التطبيع مع "إسرائيل" .. سم يقتل الفلسطينيين!

التطبيع مع
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

مرة تلو الآخرى تؤكد بعض الأنظمة العربية على ولائها لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وتبذل جهودا كبيرة من أجل تعزيز العلاقات معها، على حساب القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني الذي يكتوى بنيران احتلالها لأراضيه وانتهاكاته المستمرة، إذ لم يقتصر التطبيع على المجال السياسي، بل شهد تطورا سريعا ليتعداه إلى التطبيع الرياضي.  وفي حلقة جديدة من مسلسل التطبيع الرياضي العربي، تشارك الامارات والبحرين في سباق « طواف إيطاليا 2018» للدراجات الهوائية، الذي يقام في «إسرائيل»، بين 4 -27 مايو الجاري، ويمتد عبر 21 مرحلة بينها القدس المحتلة وإيلات و»تل أبيب»، رغم مطالبات جهات عدة، أبرزها «حركة المقاطعة العالمية» (BDS) بعدم المشاركة، الأمر الذي لاقى تنديدا عربيا وإسلامية لكونه يتزامن مع الذكرى الـ70  للنكبة الفلسطينية.

 

 

 ويبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد في مقدمة اهتمام الشعوب العربية التي كانت تعتبر الاحتلال عدوا في الوقت السابق، إذ ظهر ذلك جليا من خلال التحول في لغة التخاطب السياسي  الودودة مع الاحتلال  الاسرائيلي.

 

التطبيع العربي الرياضي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي  رحب به قادة الاحتلال، إذ قال أوفير" جندلمان "، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو" ، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "أهلاً وسهلاً بفريقي الإمارات والبحرين اللذين يشاركان في سباق طواف إيطاليا، الذي تستضيفه إسرائيل لأول مرة والذي سينطلق اليوم من القدس".

 

ليس مستغرباً

 

المختص بالشأن الاسرائيلي د.  جمال عمرو أكد أن تطبيع بعض الأنظمة العربية مع الاحتلال الإسرائيلي ليس مستغرباً على الإطلاق، و لم يكن حادثة جديدة على بعض الدول التي تعمل على تطوير علاقاتها معه على مدار سنوات ماضية.

 

وقال عمرو لـ"الاستقلال": "التطبيع الحاصل من قبل الأنظمة العربية مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس وليد اللحظة إنما مستمر منذ سنوات، وتم التمهيد له طويلا إلى حين ظهر على حقيقته بالعلن".

 

و أضاف: " أن تبادل الزيارات العربية مع الكيان الإسرائيلي كان في وقت سابق يتم بالخفاء، بعيدا عن أعين الاعلام، أما اليوم أصبح يتم جهارا، دون خجل من أي دولة عربية تنادي بالتطبيع، تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة ".

 

وأشار إلى مشاركة السلطة الفلسطينية والعديد من القادة الفلسطينيين، بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، من خلال التنازل عما نسبته 82% من مدينة القدس وأكثر من نصف أراضي الضفة الغربية طواعية، كذلك الالتزام ببنود اتفاقية " أوسلو" إلى الآن، لافتا إلى أن تعامل السلطة مع الاحتلال الإسرائيلي بأنه كيان صديق غير عدو، فتح مجال التطبيع أمام الأنظمة العربية.

 

وتوقع أن تمر القضية الفلسطينية بسنوات عجاف أسوأ مما تمر به خلال المرحلة الحالية، في ظل تغير سياسات الأنظمة الحاكمة في الدول العربية تجاه الاحتلال الإسرائيلي وتجاه القضية الفلسطينية، مشددا على أنه لا رهان على الأنظمة العربية في محاولة انعاش القضية الفلسطينية وإنقاذها من الانهيار، في ظل هرولتها ومساعيها الحثيثة للتطبيع، إنما الرهان على الشعوب العربية.

 

لم يجدِ نفعاً

 

بدورها، أدانت المنسقة الإعلامية لحركة مقاطعة " إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها، ريتا أبو غوش، التطبيع العربي المستمر مع الكيان الصهيوني، في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات جسيمة وقتل عمد واستهداف مباشر، خاصة في قطاع غزة، مشددة على أن مشاركة فرق من دول عربية في سباق يرعاه الاحتلال الإسرائيلي، لم يكن مفاجئاً.

 

 وأوضحت أبو غوش لـ"الاستقلال" أن حركة المقاطعة توجهت أكثر من مرة إلى القائمين على السباق لإلغائه، باعتباره يضفى شرعية على دولة استعمارية تتعامل مع الشعب الفلسطيني بلغة السلاح، كما عملت على اطلاق حملة بشعار " اسحبوا دراجاتكم"، بهدف الضغط على الدول المشاركة في السباق للانسحاب منه، ولكن لم يجد نفعا.

 

وبينت أنه بالرغم من الضغط الشعبي خاصة من دولة البحرين والامارات، ضد مشاركة فرق رياضية من دولهم، بالتزامن مع ما يحدث من قتل واستهداف عمد للمتظاهرين، في مسيرات العودة بقطاع غزة، إلا أن ذلك لم يدفع الفرق والمسئولين عنها للتراجع عن المشاركة.

 

وأشارت إلى أن التطبيع مستمر في أشكال عدة، إذ تستعد دولة البحرين إلى افتتاح متحف إسرائيلي خلال الأيام القادمة بمقبرة مأمن الله في مدينة القدس، كما تستعد عُمان إلى استقبال طائرة إسرائيلية ستمر من " تل أبيب" إلى أراضيها، وغيرها العديد من الأشكال.

 

وأكدت أن الحركة ماضية في الضغط على شركات دولية؛ لسحب استثماراتها من دولة الاحتلال، وفضح الأنشطة والمبادرات العربية المطبعة، وغيرها من الأنشطة بالتزامن مع تبنى منظمة العفو الدولية نداء أطلقته الحركة في 2011 يقضى بحظر الاحتلال الإسرائيلي عسكريا، من خلال وقف صفقات الأسلحة مع عدة دول.

 

شجب واستنكار

 

من جانبها، استنكرت الأوساط الرياضية الفلسطينية مرور ما يسمى بـ"طواف إيطاليا" للدراجات الهوائية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرةً إياه مخالفة ضربت بعرض الحائط حقوق الشعب الفلسطيني التي سلبها الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948، واصفة مشاركة بعض الدول العربية فيه بـ"وصمة عار" لكل من يقف خلفها أو شارك فيه.

 

وأكدت اللجنة الأولمبية الفلسطينية في بيان لها، أن استضافة الطواف في (إسرائيل) سابقة تنطوي على درجة عالية من الخطورة تصل حد "الخيانة العظمى" لنضالات الشعب الفلسطيني وتضحياته، داعية اللجان الوطنية العربية في الإمارات والبحرين، لسحب ممثليهما في الطواف.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق