غزة/ دعاء الحطاب
يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة كل بطريقته الخاصة، البعض يتغنى بإنجازاته الصحفية والبعض الآخر يُكرم الصحافيين تقديراً لدورهم البارز في مجتمعاتهم، لكن ما يشهده ميدان الصحافة بفلسطين بات مختلفاً بفعل الانتهاكات والاعتداءات بحق الصحفيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي ازادت وتيرتها بالآونة الأخيرة.
ولم يشفع القانون الدولي لحرية الصحافة والذي ينص ببنوده على حماية الصحفي أينما وجد، للصحفي الفلسطيني، لكون طبيعة الممارسات القمعية التي يمارسها الاحتلال ضد مهنية الصحفي لا تبالي بالقوانين ولا بقدسية العمل الإعلامي، وخاصة حينما يتعلق الامر بكشف زيف روايتهم على مرأي عيون العالم.
ويتعرض الصحفيون الفلسطينيون لمختلف أشكال الانتهاكات والاعتداءات من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت بالاستهداف المباشر بالرصاص الحي والذي أسقط بعضهم شهداء، وألحق الأذى بالبعض الأخر فمنهم من بُترت قدمه ومنهم من أُصيب بكسور، كذلك استهدافهم بقنابل الغاز السامة واصابتهم بحالات الاختناق والاغماء، إضافة لاعتقال بعضهم داخل السجون الإسرائيلية، وتدمير معداتهم وتحطيم كاميراتهم.
ويعد يوم الثالث من أيّار/مايو من كل عام، يوماً يُحتفل فيه بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وذلك من أجل تقييم أوضاع حرية الصحافة في العالم أجمع، وحماية وسائل الإعلام من كل أنواع الاعتداءات والانتهاكات لاستقلالها ولتوجيه تحية إلى الصحفيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم.
انتهاكات مباشرة
ويقول عماد الافرنجي، رئيس منتدي الإعلاميين الفلسطينيين، في اليوم العالمي لحرية الصحافة: "يعمل الصحفيون الفلسطينيون في بيئة تعد الأخطر بالعالم بفعل الانتهاكات والاعتداءات المتزايدة بحقهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، العدو الأول للصحافة الفلسطينية والمُسيطر على كافة مكونات وأراضي الشعب الفلسطيني".
وأوضح الافرنجي لـ"الاستقلال"، أن الاعتداءات الإسرائيلية على الصحفيين تنوعت بين، إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز التي تسببت باستشهاد واصابة العديد منهم، والاعتقال، والمنع من التغطية الصحفية وتقييد حرية الحركة والتنقل بمنعهم من السفر للخارج، كذلك اغلاق المؤسسات الإعلامية والتشويش عليها، مشيراً إلى استشهاد صحافيين واصابة أكثر من 80 صحفياً خلال تغطية أحداث مسيرة العودة، إضافة لوجود 26 صحفياً بالسجون الإسرائيلية.
ورأى الافرنجي، أن انتهاكات واعتداءات الاحتلال تهدف لإسكات الصوت الفلسطيني وإجهاض جهود الصحفيين في تعرية وفضح ممارساته، وحجب الرواية الصحيحة والصورة الدقيقة عما يرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني عن العالم الإعلامي.
ونوه إلى أن الاحتلال يدرك مدى خطورة عمل الصحفي الفلسطيني لان الرواية الإسرائيلية بدأت تتراجع بقدرة وجراءة الصحفيين والمهنيين بنقل ما يحدث على الأرض بدون تهويل، الامر الذي أزعج الاحتلال وصعد حملته الشرسة ضدهم، لردعهم من خلال عمليات الترهيب وايصال رسالة لهم مفادها " أن هذا مصيرك أيها الصحفي اذا ما استمررت بعملك"، مؤكداً على أن الصحفي الفلسطيني لم تُرهبه سياسية الاحتلال ومازال يكتب بدمائه الحقيقة ومُستمراً بمهنته مهما كلفته من تضحيات.
وحول الممارسات والانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية بحق الحريات الإعلامية في الأرضي الفلسطينية، أوضح الافرنجي أنها تمثلت بإصدار قانون الجرائم الالكترونية والذي تم بموجبه اعتقال الصحفيين وعرضهم للمحكمة، إضافة لحظر مواقع إخبارية وصل عددها لأكثر من 30 موقعاً، متوقعاً مستقبلاً صعباً ينتظر الحريات الإعلامية بفلسطين بفعل ما يجري من سياسات وتصريحات تحد من حرية التعبير.
ودعا الافرنجي، مجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة لإرسال لجان تحقيق إلى الأراضي الفلسطينية للوقوف على الجرائم التي تُرتكب بحق الصحافة ومحاسبة الاحتلال، مطالباً السلطة الفلسطينية بإعداد ملف قانوني يوضح جرائم الاحتلال بحق الصحافة وتقديمها لمحكمة الجنايات الدولية.
إدانة واستنكار
ومن جهته، أدان رضوان أبو جاموس نائب رئيس التجمع الإعلامي، الانتهاكات والسياسات الممنهجة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين الذين يمارسون عملهم المهني الذي كفلته لهم كافة الأعراف الدولية، مستنكراً استهداف الصحافيين اثناء تأدية دورهم في تغطية احداث مسيرات العودة الكبرى للمطالبة بحقهم بالعودة الى ديارهم التي هُجروا منها عام 1948م، والتي سقط خلالها الشهيدان ياسر مرتجي وأحمد أبو حسين، واصابة عدد منهم.
وأكد أبو جاموس لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي يتصرف كدولة فوق القانون، تتمتع بالحماية، الأمر الذي يشجعه على ارتكاب المزيد من الانتهاكات، بهدف وقف نقل الحقيقة وحجب ما يجري من جرائم يومية على أيدي قواته للعالم، لافتاً إلى أن الصحفيين الفلسطينيين مُصممون على القيام بمهمتهم بهدف تشكيل راي عام مساند للقضية الفلسطينية.
وثمن دور الصحفيين في نقل الحقيقة بالصوت والصورة إلى العالم، مٌطالباً الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وكافة مؤسسات حقوق الإنسان الدولية، والمؤسسات التي تدافع عن الصحافة، بإسناد جهودهم، والضغط على سلطات الاحتلال لكف يدها عن الصحفيين، وإلزامها بتنفيذ القرارات الدولية.


التعليقات : 0