غزة/ سماح المبحوح
في الوقت الذي استهان ممثل عن رئاسة السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية خلال تصريحاته، بمسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة والمشاركين فيها، أشاد قادة الاحتلال الإسرائيلي بالتصريحات، الأمر الذي يثبت صحة ما قاله بعض المسؤولين، أن صاحب هذه التصريحات والاحتلال الإسرائيلي وجهان لعملة واحدة.
وعلى الرغم من محاولات أبناء الشعب الفلسطيني الحثيثة في قطاع غزة، لاختيار الوسائل السلمية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي على الحدود مع القطاع، إلا أن هذا الخيار لم يلق اعجاب ممثلين عن السلطة الفلسطينية.
الفصائل الفلسطينية اعتبرت تصريحات الهباش و الاحتلال الإسرائيلي وجهين لعملة واحدة، إذ إن الأخير يسعى جاهدا إلى تدمير أي محاولة من قبل الشعب الفلسطيني، للنهوض لنيل حريتهم والكفاح من أجل كسب حقوقهم المشروعة التي كفلتها كافة المواثيق والأعراف الدولية.
وكان قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، قد هاجم يوم الجمعة الماضي، حراك مسيرات العودة في غزة، واصفاً بـ «المقامرة بالأطفال و بالنساء، وأن ما يحدث ليس لفلسطين فيه ناقة ولا جمل» على حد وصفه.
ولفت الهباش في خطبة الجمعة في مسجد التشريفات برام الله بحضور رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى أن تلك المسيرات تمثل إلقاء للتهلكة أمام جنود الاحتلال، وليس خدمة لفلسطين.
و أضاف: «القيادات في غزة، (في إشارة إلى حماس)، تتنعم بالنعيم، وإن مهمتها المشاركة بالجنازات، وزيارة بيوت العزاء». واصفا اياهم بـ»المقامرين»، وأصحاب أجندات يريدون أن يعيدوا إنتاج أنفسهم».
القيادي بحركة فتح التيار الإصلاحي عبد الحميد المصري، أكد أنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها محمود هباش تصريحات تعبر عن رفضه لنضال أبناء شعبه بكافة الطرق المناسبة، لمجابهة الاحتلال الإسرائيلي، معتبرا وجهة نظر الهباش وموقفه من مسيرات العودة، تمثل موقف الرئاسة وتتبنى وجهة نظر رئيس السلطة محمود عباس، الذي يحاول أن يجعل أبناء شعبه عبيداً لديه وخاضعين لقراراته.
وقال المصرى لـ»الاستقلال» : « إن الهباش سبق وصرح أكثر من مرة، بأنه يرفض بشدة خيار الكفاح السلمي والمسلح الذي يختاره أبناء شعبه لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي»، مضيفا: « أن تصريحات الهباش تعكس خروجاً عن القاعدة الشعبية التي تصر على مكافحة الاحتلال بكافة الطرق».
وشدد على أن الشعب الفلسطيني شعب حر، لا يلتفت إلى رأي السلطة أو إحدى القيادات والقوى الوطنية و الإسلامية، منوها إلى أن أبناء الشعب الفلسطيني أثبتوا أنهم متقدمون على قياداتهم، و ينفذون ما يرتأونه مناسباً لتحرير أراضيهم المحتلة.
وأشار إلى أن المستفيد الأول والأخير من وراء تصريحات الهباش هو الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ أن التصريحات لن تؤثر في عزيمة وإيمان أبناء الشعب الفلسطيني ، بالتوجه إلى الحدود بأعداد أكثر وصولا ليوم النكبة، واصفا الهباش بأنه يقف بشكل دائم بالصف المخالف لما يريد أبناء شعبه.
تصريح غير مسؤول
بدورها، وصفت مريم أبو دقة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، تصريح الهباش بغير المسئول وغير المنطقي، لافتة إلى أن مسيرات العودة تعبر عن قرار فلسطيني شامل لكافة الفصائل ومنظمات المجتمع المدني وجميع فئات الشعب الفلسطيني.
ورأت أبو دقة في حديثها لـ»الاستقلال» أن مسيرات العودة المستمرة على الحدود مع قطاع غزة، أزعجت الكيان الإسرائيلي وأعداء الشعب الفلسطيني، لذا فإن الشعب الموحد خلف المسيرات يستحق الاحترام والتقدير والتكريم، لما يمثله من ظاهرة وطنية وانتفاضة جليلة.
وشددت على أن دماء الشهداء التي سقطت بمناطق الحدود، هي الوحيدة التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني بالعودة إلى أراضيه المحتلة، وتمسكه بثوابته الوطنية، معتبرة أن الشعب هو الذي يقرر بذاته ما يريد من أجل استعادة أراضيه المحتلة، وليس من يتخذ قرار التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني صغاره وكباره عبر مسيرات العودة، سجلوا أمام العالم رسالة مفادها أنهم موحدون حول خيار المقاومة السلمية والمسلحة ومتفقون حول التوابث الوطنية، موضحة أن غالبية الفصائل تدعم ما يقرره أبناء الشعب الفلسطيني لتحرير أرضه.
ردود الفعل
وردا على تصريحات الهباش قال القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري، إن « تصريحات الهباش ضد مسيرة غزة وأطفالها الأبطال تفضح حقيقة موقف السلطة الفلسطينية الرافض لأي مقاومة سلمية أو غير سلمية».
وأضاف أبو زهري في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر»: « على هؤلاء أن يعلموا أن غزة لن تعيش تحت بساطير الاحتلال كما يعيش الآخرون».
ولم يفوت قادة الاحتلال الإسرائيلي الفرصة للتعقيب على التصريحات، إذ حازت تصريحات الهباش على اعجاب قادة الاحتلال الإسرائيلي، فأشاد « أوفير جندلمان « المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية « بنيامين نتنياهو « بالتصريحات، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي « فيس بوك»، فكتب « حتى الهباش يقولها كما هي ويعترف بما نعرفه جميعا، حماس تريد إعادة إنتاج نفسها بالدماء من خلال إرسال المواطنين إلى الحدود كي يموتوا» على حد زعمه.


التعليقات : 0