تحليل: قصف الاحتلال لغزة مراوغة لتقويض مسيرات العودة

تحليل: قصف الاحتلال لغزة مراوغة لتقويض مسيرات العودة
فلسطينيات

غزة/ محمد مهدي

اعتبر محللون ومختصون بالشأن السياسي أن إقدام سلاح الجو «الإسرائيلي» على قصف عدة أهداف في قطاع غزة مساء الجمعة الماضية يكشف عن مدى العجز الإسرائيلي في مواجهة سلمية مسيرات العودة. وأكد المحللون والمختصون في أحاديث منفصلة لـ»الاستقلال» أن قيادة الاحتلال اتخذت قرارا باستفزاز المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة من خلال استهداف مقراتها العسكرية ؛ لتستغل أي رد من قبلها لتصعيد عسكري للتغطية وانهاء حراك مسيرات العودة.

 

وكانت طائرات الاحتلال قد أقدمت على قصف ستة أهداف بحرية _ حسب بيان جيش الاحتلال ؛ ردا على اقدام شبان فلسطينيين على اقتحام الخط الفاصل خلال الجمعة الخامسة لمسيرات العودة والتي اطلق عليها اسم جمعة "الشباب الثائر" .

 

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، صباح أمس الأحد، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي أقر سياسة جديدة للتعامل مع مسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

 

أوضحت الصحيفة، أن السياسة الجديدة التي سينتهجها الجيش هي "قصف بعد كل مسيرة جمعة"، وذلك رداً على محاولات اختراق السياج الفاصل على حدود القطاع واحراق الأحراش بفعل الطائرات الورقية الحارقة في الداخل المحتل.

 

مقاومة واعية

 

وأكد نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية يحيى موسى أن حالة الارتباك التي يعاني منها الاحتلال جلية في تعليماته وقراراته التي ينتهجها سواء في المواجهة المباشرة على الحدود من خلال استهداف المتظاهرين السلميين أو من خلال استهداف عدة نقاط داخل قطاع غزة.

 

وأوضح موسى لـ "الاستقلال" أن جراءة المتظاهرين الشباب الذين اقتحموا بصدورهم العارية الخط الزائل ضاعفت حالة القلق والتوجس المسيطرة على قيادة الاحتلال ؛ وهو ما دفعها لشن عدة غارات داخل قطاع غزة بغية نقل المواجهة إلى مواجهة عسكرية.

 

وبين أن المقاومة الفلسطينية بكافة ألوانها موحدة وتصطف في ميدان واحد ولا تتوانى في حماية الجماهير الثائرة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة ، مؤكدا أن  المقاومة على درجة كبيرة من الوعي والذكاء ولن تمكن الاحتلال من استفزازها وجرها للشراك والمكائد التي يعدها .

 

وشدد على قدرة المقاومة الفلسطينية على اختيار الميدان والزمان المناسبين للرد وردع العدو ، مضيفا :" ساحات المواجهة هي ساحات مفتوحة والمقاومة هي سيدة الموقف وهي من تحدد مكان وزمان الرد وطبيعته ، وكما ابتدع الشعب الفلسطيني فكرة مسيرات العودة وأربك حسابات الاحتلال بإمكان المقاومة مفاجأة الاحتلال بقدراتها ونوعيات الرد التي يمكنها أن تنتهجها لحماية الشعب الفلسطيني والرد على جرائم الاحتلال ".

 

عجز الاحتلال

 

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الغارات الجوية تدل على العجز الحاصل لدى قيادة الاحتلال وجيشه في التعامل مع المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة .

 

وقال الصواف :" إن الاحتلال لم يجد طريقة مثلى للتعامل مع مسيرات العودة السلمية على الحدود المطالبة بحقوق مكفولة للشعب الفلسطيني في القوانين الدولية والأممية ، ولذلك نلحظ مدى التخبط في القرارات والتصريحات الصادرة من قيادة الاحتلال حول مسيرة العودة فتارة يهاجم منظميها وتارة يجند استخباراته للضغط على شركات النقل ويسخر الماكنة الاعلامية لإحباط الفلسطينيين من جدوى المشاركة ثم ما يلبث  أن يستخدم الترسانة العسكرية للرد على فعاليات المسيرة ".

 

وأشاد بالروح الفدائية العالية لدى المشاركين في مسيرات العودة وقدرتهم على ابتداع وسائل جديدة في كل جمعة دون المساس بسلمية الحراك ، مضيفا :" التهديدات المتكررة ولغة الوعيد التي ينتهجها الاحتلال لن تفلح في ثني الفلسطينيين عن مواصلة الزحف صوب الحدود للمطالبة بحقهم الأزلي بالعودة لديارهم المهجرين عنها ".

 

ولم يستبعد الصواف أن يقدم الاحتلال على ارتكاب حماقة كبيرة من خلال استهداف مناطق مأهولة أو نقاط حساسة ضمن محاولاته لاستفزاز المقاومة الفلسطينية ، معربا عن ثقته بأن المقاومة تدرك ما يهدف الاحتلال اليه من خلال التصعيد المتكرر، لذلك  ستلتزم ضبط النفس خلال المرحلة الراهنة لإنجاح مسيرات العودة وقطع الطريق أمام محاولات الاحتلال لإنهائها .

 

معادلة جديدة

 

ومن جانبه، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن قيادة الاحتلال باتت غارقة في وحل مسيرات العودة وتعجز عن خلق حل لانتشالها من الوضع الراهن ، مضيفا :" مسيرات العودة فرضت معادلتها على العالم وأوصلت الرسالة الفلسطينية للعالم وكشفت عجز الاحتلال عن التعامل مع السلمية ورغبته بالانتقال للمربع الذي يجد نفسه به قادرا على استعمال الترسانة العسكرية بكامل قواها ".

 

وبين النعامي أن استخدام المقاتلات الحربية للرد على فعاليات سلمية ضمن مسيرة العودة السلمية يبرهن على انعدام الأفق أمام قادة الاحتلال ، مؤكدا أن الاحتلال يسعى لإفشال الحراك السلمي من خلال الضغط على المقاومة الفلسطينية وحشرها في أي رد يخول للاحتلال استعمال القوة المفرطة واغلاق الطريق أمام توجه أي فلسطيني صوب المناطق الحدودية .

 

واعتبر أن الظروف العالمية والإقليمية المتسارعة تفاقم من حالة القلق لدى قيادة الاحتلال وتدفعها للإحجام عن فكرة إشعال ساحة المعركة في قطاع غزة لاسيما في ظل الخطوات المتسارعة التي تسير بها عملية نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة وكذلك المستجدات في الملف الإيراني والسوري .

 

وأكد النعامي أن حراك العودة على الشريط الحدودي أصاب الماكنة الإعلامية الإسرائيلية في مقتل وجعلها تقف عاجزة عن أي تبرير لعمليات القتل ضد متظاهرين سلميين بعضهم قتل أمام عدسات الكاميرات والاستهدافات المخالفة للقوانين الدولية ضد الطواقم الطبية والصحفية .

 

وأضاف :" إسرائيل خسرت معركة الصوت والصورة في حراك العودة ، والعالم كله يقف في جانب الفلسطينيين لكونهم يتظاهرون بصورة سلمية لا تتضمن ما يبرر استخدام القوة في مواجهتها ، بجانب عدالة المطالب التي يرفعونها وهي المطابقة لقرارات أممية ودولية ".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق