غزة/ محمود عمر
حول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، اجتماع المجلس الوطني إلى منبر سياسي ليجدد التأكيد على مواقفه ومبادئه السياسية القديمة، متجاوزاً عن الدور الرئيسي لهذا المجلس الذي يعد بمثابة برلمان منظمة التحرير الفلسطينية ويحمل مهمة ترتيب مؤسسات هذه المنظمة وإصلاح مشاكلها المتراكمة.
وقاطعت فصائل فلسطينية كبيرة مثل الجهاد الإسلامي وحماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جلسات المجلس الوطني، فيما دعت شخصيات وقوى سياسية كثيرة لتأجيل انعقاد المجلس الذي اتسم بعدم التوافقية والاحتكارية. وانطلقت مساء الاثنين الماضي، أعمال الدورة العادية الـ 23 للمجلس الوطني بمقر رئاسة السلطة في مدينة رام الله، ولمدة أربعة أيام.
وفي كلمته بافتتاح جلسات المجلس الوطني، أكد عباس على تمسكه بخيار حل الدولتين، "على أساس الشرعية الدولية والقدس الشرقية التي احتلت عام 1967 عاصمة دولة فلسطين". فيما طالب حركة حماس بتسليم كل شيء في قطاع غزة أو تحمل مسئولية كل شيء.
وجدد تأكيده أيضاً على أن "المقاومة الشعبية السلمية الطريق الوحيد المتاح لنعبر عن مواقفنا".
وعلى الرغم من حضور الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اجتماعات المجلس الوطني، إلا أنها أبدت رفضها لرؤية عباس، لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، التي أعاد طرحها خلال جلسات هذا المجلس.
وكان رئيس السلطة أكد في كلمته على رؤيته التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي يوم 20 شباط/ فبراير الماضي، والتي دعا فيها لعقد مؤتمر دولي للتسوية برعاية دولية.
وقالت الجبهة في بيان نشر الثلاثاء الماضي، إن "رؤية الرئيس التي أعاد التأكيد عليها في خطابه هي انقلاب على قرارات المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير وانتهاك لها، وعودة إلى اتفاق أوسلو والتزاماته"، ودعت لرفض هذه الرؤية، وفك الارتباط باتفاقية أوسلو مع الكيان الصهيوني.
خطاب مطول ومكرر
ووصف أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس د. أيمن الرقب، خطاب عباس خلال المجلس الوطني بـ"الخطاب المطول المكرر الذي لا يسمن ولا يغني من جوع".
وأضاف الرقب لـ"الاستقلال": "كما تعودنا، قام عباس بتحويل جلسات المجلس الوطني إلى منبر سياسي له لتمرير سياساته ومواقفه مفرغاً هذا المجلس من مضمونه ومن الدور الذي أسس لأجله وهو تقييم أداء منظمة التحرير واتخاذ قرارات تصب في إطار إصلاح أي مشكلات أو أخطاء في عمل هذه المنظمة".
وأوضح أن المجلس الوطني لم يأت على ذكر مشاكل منظمة التحرير بل تطرق لسياسات عباس والملفات الفلسطينية التي عاد عباس للتأكيد على مواقفه السابقة تجاهها، وتابع: "كان لا بد من إصلاح منظمة التحرير في عدة جوانب خاصة فيما يتعلق بمؤسساتها الداخلية التي تحتاج لتحديث أنظمتها وطريقة عملها، بما يساهم باستيعاب الكل الفلسطيني في الداخل والخارج".
وبيّن الرقب أن عباس جدد تلميحاته باتخاذ إجراءات ضد الكيان الإسرائيلي وواشنطن، وقال: "هذه التلميحات استمعنا لها من قبل ولم يتم تنفيذ أي شيء على أرض الواقع"، مشدداً على أن السلطة لا تستطيع قطع العلاقة مع واشنطن أو "إسرائيل" أو سحب الاعتراف بأوسلو، لأن ذلك يعني نهاية دورها الذي أسست من أجله.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، عبر الرقب عن مخاوفه من أن تكون مطالبة عباس لحركة حماس بتسليم كل شيء أو تحمل مسؤولية كل شيء، بمثابة تمهيد لفرض عقوبات جديدة على القطاع، مضيفاً: "أي عقوبات جديدة تعني بشكل واضح اتخاذ عباس أولى خطواتها الانفصالية بين غزة والضفة الغربية. وهذا ما يخشاه الجميع".
لا جديد
فيما اعتبر الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، أن خطاب عباس المطول لم يحمل أي جديد، ولم يطرح أي حلول للأزمات التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن المجلس الوطني كان فارغ المضمون ولم يطرح أي حلول للمشاكل التي تعاني منها منظمة التحرير.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "كان الأولى بعباس أن يتحدث حول القضايا المهمة بالشأن الفلسطيني، ولكنه أعاد تكرار خطاباته السابقة بما لا يحمل الجديد، وهذا يؤشر إلى أن نتائج الاجتماع ستكون على ذات المستوى الذي تحدث به عباس".
وأوضح أن عباس حاول خلال خطابه في المجلس الوطني تحميل الآخرين سبب الفشل في إحراز تقدم في القضية الفلسطينية، كما حاول اتهام الفصائل في غزة بتكبيد الشعب خسائر في الموارد البشرية والمالية في مقاومة الاحتلال حتى الوصول إلى فكرة المقاومة الشعبية على حدود غزة باعتبارها خيار عباس الوحيد في مقاومة الكيان الصهيوني.
وأكد عوكل أن عباس يقود الشعب الفلسطيني إلى تصفية قضيته التي ناضل لأجلها عقوداً طويلة، من خلال مشروعه الفاشل القائم على التسوية، مضيفاً: "الواضح تماماً أن عباس يريد التخلص من كافة معارضيه السياسيين، والبقاء وحيداً في الساحة الفلسطينية والدولية، وهذا سيؤدي بنا إلى جدار مسدود في النهاية".
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية "إنه جرى تثبيت وإقرار عضوية 103 أعضاء جدد في المجلس الوطني".
ولفت عريقات إلى أن "أعضاء اللجنة التنفيذية بدأوا تقديم تقاريرهم مكتوبة، والنقاش السياسي في كل القضايا التي تهم المجلس، وعلى رأسها قضية القدس، وبدء المراجعة السياسية منذ العام 93 وحتى يومنا هذا".
وكان 145 عضوًا في المجلس الوطني بينهم 87 نائبًا في المجلس التشريعي وقعوا على عريضة تطالب بتأجيل انعقاده، لحين إنهاء الانقسام وتحقيق شراكة تمثل الكل الفلسطيني، إلا أن رئيسي السلطة والمجلس تجاهلا هذه المطالب.


التعليقات : 0