غزة / سماح المبحوح
في خطوة غير مستغربة على الاحتلال الإسرائيلي، أقدم قادته على تعديل قانون يتيح لرئيس الوزراء ووزير الجيش اتخاذ قرار تنفيذ عملية عسكرية قد تصل إلى الحرب دون الرجوع للحكومة، ويمثل ذلك رسالة تهديد واضحة من قبل دولة الاحتلال إلى قطاع غزة وحزب الله وسوريا وايران، على أنه مستعد لخوض حرب بشكل مفاجئ.
واتخاذ قرار الحرب دون الرجوع للحكومة صادق عليه الكنيست الإسرائيلي الثلاثاء الماضي، بعد تعديل القانون الأساسي للحكومة والذي يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالتشاور مع وزير الحرب فقط، باتخاذ قرار بخوض الحرب في « الظروف القصوى» دون الرجوع للحكومة.
وذكرت صحيفة "معاريف" العبرية أن تعديل القانون حظي بتأييد 62 عضو كنيست مقابل معارضة 41 عضواً، ووفقاً للقانون الساري حالياً، وكان يجب أن تصادق الحكومة بكاملها على قرار شنّ الحرب أو عملية عسكرية كبيرة، ولكن في العقود الأخيرة تم اتخاذ مثل هذه القرارات في مجلس الوزراء المصغر، أو في منتدى وزاري محدود.
توقع كافة الاحتمالات
القيادي في حركة حماس يحيي موسى أكد أن قانون الحرب الذي تم تعديله من قبل " الكابينت" الإسرائيلي مؤخراً لا يغير من مبدأ توقع كافة الاحتمالات السيئة والاستعداد لها، كشن حرب وعدوان على قطاع غزة، من قبل الاحتلال الاسرائيلي في أي وقت، في حال وجود تعديل للقانون من عدمه.
وشدد موسى لـ"الاستقلال" على أن الاحتلال الإسرائيلي عبارة عن مؤسسة عسكرية إجرامية، تضع القوانين وتعدلها وفق ما تشاء خاصة قانون الحرب، الذي تم قصر اتخاذه على رئيس وزراء دولة الاحتلال ووزير جيشه، حتى لا يتم تسريب محتوى القرار في حال اتخاذه كما حدث في عدة مرات سابقه.
ولفت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي في حال أقدم على شن حرب على أي من الأطراف التي يعتبرها معادية له ( كإيران، وسوريا، و لبنان، وقطاع غزة)، فلن يكون ذلك دون موافقة من قبل أمريكا على ذلك، لمد العون والمساندة له.
رسالة تهديد
مأمون أبو عامر الكاتب والمحلل السياسي أكد أن ما حصل من تعديل على القانون المتعلق بتعديل قانون قرار الحرب وجعله في يد رئيس الحكومة ووزير الجيش يمثل رسالة تهديداً من الاحتلال الاسرائيلي إلى (إيران وسوريا وحزب الله وقطاع غزة)، على أنه مستعد لخوض حرب بشكل مفاجئ، دون أن يكون هناك مؤشرات مسبقة كاجتماع موسع تعلم به المؤسسات الإعلامية.
وشدد أبو عامر لـ" الاستقلال" أنه بالرغم من القرار الأخير فان ذلك لا يعني أن هناك قراراً للحرب في المنظور القريب، لافتا إلى أن شخصية "نتنياهو" لا تمكنه من اتخاذ قرار حرب بمفرده دون استشارة موسعة للمؤسسة العسكرية.
وقال أبو عامر لـ"الاستقلال" إن شخصية نتنياهو تميل إلى الاستشارة الموسعة للمؤسسة العسكرية، إذ يستمع الى قيادة الجيش وآرائهم التي قد ترفض شن حرب على أي من الأطراف المعايدة لهم"، مضيفا: " تتمتع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بقدرة عالية على تقدير المواقف الاستراتيجية وما يدور في المنطقة، أكثر من الانفعال السياسي".
ولفت إلى أن التغير الذي حصل في تشكيلة " الكابنيت" المصغر والذي اقتصر على مناقشة اتخاذ قرار شن حرب وغيرها من الأمور العسكرية على عضوين خلاف السباق، يأتي للهروب من الانقسام الحاصل بين " نتنياهو" وزعيم الحزب اليهودي " نفتالي بينيت" على خلاف تشريع قانون مجلس التعليم العالي في مناطق الضفة الغربية.
ورأى أبو عامر أنه في حال تم اجراء انتخابات جديدة في الكيان الصهيوني وتشكيل حكومة برئاسة وأعضاء من أحزاب مختلفة، فقد تغير كافة القوانين الذي تم اتخاذها من قبل الحكومة السابقة، وبالتالي قد يتم تعديل قانون الحرب الذي منح رئيس الوزراء ووزير الأمن اتخاذ قرار الحرب أو إلغاؤه بالكلية.


التعليقات : 0