عباس من جديد 

مخرجات "الوطني".. "على الطلب"

مخرجات
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

رغم عقد المجلس «الوطني» الانفصالي بلا توافق فلسطيني إلا أن مخرجاته لم تسلم من مناورات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس السياسية الذي أراد خداع الجميع بصياغة بيان ختامي لا يتفق نصاً مع ما نشر ووزع على وسائل الإعلام المحلية ليمرر ما يتناسب مع أهوائه، لا ما أراده المجتمعون. واختتم المجلس «الوطني» أعمال دورته العادية الـ23 مساء الخميس الماضي، بإقرار عباس رئيسًا لفلسطين، وتشكيل اللجنة التنفيذية وإعادة انتخاب عباس أيضًا رئيسًا لها، وكذلك تشكيل المجلس المركزي للمنظمة؛ بعيدًا عن أي توافق.

 

 وأعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، في ختام أعمال دورة المجلس الوطني والتوافق على 35 عضوًا من أعضاء المجلس للانضمام إلى المجلس المركزي.

 

ومن أبرز مخرجات المجلس قراره تفويض المجلس المركزي لمنظمة التحرير كافة صلاحياته بين دورتي انعقاده، ووجوب تنفيذ قرار المجلس المركزي في دورتيه الأخيرتين بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله والتحرر من علاقة التبعية الاقتصادية.

 

وقاطعت حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المجلس، بسبب خروجه عما تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات بيروت في يناير 2017، إذ اتفقت الفصائل على تشكيل مجلس وطني يضم الكل الفلسطيني وعقده في الخارج لضمان أوسع مشاركة بعيداً عن حراب الاحتلال.

 

وقال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، زياد النخالة :"إن انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني هو إجراء داخلي شكلي احتفالي يتعلق بالسلطة الفلسطينية، ولا قيمة عملية له".

 

وأضاف النخالة في مقابلة تلفزيونية،  الجمعة :" لم نلمس أي مخرجات ذات قيمة من اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني، ولن تكون قراراته لصالح الشعب الفلسطيني ولن نعترف بمخرجاته".

 

وكانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين التي شاركت في الاجتماع كشفت الجمعة الماضية، عن "إغفال" ما وصفته بـ"التعديل الجوهري" على البيان الختامي للمجلس الوطني بشأن رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة.

 

وأكدت "الجبهة الديمقراطية"، في بيان توضيحي لها، أن "البيان الختامي للمجلس الوطني الفلسطيني تضمن نصّاً واضحاً وصريحاً بشأن إلغاء كافة الإجراءات العقابية بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة، كما تبنى اقتراح اعتماد خطة إنقاذ وطنية شاملة لقطاع غزة، حسب ما ورد في اقتراح صالح زيدان، عضو المكتب السياسي للجبهة".

 

وأوضحت الديمقراطية أن هذا التعديل جاء بإجماع المجلس الوطني، وفي حضور عباس، كما جاء بعد ملاحظات واحتجاجات واسعة في صفوف المجلس، بسبب خلوّ البيان الختامي من هذه الفقرة التي وردت المطالبة بها أيضاً في مداخلات عدد كبير من أعضاء المجلس.

 

ما يثير الاستغراب أيضاً، هو إحالة توصيات البيان الختامي للمجلس "الوطني" إلى المجلس المركزي لتنفيذها، وعادةً ما يقوم المجلس المركزي بإحالة أي قرارات إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي يترأسها عباس، الذي أعيد انتخابه في هذا المنصب مجدداً في اجتماعات المجلس "الوطني" الأخير.

 

ووصفت فصائل فلسطينية عدة هذا المجلس ومخرجاته بالتضليلية الخادعة، واعتبرتها مسرحية تقود في النهاية إلى تنصيب عباس كرمز للشرعية الفلسطينية وأباً لكافة المؤسسات الوطنية الرسمية.

 

هروب من الاستحقاقات

 

واستبعد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة، أن يعمل عباس على رفع الإجراءات العقابية على قطاع غزة بشكل كامل، مدللا على  استبعاده بخلو البيان الختامي للمجلس الوطني الموزع على وسائل الإعلام فما تم الاتفاق عليه خلال جلسة المجلس برفع العقوبات عن غزة وإعداد خطة انقاذ وطني شاملة.

 

وأوضح أبو ظريفة لـ"الاستقلال"، أن المجتمعين خلال المجلس الوطني رفضوا رفضاً قاطعاً استمرار العقوبات على غزة، واعتبروا الداعين لاستمرار هذه العقوبات معززين للانقسام الفلسطيني، ولكن رغم ذلك لم يأت البيان الختامي على ذكر هذه التوصية التي حظيت بإجماع كبير.

 

وبيّن أن القرار الذي نص على رفع الإجراءات العقابية، شمل الكهرباء ورواتب الموظفين والتحويلات الطبية والموازنات التشغيلية، وغيرها من الإجراءات التي اتخذت في عام 2017.

 

وأضاف أبو ظريفة: "لقد جرى تلاعب بنصوص البيان الختامي، وهو تلاعب غير مقبول، كما بدا واضحاً أن هناك أطرافاً لا تريد انهاء العقوبات على غزة".

 

وطالب بضرورة تطبيق قرارات المجلس الوطني كما جاءت وعدم التنصل من أي بند من بنودها، وخاصة فيما يتعلق بتحديد العلاقة مع الاحتلال ووقف التنسيق الأمني معه.

 

ولفت أبو ظريفة النظر إلى أن المجلس الوطني اتخذ قرارًا ملزمًا بإحالة ملفات جرائم الحرب الإسرائيلية للجنايات الدولية، وعلى حق الفلسطينيين إلى المنظمات الدولية.

 

كما أشار إلى أن البيان الختامي أكد على حق الشعب الفلسطيني في كل أشكال المقاومة التي تنسجم مع القانون الدولي، باعتبارها مكفولة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية بما فيها الشعبية السلمية والمسلحة.

 

نتيجة متوقعة

 

من ناحيته، رأى المحلل السياسي راسم عبيدات، أن مخرجات المجلس الوطني وبيانه الختامي، جاءت على مقاس السلطة الفلسطينية وحركة فتح، وقال: "كانت هذه نتيجة متوقعة بالنظر إلى تفرد عباس بالقرار الفلسطيني وبعدم وجود تعددية سياسية ومعارضة قوية في اجتماعات المجلس".

 

وأوضح عبيدات خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن مخرجات المجلس الوطني عززت من سطوة عباس وسيطرته على القرار الفلسطيني من خلال إقرار إحالة توصيات البيان الختامي إلى المجلس المركزي، رغم أن المجلس الوطني يعتبر برلمان منظمة التحرير.

 

وبيّن أن الشخصيات المتنفذة في السلطة الفلسطينية لا تزال تسيطر على منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية ومجلسها الوطني، لافتاً إلى أن مقاعد اللجنة التنفيذية الجديدة خلت من أي مقعد يمثل فلسطينيي الشتات الذين يبلغ عددهم مقدار عدد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

 

وأضاف عبيدات: "استطاع عباس تمرير مناورته السياسية هذه أمام فصائل تكن له الولاء، ولو كانت جميع الفصائل الفلسطينية موجودة لما خرج بيان ختامي مثل الذي خرج".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق