آخرها حادثة "الزوايدة" ..

 صراع الأدمغة .. معركة صامتة بين المقاومة و"إسرائيل"

 صراع الأدمغة .. معركة صامتة بين المقاومة و
مقاومة

   غزة/ قاسم الأغا

لم تقتصر معارك الانتصارات التي تخوضها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي على ميدان الأرض فحسب، بل انتقلت إلى ميادين أخرى، أهمها الميدان «التقنيّ والاستخباري»، الذي تُشكل «الأدمغة» ركيزة أساسية فيه. واستطاعت المقاومة في ميدان «الأدمغة» أن تحدث اختراقًا في طبيعة التكتيكات والتحضيرات التي تراكم من خلالها الإنجازات في أي مواجهة مقبلة مع الاحتلال سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

 

آخر إنجازات المقاومة المعلنة في هذا الميدان، ما كشفت عنه كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أمس الأوّل، أنها أفشلت «مخططًا تجسسيًا للاحتلال هو الأكبر في قطاع غزة»، خلال حدث «الزوايدة»، وسط قطاع غزة، الذي ارتقى فيه عدد من شهدائها.

 

ومساء السبت الماضي، ارتقى 6 شهداء من كتائب القسام، في منطقة الزوايدة، خلال متابعتهم عملية أمنية معقّدة أعدها الاحتلال، بحسب بيان للكتائب.

 

وقال البيان، الذي وصل "الاستقلال" نسخةٌ عنه: "إن عناصر القسام الستة الذين ارتقوا في التفجير أفشلوا أكبر منظومة تجسس فنيّة زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير لـلنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته".

 

وأضاف: "نجح شهداؤنا في الوصول إلى تلك المنظومة الخطيرة، وتمكنوا من حماية شعبنا ومقاومته من مخاطر غايةٍ في الصعوبة، وأفشلوا هذا المخطط الاستخباري التجسّسي الكبير الذي كان يعول عليه الاحتلال وأجهزة مخابراته".

 

وأكدت "القسّام" أن "هناك جوانب مهمة في هذا الحدث الكبير "، مشددة على أنها "ستكشفها أمام شعبنا الفلسطيني وستضعه في تفاصيلها خلال مرحلة لاحقة".

 

وفيما حمّلت الاحتلال المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة وعن جرائم أخرى سابقة، توعدت بأنه "سيدفع الثمن غاليًا، وأن تسديد فاتورة الحساب قادمٌ لا محالة وأن النتائج ستكون مؤلمةً".

 

وأوضحت أن الشهداء هم: "القائد الميداني محمود الأستاذ، والقائد الميداني وسام أبو محروق، والقائد الميداني طاهر شاهين، والقائد الميداني موسى سلمان، والمجاهد محمود الطواشي، والمجاهد محمود القيشاوي".

 

وفي وقت لاحق، شيع الآلاف من جماهير شعبنا ظهر أمس جثامين الشهداء الستة، إذ انطلق موكب تشييع من مسجد "ابن تيمية" بمدينة دير البلح وسط القطاع لخمسة من الشهداء، فيما شُيّع جثمان الشهيد "القيشاوي" من مسجد فلسطين وسط مدينة غزة.

 

وخلال مراسم تشييع الشهداء بـ"دير البلح"، كشف رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية أن حركته أحبطت مئات العمليات الأمنية والاستخبارية للاحتلال بقطاع غزة.

 

وقال: "نحن في معركة العقول نتفوق رغم ما يملكه هذا الاحتلال، وإن شهداء القسام الستة حفظوا مئات الأرواح والعمق الأمني لغزة، من خلال إحباط عمليات أمنية استخباراتية يقوم بها العدو".

 

وتابع: "إنّنا اليوم نحتضن مع أبناء شعبنا مسيرة العودة، ونضخ في شرايينها كل الدماء، ونسير في ذات الوقت في المعركة الأمنية والاستخباراتية والعسكرية مع الاحتلال؛ لأننا توّاقون لصناعة النصر والتحرير والعودة وكسر الحصار عن قطاع غزة".

 

وأشاد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" بدور أجهزة الأمن في القطاع، فهي "تنتمي لأصالة هذا الشعب وتاريخ هذه الأمة، ولا تعرف التعاون الأمني ولا تحمل خنجرًا في ظهرنا".

 

صراع الأدمغة

 

الكاتب والمحلل السياسي د. حسام الدجني، اعتبر أن الحدث الذي جرى وسط قطاع غزة، وأسفر عن ارتقاء (6) من مجاهدي "القسام"، يعكس صراع الأدمغة والعقول، بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، خصوصًا أجهزته الأمنية.

 

وقال الدجني لـ"الاستقلال": "إن هذا الصراع ممتد، وغير مقتصر على زمان ومكان معين"، مرجحًا أن إنجازًا كبيرًا استطاعت المقاومة تحقيقه في حدث "الزوايدة" الأخير، وهذا ما يشير إليه بيان "القسام" المتعلق بالحدث.

 

وأضاف: "من الواضح أن المقاومة تُرتب للإعلان عن هذا الإنجاز في الوقت القريب".

 

وأكّد على أن ما جرى في "الزوايدة" يجدد التأكيد على أن المقاومة تجهّز نفسها جيدًا للمرحلة المقبلة، وتحسبًا لأي حماقة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد قطاع غزة.

 

وتابع: "الحدث يثبت أن المقاومة حاضرة، وتمتلك قوة استخبارات ومعلومات ورصد، وكل ذلك يأتي في صراع الأدمغة مع إسرائيل".

 

ولفت إلى أن الاحتلال لم ينفك عن اتّخاذ الوسائل والأساليب والمُتعددة للنيل من المقاومة وعقولها العلمية والتكنولوجية، مشيرًا إلى اغتيال الاحتلال الطيار التونسي المهندس محمد الزواري عام 2016، والأكاديمي الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا قبل أسابيع عدة، وغيرهما من علماء الذرة والجغرافيا في مختلف الدول العربية والإسلامية.

 

وفيما إذا كان الاحتلال يحاول من خلال الحدث الأمني الأخير بـ"الزوايدة" وما سبقه "جرّ" المقاومة في القطاع إلى حرب جديدة، قال الكاتب والمحلل السياسي: "إن المقاومة تقرأ المعطيات المختلفة بشكل جيّد، ولديها القدرة على تقدير كيف ومتى سيكون الرد على تصعيد الاحتلال".

 

واستدرك: "رغم التركيز على تظاهرات العودة السلمية على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة؛ إلّا أن ذلك لا يمنع أن ترد المقاومة بشكل محدود على هذه العملية، ولكن من يُحدد متى وكيف سيكون ذلك هي المقاومة، وليس أحد سواها".

 

إنجاز كبير

 

أما الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية د. هشام المغاري، رأى أنه ورغم الخسائر البشرية التي مُنيت بها المقاومة في حادث "الزوايدة"؛ لكنها استطاعت أن تحقق إنجازًا كبيرًا على الاحتلال، بعد عملية أمنية معقدة، كشفت خلالها عن "جهاز تنصت مُفخّخ، يُغطي مساحات كبيرة لصالح استخبارات الاحتلال في المنطقة"، وفق تقديره.

 

وأضاف المغاري لـ"الاستقلال": "عند النظر إلى ما جرى فإن الوصول إلى هذا الجهاز والقدرة على إلغاء أثره يُعد مكسبًا كبيرًا للمقاومة في إطار حرب الأدمغة والمواجهة غير المباشرة مع الاحتلال، وأفشل خططه للوصول إلى أسرار المقاومة،  رغم التضحية البشرية التي ترتبت".

 

ولفت إلى أن آليات الوصول إلى هذا الجهاز(لم تحددها القسام بعد) يدلّل على أن المقاومة أصبحت تمتلك القدرة للوصول إلى أي خطر قد يُلحق بها، وبالشعب الفلسطيني عامةً.

التعليقات : 0

إضافة تعليق