غزة/ قاسم الأغا
رغم الرفض الفلسطيني الشعبي والفصائلي؛ تتواصل بمقر رئاسة السلطة الفلسطينية بمدينة رام الله في الضفة المحتلة، اليوم الخميس، جلسات اليوم الرابع والأخير، من أعمال الدورة الـ 23 للمجلس الوطني، وسط الاستعداد لانتخابات المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وتفتح هذه المستجدات باب التساؤلات حول الخطوات القادمة للفصائل الفلسطينية، التي رفضت المشاركة في أعمال المجلس، لكونه جاء مخالفًا للتوافقات بين الكل الوطني الفلسطيني، وإقصاءً متعمدًا لفصائل وازنة أبرزها حركتا "حماس" والجهاد الإسلامي"، والجبهة الشعبية، ثاني أكبر فصيل في منظمة التحرير.
كما ضرب رئيس السلطة والمنظمة محمود عبّاس عرض الحائط بمطالب (145) عضوًا في المجلس الوطني بينهم (87) نائبًا في المجلس التشريعي بتأجيل انعقاده، لحين إنهاء الانقسام وتحقيق شراكة تمثل الكل الفلسطيني.
ستُعيد النظر
واستبق انطلاق دورة "الوطني" الـ 23 بالضفة المحتلة، مساء الاثنين الماضي، خطاب مهم لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، شدّد فيه على أن حركته ستُعيد النظر في مواقفها بشأن المنظمة، وأنها ترفض نتائج المجلس، "فلن نعترف بها ولن يقر أحد بها". وقال هنية: "إن حماس قد تضطر لاتخاذ مواقف واضحة بشأن منظمة التحرير في ظل تمسك قيادة السلطة بسياسة التفرد والاقصاء وإغلاق الأبواب في وجه القوى الفلسطينية الفاعلة للمشاركة فيها".
وأكد على أن حركته لن تقف عند حدود تسجيل الموقف، وسيكون لعقد المجلس الوطني في رام الله ما بعده، وسوف تضطر الحركة لمواقف واضحة للحفاظ على القضية وثوابت شعبنا وتمثيله الحقيقي عبر التشاور مع المجموع الوطني، وسوف تُعيد الحركة النظر في مواقفها بشأن المنظمة ".
وتساءل: "لماذا الحرص على عقد المجلس الوطني بأي شكل وأي ثمن ودون أدنى حرص على وجود الكل الفلسطيني؟ ".
وطالب بضرورة "الاتفاق على برنامج سياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والاعداد لمجلس توحيدي يجهز لعملية الانتخابات، ضمن رؤية تعيد الاعتبار لمنظمة التحرير باعتبارها المرجعية في النظام السياسي"، داعيًا إلى إجراء انتخابات فورية رئاسية وتشريعية.
وأضاف أن عقد المجلس "لا يحمل بشكل عملي مفهوم الوحدة، هو مجلس لا يعبر عن الكل الوطني، بل يمسّ بشكل صارخ وحدة شعبنا ويقلب المنظمة وشرعيتها وجدارة تمثيلها لكل شعبنا".
وتابع: "المنظمة ستظل تعيش أزمة الشرعية الفلسطينية إن بقيت بهذا الحال، في ظل غياب القوى الاساسية والتجمعات الفلسطينية في الخارج"، مشيرًا إلى أنه "قدمنا كل ما يطلب منّا (في حماس) لتحقيق التوافق الفلسطيني عبر الوساطة المصرية".
الاشتباك السياسي
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فقد أكّدت على أنها "طالما لم تشارك في جلسة المجلس الوطني المنعقدة برام الله؛ فإنها لن تكون مُلزمة بمخرجاتها".
وقال عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة هاني الثوابتة لـ"الاستقلال": "إن مخرجات الجلسة لن تكون ملزمة للجبهة".
إلّا أن الثوابتة نوّه إلى أن "الجبهة الشعبية لن تستبق الأمور، وستتعامل مع مخرجات الجلسة انطلاقًا من موقعها الوطني"، مشددًا على التمسك بالمنظمة بيتًا للكل الفلسطيني.
وعن الخطوات المقبلة، شدّد عضو مركزية "الشعبية" على أن "حالة النضال والاشتباك السياسي مع قيادة السلطة وفتح ستستمر، عبر استقطاب أوسع قوة ممكنة في هيئات منظمة التحرير؛ بما يدفع إلى تحرّرها من السطوة والهيمنة التي تعاني منها منذ السنوات الماضية".
مواقف مشتركة
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصوَّاف، توقّع أن تتخذ الفصائل مجتمعة مواقف مشتركة، ضد ما وصفه بـ "المجلس الانفرادي" الجاري في رام الله، وما يتمخض عنه من مخرجات.
وأشار الصوّاف في حديثه إلى ما صرّح به رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، المتعلق بإعادة النظر بمنظمة التحرير، معتبرًا أن ما أدلى به "هنية" من مواقف ليست بمعزل عن حالة التوافق بين القوى كافّة، حول كيفية مواصلة إدارة القضية الفلسطينية بعيدًا عن منظمة التحرير، التي لا تمثل كل الشعب الفلسطيني. وأضاف: "ربما تكون هناك خطوات وبدائل صعبة من الفصائل"، أبرزها إيجاد جسم وطني فلسطيني، يدافع عن القضية الفلسطينية، لا أن يتنازل عنها بالطريقة التي يقوم بها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس".
ورأى أن "القوى الفلسطينية تأخرت في الحديث عن إيجاد بديل ومخرج لحالة التفرد التي يدير بها عبّاس المشهد الفلسطيني".
وتابع: "لا بد أن يكون هناك توافق وبلورة مواقف بين الكل الوطني؛ للرد على مخرجات المجلس الانفرادي (الوطني)، الذي غيّب قوى وطنية فاعلة في الساحة الفلسطينية".
وحول مخرجات جلسة "الوطني" الجارية، رجّح أنها لن تتجاوز نهج وسقف ما يأمر به الرئيس عبّاس، ولن تحمل تغييرًا عما مازال يتبناه من مواقف سياسية، بشأن المراوحة في مربع "أوسلو"، والتمسك بالمفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وغير ذلك.
وفي كلمته بافتتاح جلسات المجلس الوطني، أكد عباس على تمسكه بخيار حل الدولتين، "على أساس الشرعية الدولية والقدس الشرقية التي احتلت عام 1967 عاصمة دولة فلسطين". فيما طالب حركة حماس بتسليم كل شيء في قطاع غزة أو تحمل مسئولية كل شيء.
وجدد تأكيده أيضاً على أن "المقاومة الشعبية السلمية الطريق الوحيد المتاح لنعبر عن مواقفنا". وعلى الرغم من حضور الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اجتماعات المجلس الوطني، إلا أنها أبدت رفضها لرؤية عباس، لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، التي أعاد طرحها خلال جلسات هذا المجلس.
وكان الرئيس عبّاس أكد في كلمته على رؤيته التي قدمها أمام مجلس الأمن الدولي يوم 20 شباط/ فبراير الماضي، والتي دعا فيها لعقد مؤتمر دولي للتسوية برعاية دولية، مجددًا التأكيد على أن "المقاومة الشعبية السلمية الطريق الوحيد المتاح لنعبر عن مواقفنا".


التعليقات : 0