق الوطني، وإعادة المئات من موظفي السلطة القُدامى لوزاراتهم هناك، فيما بقيت مشكلتا "الجباية الداخلية" وموظفي حكومة حماس السابقة، عقبتين كبيرتين أمام إتمام المصالحة.       

التعليقات : 0

إضافة تعليق