مستفيدو "الشؤون".. مالٌ قليل ومعاناة كبيرة

مستفيدو
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

حالة من الاستياء الشديد ما تزال تنتاب آلاف العائلات الفقيرة في قطاع غزة، عقب تأخر صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية لأكثر من أربعة شهور متواصلة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والأزمات المستمرة التي تعصف بالقطاع و التي ألقت بظلالها على كافة شرائح المجتمع. 

 

ويمثل شيك الشؤون الاجتماعية مصدر الدخل الوحيد لتلك العائلات؛ اذ يعتمدون عليه في توفير احتياجاتهم ومستلزماتهم اليومية، ورغم طول الفترة الزمنية ما بين فترات صرفه، الا أنهم يسعدون بقدومه ويستبشرون خيراً بتلبية احتياجاتهم المعلقة منذ زمن.

 

ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 11 عاما، من ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديداَ بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة منذ عام.

 

ترقب وانتظار

 

كغيره من الفقراء، يترقب الحاج أبو محمد نجم من سكان النصيرات وسط قطاع غزة، سماع خبرٍ يٌثلج صدره ويُدخل الفرح في قلبه بموعد صرف المخصصات المالية للشؤون الاجتماعية، فهو يقوم بتوفير كل ما تحتاجه الأسرة من ضروريات واساسيات من مخصصات الشؤون التي يتلقاها كل ثلاثة شهور.

 

" نجم" المُعيل لأسرة مكونة من 9أفراد، بينهم ابنه المريض بزيادة الكهرباء، يعتمد في الظروف القاسية على عمله كعامل نظافة بإحدى المؤسسات مقابل خمسة شواكل في اليوم الواحد، حسب قوله.

 

وأضاف نجم لـ"الاستقلال":" نعيش ظروفاً مادية قاسية في ظل تأخر شيكات الشؤون والظروف الاقتصادية التي دمرت القطاع، أصبحنا عاجزين تماماً عن توفير أشد الضروريات لأبنائنا من مأكل وملبس وعلاج، والنظر بعيون أطفالنا عندما يبكون من أجل رغيف خبز أو لعبة بيد من بسنهم".

 

ومنذ أكثر من خمس سنوات وعائلة نجم تعيش على المخصص المالي المقدم لها من وزارة التنمية الاجتماعية بقيمة (1500 شيكل)، وتنفق منها على علاج ابنه المريض قرابة 300شيكل شهرياً، عدا عن تكلفة ايجار المنزل (500شيكل شهرياً). 

 

ويخشي نجم، أن تُقدم السلطة الفلسطينية برام الله على وقف مخصصاتهم ضمن الإجراءات العقابية على القطاع، مناشداً الحكومة بالإسراع في صرف المخصصات لتمكينهم من شراء احتياجهم من الغذاء والكساء لأبنائهم.

 

معاناة متفاقمة

 

ولا يختلف حال المواطنة أم أمين البحطيطي عن سابقها، فهي الأخرى تتطلع وتتابع شريط الأخبار يومياً لعلها تسمع خبراً مؤكداً عن موعد صرف مخصصات الشئون، مؤكدةً أن صرفها كل ثلاثة أشهر بمثابة "فك زنقة لها وانفراجة لعائلتها".

 

وتقول البحطيطي لـ"الاستقلال":" كغيرنا من الفقراء نتذوق مرارة الفقر وضيق الحال بغزة، ونعيش ظروفاً مادية صعبة للغاية لم تمر علينا بهذا الشكل من قبل، الوضع بغزة لا يحتمل فقد باتت حالتنا أشبه بالموتى ولا أحد يشعر بنا".

 

وأردفت البحطيطي:" في البداية كان صرف شيك الشؤون منتظماً مرة كل ثلاثة شهور، ثم تباعد ونحن الآن لنا أربعة أشهر لم نتلق المساعدة، وحياتنا تزداد سوءاً يوما بعد يوم، خاصة بعد وفاة زوجي الذي كان المُعيل الوحيد لنا"، مشيرة إلى أن البطالة وعدم توفر فرص عمل للشباب ضاعفا معاناتهم.

 

وتتابع بألم:" شيك الشؤون أصبح العون الوحيد لنا للاستمرار في الحياة، وأن تأخر صرفة بين فترة وأخرى بدون مبررات، يسود حياتنها ويجعلنا عاجزين عن كل شيء ويُفاقم معاناتنا في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة".

 

وأوضحت أن ضيق الحال وقلة ما باليد جعلها تستدين كل ما تحتاجه من أصحاب المحال والبقالات، ونظراً لتراكم الديون عليها منذ أربعة أشهر أقفلوا بوجهها باب الدين، الامر الذي اضطرها لطرق أبواب الأقارب والجيران لطلب يد العون.

 

لا موعد محدداً

 

وبدورها أكدت سناء الخزندار مدير عام برامج مكافحة الفقر في وزارة التنمية الاجتماعية، أنه لا معلومات حتى اللحظة حول موعد صرف مخصصات الشؤون لآلاف الأسر الفقيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

وقالت الخزندار في حديث صحفي"، قبل أسبوع:" لم نبلغ رسميا من وزارة المالية بموعد صرف المخصصات، وكل ما يشاع عن صرفها الشهر الحالي عار عن الصحة، والهدف منه التلاعب بمشاعر الناس".

 

ويستفيد من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة نحو 75 ألف مستفيد، و43 ألف مستفيد في الضفة المحتلة بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 130 مليون شيكل، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين (750– 1800) شيكل للدفعة الواحدة كل ثلاثة أشهر، حيث يستهدف برنامج التحويلات النقدية الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وأشخاصًا من ذوي الإعاقة، وبعض المسنين، والأيتام، وأصحاب الأمراض المزمنة وأسرًا تترأسها نساء.

 

وتُغطي مخصصات الشؤون الاجتماعية من ثلاث جهات بنسب متفاوتة، 60% من موازنة السلطة و37% من الاتحاد الأوروبي، و3% من البنك الدولي.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق