يعيق حركاتهم

استهداف الطواقم الطبية.. يفاقم جراح المصابين

استهداف الطواقم الطبية.. يفاقم جراح المصابين
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب

لم يشفع الرداء الأبيض الذي ترتديه الطواقم الطبية المنتشرين على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، من قنابل الغاز ورصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي التي تترصد لهم بكل لحظة كما المتظاهرين، موقعة في صفوفهم الجرحى لتعطيل مهمتهم الإنسانية في انقاذ حياة المُصابين وتقديم الإسعافات الأولية لهم. ومنذ انطلاق فعليات مسيرة العودة الكبرى في الثلاثين من مارس الماضي، أخذت الطواقم الطبية على عاقتها انقاذ حياة المُصابين وتقديم الإسعافات الأولية لهم، فقد هرعوا بكل قوتهم لتلبية نداء الواجب والوطن مُتحدين زخات الرصاص المتطايرة من بنادق جنود الاحتلال الإسرائيلي المحصنين خلف التلال الرملية، ليثبتوا للعالم أجمع أنهم أصحاب رسالة سامية وأنهم مسعفون لأرواح أبناء الوطن ولا يقلون عن غيرهم بالتضحية. 

 

في حين تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وانتهاكاتها ضد الطواقم الطبية، ضاربة بعرض الحائط المواثيق والقوانين الدولية التي تكفل حمايتهم في السلم والحرب، حيث كان آخرها الجمعة الماضية، اذ اطلق الجنود قنابل الغاز المُسيل للدموع والرصاص الحي بشكل مباشر تجاههم، مما أسفر عن إصابة عدد منهم. 

 

إدانة واستنكار

 

واستنكرت وزارة الصحة في بيانها استهداف قوات الاحتلال النقاط الطبية وطواقم الإسعاف شرق القطاع، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لحماية الطواقم الطبية الميدانية العاملة في قطاع غزة.

 

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين الفلسطينيين الذين شاركوا في الجمعة السادسة من مسيرات العودة، بلغت 1143 مصابا بالرصاص الحي وقنابل الغاز.

 

وفي إحصائية الوزارة حول إصابات وحصيلة جمعة "عمال فلسطين"، فقد بيّنت أنّ 3 مسعفين أصيبوا بالاختناق ، فيما أصيب 5 صحفيين، كما تضررت سيارتا إسعاف بشكلٍ جزئي، عدا عن استهداف الخيام والنقاط الطبية، كما أصيب مسعف في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني اثناء قيامه بتقديم خدمات طبية طارئة السبت.

 

وبدورها، طالبت اللجنة القانونية لمسيرة العودة، في بيانها يوم الجمعة، المجتمع الدولي، وهيئة الأمم المتحدة وأجسامها ومجلس حقوق الانسان والمقررين الخاصين والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف بالقيام بمسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية لحماية المدنيين الفلسطينيين والمتظاهرين في الحراك الشعبي (مسيرة العودة)، والعمل على توفير الحماية للأطقم الطبية والصحفيين والنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، وتطالبهم بالعمل على منع الاحتلال من استهدافهم ومحاسبته عن جرائمه.

 

استهداف متعمد

 

ومن جانبه، أكد أحمد الراعي مسؤول وحدة الاسعاف بجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية العاملة عند دوار ملكة شرق غزة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف النقاط الطبية والمستشفيات المدنية المنتشرة على طول الحدود الشرقية، حيث اختنق العشرات  من المسعفين والممرضين جراء اطلاق قنابل الغاز تجاههم بشكل مباشر، وأصيب أخرون بالرصاص الحي منذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى.

 

وقال الراعي لـ"الاستقلال":" اعتدنا على أن يقوم الاحتلال باستهداف رجال الإسعاف والطواقم الطبية بشكل مباشر، لكن قيامه باستهداف النقاط الطبية والمستشفيات المدنية المقامة من أجل انقاذ المصابين قبل يومين، خارج عن المألوف وينذر بخطر أكبر الايام القادمة".

 

وأضاف الراعي أن الاحتلال أطلق قنابل الغاز السام بشكل كثيف وكميات كبيرة، أصابت  المُتظاهرين والمسعفين بذات الوقت، حيث تسبب باختناق واغماء العشرات منهم، كما أصيب البعض بتشنجات عصبية رافقها ضيق تنفس وسعال حاد، الأمر الذي أدى لإرباك عمل الطواقم الطبية وجعلهم غير قادرين على اجراء الإسعافات الأولية للمُصابين، وتم نقلهم مباشرة للمستشفيات وإدخالهم لأقسام العناية لوضعهم تحت المراقبة . 

 

وأوضح أن استهداف الطواقم الطبية العاملة في الميادين الساخنة ومناطق التماس مع الاحتلال، يُعيق عملهم في تقديم الإسعافات الأولية للمصابين اللازمة لإنقاذ حياتهم ونقلهم لأقرب نقطة طبيه أو مستشفى، مما يُفاقم أوضاعهم الصحية ويُؤدي لوفاة بعضهم، معتبراً ذلك اعداماً ممنهجاً ومنظماً يمارسه جنود الاحتلال ضد كل فلسطيني يُدافع عن أرضه ويطالب بحقه.

 

وشدد الراعي على أن استهداف الأطباء والنقاط الطبية، لن يُثنيهم عن تقديم خدماتهم الصحية للمُتظاهرين الذين يٌطالبون بحقوقهم المشروعة و التي كفلتها لهم كافة القوانين والمواثيق الدولية، مهما كلفهم الأمر، لكونها مهنتهم التي اختاروها بمحض ارادتهم، ولأنها مهنة إنسانية ّ بحتة.

 

وطالب مؤسسات المجتمع الدولي وحقوق الانسان بالوقوف على مسؤولياتها تجاه الطواقم الطيبة في قطاع غزة، بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للالتزام بالمواثيق والقوانين التي تكفل حماية الطواقم الطبية في السلم والحرب. 

 

خدمة إنسانية

 

بدوره، يقول المسعف محمد الهسي إن جميع الطواقم الطبية على الحدود يتم استهدافها بشكل مباشر إما بالرصاص الحي أو قنابل الغاز المُسيل للدموع و أنواع أخرى مجهولة حتي اللحظة، خلفت أضراراً صحية خطيرة على من يتعرض لها". 

 

واعتبر استهداف الطواقم الطبية والنقاط الطبية انتهاكاً واضحاً وصريحاً للقوانين الدولية الإنسانية واتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية طواقم العمل الصحي في كل مكان وزمان، بالرغم من التنسيق المسبق بين الهلال الأحمر وجنود الاحتلال بانتشال الجرحى والشهداء من أرض الميدان. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق