ذوو المضربيــن.. قلــق كبيــر وأمــل بالانتصــار قبــل رمضــان

ذوو المضربيــن.. قلــق كبيــر وأمــل بالانتصــار قبــل رمضــان
الأسرى

الاستقلال / محمد مهدي

باتت نبضات قلوب أهالي الأسرى المضربين على الطعام معلقة بدقات عقارب الساعة وعيونهم شاخصة صوب ذاك الشريط الموقع أسفل شاشات التلفزة بانتظار إطلالة الشريط الإخباري الأحمر المخصص للأخبار العاجلة لزف خبر انتصار أبطال إضراب الكرامة بأمعائهم الخاوية على سجانهم المدجج بالسلاح قبيل حلول شهر رمضان المبارك. ويترقب العالم الإسلامي خلال الأيام القادمة تجلي هلال شهر رمضان المبارك للعام 1438 هجرياً، فيما يواصل حوالي 1700 أسير فلسطيني إضرابهم المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم والسماح لهم بزيارة الأهالي وحق الاتصال بذويهم.

 

ظروف استثنائية

 

ولم تخف والدة عميد الأسرى الغزيين في سجون الاحتلال ضياء الأغا قلقها على صحة نجلها المضرب عن الطعام،قائلة:" رمضان هذا العام يحمل نفس اللوعة على غياب أبنائنا عن موائد الإفطار والسحور ولكنه أضاف لنا قلقاً بفعل الإضراب المتواصل منذ "39"يوماً على التوالي".

 

وأضافت الأغا في حديثها لـ"الاستقلال":"ساعات قليلة تفصلنا عن استقبال شهر رمضان ولم يفارقنا الأمل بأن ينتصر أبناؤنا المضربين على تعنت إدارة السجون، وتحقق كافة مطالبهم قبيل حلول الشهر الفضيل"، مشددة على ضرورة الاستمرار في الفعاليات المؤازرة للأسرى داخل السجون وعدم التراخي خلال شهر رمضان لشحذ همم الأسرى ودعمهم في مطالبهم العادلة.

 

واعتبرت أن كل يوم يضاف لعدد أيام إضراب الكرامة يضاعف من مرحلة الخطورة على صحة الأسرى داخل السجون وينذر بأخبار سيئة لعائلة أي من الأسرى الأبطال المشاركين في إضراب الكرامة.

 

وكانت أم ضياء الأغا، قد تعرضت لوعكة صحية قبل عدة أيام خلال مشاركتها بالإضراب عن الطعام في خيمة التضامن مع الأسرى المقامة على أرض السرايا وسط مدينة غزة، نقلت على إثرها لتلقي العلاج، ثم ما لبثت أن عادت لذات الخيمة لتواصل إسنادها وتضامنها مع أبطال الأمعاء الخاوية.

 

وطالبت الأغا، الفصائل الوطنية والمواطنين بهبة جماهيرية وتفاعل شعبي كبير لمناصرة الأسرى الذين ضحوا بزهرة أعمارهم فداءً للقضية الفلسطينية، مردفة:"تضامنا مع الأسرى ما هو سوى رسائل خجولة بين عنفوان صمودهم وجبروت ثباتهم، فكما قادوا النضال قبل اعتقالهم ما زالوا يقودون الهمم من خلف قضبان الزنازين وأقل ما نقدمه لهم الاصطفاف معهم وخلف مطالبهم".

 

موسم الذكريات

 

ووصفت والدة الأسير أحمد أبو جزر، المعتقل منذ (14 عاماً) شهر رمضان بـ"موسم الذكريات " والحنين للأسرى،معقبة: " في كل جلسة للإفطار يحضر طيف أحمد بمكانه الشاغر والذي ينتظر صاحبه، كما تتزاحم مواقفه الجلية رغم السنوات الطويلة التي مرت على تغييبه في سجون الاحتلال". وتعتبر أبو جزر، أن رمضان القادم سيمثل رسالة تحدً للسجان ولكافة المنظمات الدولية التي تكتفي بمشاهدة معاناة الأسرى بانتظار انكسارهم وهو ما لن يتم بإذن الله، قائلاً: "وصلنا لليوم التاسع والثلاثين من إضراب الكرامة ولم نشهد موقفا جدياً من أي منظمة دولية تسند أمعاء أبنائنا في السجون سوى أبناء جلدتنا وحماة ثغورنا من فصائل المقاومة وشعبنا الأبي".

 

وتواصل:" اعتدنا كباقي عوائل الأسرى أن نرفع أكفنا ونلهج بالدعاء لله تعالى على كل مائدة إفطار بأن يكرمنا بالإفراج عن أبناءنا وأن يكونوا على موائدنا في أقرب وقت"، مشيرة إلى أن رمضان للعام الحالي هو الأصعب على قلوبهم كونهم يترقبون مصير إضراب أبنائهم ويتابعون أخبارهم داخل السجون بخوف مضاعف وقلق على سلامتهم.

 

وطالبت أبو جزر، كافة الجهات المعنية بالضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي للسماح لأهالي الأسرى بزيارة أبنائهم في سجون الاحتلال خلال شهر رمضان المبارك.

 

عض الأصابع

 

وأكد الناطق الإعلامي لمركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر، أن السجال بين الأسرى المضربين عن الطعام في إضراب الكرامة وإدارة مصلحة سجون الاحتلال تحول إلى ما يشبه معركة عض الأصابع. وقال الأشقر في حديثه لـ"الاستقلال":" نتمنى أن ينتهي الإضراب قبل حلول شهر رمضان المبارك بانتصار الأسرى وتحقيق مطالبهم العادلة، فقد وصل الأسرى لمرحلة اللاعودة بعد انقضاء 39 يوماً على إضرابهم، والاحتلال أبدى عدة مؤشرات تنم عن تراجع مواقفه والعقبة التي يضعها هي برفضه الحديث مع مروان البرغوتي كناطق باسم الإضراب مع إصرار الأسرى على اسم مروان".

 

وبين أن الاحتلال حاول فتح عدة خطوط اتصال من ضمنها خطوط خارج السجون ولكنه جوبه بنفس الموقف المتمثل بوجوب التحدث والتفاوض مع الهيئة التي تدير الإضراب من داخل السجون، وهو ما يضع الاحتلال في موقف محرج بعد أن حاول الاستهتار من خطوة الاضراب في بدايته وأبلغ مروان أن ما سيجنيه من الاضراب لن يتعدى حدود الجوع فقط.

 

واعتبر الأشقر، أن الأسرى المضربين عن الطعام وصلوا بغالبيتهم لحالة صحية غاية في السوء وهزلت أجسادهم وهو ما أجبر الاحتلال على تحويل العشرات منهم إلى مستشفيات خارجية .

 

وحذر من إقدام إدارة السجون على تصعيد خطواتها القمعية بحق الأسرى في حال دخول شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أن الاحتلال انتهج عدة سياسات لتثني الأسرى إضرابهم منها التنقلات بين الغرف والمعتقلات لإجهادهم، بالإضافة إلى الاقتحامات المتكررة والتفتيش لحرمانهم من العبادات الجماعية كتلاوة القرآن وصلاة التراويح. وطالب الأشقر، منظمة الصليب الأحمر باتخاذ موقف رسمي وواضح يتناسب مع حجم معاناة الأسرى والتدخل لتحقيق مطالبهم العادلة والتي تعتبر دون الحد الأدنى من حقوق الأسرى.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق