عقدة نتنياهو الإيرانية :

القفز عن القضية الفلسطينية ومتاعبه في الساحة الداخلية وتبرير الاعتداءات ضد سوريا

القفز عن القضية الفلسطينية ومتاعبه في الساحة الداخلية وتبرير الاعتداءات ضد سوريا
اسرائيليات

التحليل السياسي - عامر خليل:

خرج رئيس الوزراء الاسرائيلي بيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي الاثنين الماضي عنوانه الرئيس "ايران" في محاولة للإثبات بانها تطور سلاحا نوويا ولم تتوقف عن ذلك حتى بعد التوقيع على اتفاق النووي 5+1 قبل ثلاثة اعوام فيما يشبه عرضاً مسرحياً ارد ان يحدث اثارة ويجذب اليه اكثر من طرف لكن نتنياهو ارتد على عقبيه بعد ما تبين ان ما قدمه من معلومات ليست خارقة وموجودة لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية ويهزأ منه الصحفيون الاسرائيليون، فيما يأتي كل ذلك استمرارا لعقدة نتنياهو الايرانية بجعل ايران قضيته الاولى والتخلص او القفز عن القضية الفلسطينية ومتاعبه في الساحة الداخلية وتبرير الاعتداءات التي يقوم بها في سوريا.

 

نجحت مسيرة العودة الكبرى في اسابيعها الخمسة الماضية في لفت الانظار ومركزة الاهتمام العالمي تجاه فلسطين وصدور ادانات دولية للجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق المشاركين في مسيرة العودة وامام استمرارها واخفائها للموضوع الايراني الذي يصدره نتنياهو كان لا بد ان يختلق ما اعتقد انه سيتجاوز الموضوع الفلسطيني مرة اخرى ويدلل على حجم الاستعداد الاسرائيلي واستنفار قوات كبيرة  من جيش الاحتلال على مدى القلق والارباك الذي اوجدته مسيرة العودة لدى المستوى السياسي والامني الاسرائيلي، ويشير قرار الكنيست بتخويل نتنياهو وليبرمان اتخاذ قرار تنفيذ العملية الضرورية او الحرب دون الرجوع للمجلس المصغر او الحكومة ان نتنياهو امتلك مساحة عمل واسعة دون ازعاج من شركائه في الائتلاف الحكومي ويمكن ان يختار اللحظة المناسبة لقرار يقلب فيه الوضع القائم لصالحه وتغييب الموضوع الفلسطيني عبر عمليات واسعة في المنطقة خاصة شمال وشرق فلسطين.

 

لا تخفى هنا الحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو بجعل مسألة الامن والتهديدات الوجودية متصدرة المشهد الداخلي خلف المخاطر التي تهدده شخصيا في موضوع التحقيقات الجنائية او ازاء الاضطرابات التي تهدد ائتلافه الحكومي وتنذر بانتخابات مبكرة وهو بتصدير ايران يضمن التفاف الاسرائيليين والاحزاب المعارضة حوله، وكان سحبها لاقتراح حجب الثقة عن حكومته في الكنيست مؤشرا على ذلك، ويتحدث محللون اسرائيليون ان نتنياهو أمام مفترق طرق مهم، وأن حساباته الداخلية التي يستخدم ورقة إيران لتغذيتها أكبر وأهم وانه يمكن أن يخوض مواجهة عسكرية مع إيران، وقد اشار المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"، بن كاسبيت الى أن نتنياهو تغير موضحا "من يستمع إليه مؤخرًا سيصاب بالذهول، القائد المتوازن والمسؤول الذي يتهرب من المخاطرة واتخاذ القرارات الصعبة تغير، بات مصرًا على استئصال الخطر الإيراني عن الحدود الشمالية وعدم السماح لها بتعزيز قدراتها العسكرية بسورية، مهما كان الثمن، حتى لو كان هذا آخر ما يفعله في حياته السياسية".

 

 نتنياهو جعل من ايران الموضوع الاول الذي يهدد دولة الاحتلال رغم ما يصدر عن الاوساط الامنية والسياسية مخالفاً ذلك، وهو حاول عبر مؤتمره الصحفي حول ايران ان يؤكد على ذلك عشية القرار الامريكي المنتظر في 12 ايار بتمديد العمل بالاتفاق او الانسحاب منه او تعديله وامام الاخفاق الواضح في مؤتمره الصحفي الاخير لم يتبق سوى خيار الانسحاب ونتنياهو كان واضحا في نهاية مؤتمره الصحفي عندما قال ان الولايات المتحدة في ضوء ما عرضه ستتخذ القرار المناسب لمصالحها ومصالح اسرائيل في اشارة واضحة الى الانسحاب الامريكي المنتظر من الاتفاق في وقت تبدي الدول الاوروبية الخمس الاخرى الموقعة على الاتفاق رفضا للانسحاب او التعديل وكان تعليق مسؤولة السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بانها" لم تر أن لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي دلائل تفيد بأن طهران غير ملتزمة بالاتفاق النووي الإيراني" دليلا على فشل نتنياهو في تغيير المعادلة الدولية حول ايران لصالحه.

 

نتنياهو لم يكتف بالمؤتمر الصحفي فهو خرج في معظم شبكات التلفزة الامريكية الاوروبية شارحا لما ورد فيه ما يؤكد انه يخوض معركة حياته او الفصل الاخير منها وهو ما ادخل حتى الجمهور الاسرائيلي في ضغط كبير وخوف من رد ايراني على الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة على سوريا واحدث شبه انقلاب في المشهد السياسي الاسرائيلي، وواضح ان نتنياهو يمهد جمهوره لحرب قادمة وهو ما يشهد عليه مؤتمره الصحفي والتدريبات في الشمال والجنوب والحديث الواضح عن بداية المعركة مع ايران وهو ما يفرض فلسطينيا الاستعداد للمرحلة المقبلة وامكانية حدوث تصعيد اسرائيلي شمالا او جنوبا.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق