غزة/ محمود عمر
تخشى الأطراف الفلسطينية المعارضة لعقد جلسة المجلس الوطني بلا توافق فلسطيني، من أن يشكل هذا المجلس نافذةً لرئيس السلطة محمود عباس لتمرير سياساته ورؤيته التهادنية مع دولة الاحتلال، ومنحها الشرعية، رغم غياب أبرز الفصائل الفلسطينية التي تمثل الأغلبية الشعبية العظمي عن هذا المجلس.
وعقد المجلس الوطني المقرر اليوم دون توافق، في الوقت الذي تواجه فيه القضية الفلسطينية مخاطر كبيرة أبرزها «صفقة القرن» الأمريكية؛ استدعى حراكاً سياسياً بعقد مؤتمر سياسي متزامن أمس في مدينة غزة، ومؤتمر آخر في مدينة ميلانو الإيطالية قالت حركتا الجهاد الإسلامي وحماس إنه لا يشكل بديلاً عن المجلس الوطني.
وحذرت فصائل وشخصيات عديدة في مناسبات عدة، من خطورة عقد المجلس الوطني بلا توافق وبتفرد من حركة فتح. أحد هذه التحذيرات صدر عن النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر الذي وجه عدة رسائل لكل من رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي، والأمين العام لجامعة الدولي العربية أحمد أبو الغيط، وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمين، محذراً فيها من خطوة خطيرة لتمرير "صفقة القرن" خلال اجتماع المجلس الوطني.
المزيد من التعقيدات
واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، نافذ عزام، أن عقد دورة المجلس الوطني دون توافق، وهو ما أجمع عليه الفلسطينيون في السابق واللجنة التحضيرية في بيروت، "لا يمكن أن يخدم الفلسطينيين وأن يساعد في تحقيق أي شيء بل يزيد الأمور تعقيداً"، وقال: "المفترض أن يسعى الفلسطينيون لترتيب أوضاعهم الداخلية".
وأوضح عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد، أن حركته طالبت في وقت سابق بتأجيل هذه الدورة، لأن تأجيلها لا يتسبب بأضرار، بل أن عقده في الصورة الحالية هو ما يتسبب بأضرار .
وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية نفى بشكلٍ قاطع نية حركته تشكيل مجلس أو إطار بديل عن المجلس الوطني الحالي أو عن منظمة التحرير الفلسطينية.
وأكد هنية في حوار مع موقع قناة "الغد" العربي أن المؤتمرات التي عقدت أمس، في غزة وميلانو، بنيت على قاعدة موقف وطني فلسطيني متفق على أن خطوة عقد المجلس في رام الله بصورته الحالية، سيساهم في تعزيز حالة الانقسام.
وقال هنية: "لا نريد مزيدًا من الانقسامات في الساحة الفلسطينية، ونريد أن تكون منظمة التحرير قوية وجامعة، وبالتالي ما يصدر عن اجتماع رام الله لا يمثل حالة إجماع وطني ولا يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني".
تفرد وهيمنة
ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن عقد جلسة المجلس الوطني دون توافق، من شأنه تثبيت تفرد حركة فتح وزعيمها محمود عباس بالقرار الفلسطيني، وتمرير سياسات السلطة باعتبارها سياسات فلسطينية وطنية.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "إن عباس يريد تمرير سياساته من خلال المجلس الوطني وهذا سيمنحها شرعية واهية بأنها سياسات وطنية، ومن بين هذه السياسات استمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال ونبذ أشكال الكفاح الفلسطيني باستثناء المقاومة الشعبية".
وأوضح أن السلطة الفلسطينية تعتقد أن عقد المجلس الوطني في هذا الوقت، يساهم في تشكيل درع فلسطيني للتصدي لقرارات ترامب وتطلعاته وسياساته في المنطقة، "ولكن الحقيقة أن ما سيحدث هو العكس تماماً، إن عقد هذا المجلس بلا توافق وفي ظل انقسام، سيمهد الطريق أمام "صفقة القرن" الأمريكية ولن يحمي المشروع الوطني على الإطلاق".
وبين قاسم أن عقد المجلس الوطني يعزز الانقسام ويؤصله، في الوقت الذي يبدو فيه الفلسطينيون أكثر حاجة للمصالحة الفلسطينية لمواجهة المخاطر التي تحدق بالقضية الفلسطينية، لافتاً النظر إلى أن تأسيس أي إطار أو جسم مواز لمؤسسات منظمة التحرير لن يخدم المصالحة أو القضية الفلسطينية أيضاً.
مجلس بلا تعددية
بدوره، يتفق المحلل السياسي طلال عوكل، على أن عقد المجلس الوطني دون مشاركة الكل الفلسطيني، أو على الأقل الأحزاب الفلسطينية الرئيسية ذات الأقدمية على الساحة الفلسطينية، من شأنه تعزيز الانقسام الفلسطيني والابتعاد أكثر عن المصالحة الوطنية.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن عقد المجلس الوطني رغم كل النداءات والدعوات التي صدرت عن حركات فلسطينية وعن شخصيات مستقلة لتأجيله، يدلل على أن القرار الفلسطيني هو بيد شخص واحد وليس مؤسسات وطنية".
وأوضح أن إصرار عباس على عقد المجلس الوطني يشير إلى تفرده بالقرار وهيمنته على المؤسسات الفلسطينية دون منح أي اعتبار للشركاء الآخرين في هذا الوطن وفي حمل قضيته العادلة.
وبيّن أن عقد المجلس الوطني في غياب أطياف فلسطينية أخرى، ونزع التعددية السياسية منه، سيساهم بتمرير قرارات وسياسات السلطة التي تتخذ طابع الدبلوماسية والمقاومة الشعبية مع تعطيل كافة الخيارات النضالية الأخرى، بما يتناقض مع نبض الشارع الفلسطيني الذي يقاوم الاحتلال بكل ما يملك من وسائل.
ولفت عوكل النظر إلى أن تشكيل أي مجلس بديل أو جسم موازٍ للمجلس الوطني، لن يساهم بحل المعضلة بل سيؤدي إلى تعزيز الانقسام، مضيفاً: "لكن القائمين على الحراك السياسي أكدوا أنهم لا يريدون تشكيل جسم موازٍ وهذا يجعل الكرة في ملعب الرئيس عباس مجدداً أن يتوقف عن ممارساته التفردية في المؤسسات الفلسطينية".


التعليقات : 0