الأطفال.. براءة لا تغيب عن خيمة الاعتصام

الأطفال.. براءة لا تغيب عن خيمة الاعتصام
الأسرى

الاستقلال/ دعاء الحطاب

حالما يٌقرع جرس المدرسة يركض الطفل بشار عوض (14عاماً) بسرعة البرق إلى بيته، ليبدل ملابسه ويتوجه إلى خيمة الاعتصام المقامة داخل ساحة المهد في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، ليكون وغيره من الأطفال المتضامنين مع الأسرى، سفراء البراءة والأمل في خيمات الاعتصام. ففي مشهد يعد الأقرب لقلوب أمهات الأسرى، تمتلئ خيمات الاعتصام المقامة في الضفة الغربية وقطاع غزة بالأطفال المتضامنين مع ذويهم المعتقلين منذ سنوات داخل زنازين معتمة سلبت منهم أجمل زهور حياتهم وحرمتهم رؤية أبنائهم، وهو ما يؤكد رمزية الأسير الفلسطيني في وجدان الكل الفلسطيني وخاصة الأطفال قادة الغد.

 

ويخوض عشرات الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، إضراباً مفتوحاً عن الطعام لليوم الـ 39 على التوالي، في ظل تعنت إدارة السجون من الاستجابة لمطالبهم المشروعة، وهذا ما دفع المواطنين الفلسطينيين بكافة شرائحهم رجالاً ونساءً أطفالاً وشيوخاً، لإقامة خيم اعتصام للتضامن معهم وتنظيم حملات ووقفات تضامنية، لعلها تكون سبيلاً لنصرة الأسرى وتحقيق مطالبهم.

 

الطفل بشار، الذي يتضامن مع أخيه الأسير أحمد عوض وكافة الأسرى في سجون الاحتلال ، يقول لـ "الاستقلال": "يومياً كنت أنتظر انتهاء الدوام المدرسي بفارغ الصبر، لكي أتوجه لخيمة الاعتصام، حتى في فترة الاختبارات النهائية أنتهي من تقديم الامتحان وأعود بسرعة إلى البيت، أبدل ملابسي وآخذ كتاب الامتحان القادم لأدرس داخل الخيمة".

 

ويجلس الطفل بشار، على مقعد الدراسة لكن قلبه وعقله مازالا داخل خيمة الاعتصام، فهو كثيراً ما يحدث أصدقاءه عن معاناة الأسرى داخل السجون ويروي لهم حكاياتهم التي يستمع إليها من ذويهم أثناء تواجده في الخيمة، ليشجعهم على التضامن في الخيمة لدعم ومساندة الأسرى حتى نيل حقوقهم المشروعة.

 

ويتابع "أنا ما بتعب من التضامن بالخيمة، بل على العكس بكون في غاية السعادة لأني بتحمل القليل من الألم الذي يراه أخي والأسرى داخل السجون"، مشيراً إلى ضرورة أن يشعر الجميع صغاراً وكباراً بمعاناة الأسرى فهم بالأسر لكي يعيش شعبنا بكرامة.

 

براءة الأطفال

 

وأما الطفل إبراهيم عكيلة (13 عاماً)، على الرغم من أنه ليس له قريب في سجون الاحتلال، إلا أنه يتضامن مع أطفال الأسرى وأقربائهم، يومياً داخل خيمة الاعتصام وسط مدينة غزة.

 

وعلى الرغم من صغر سنه، يرى إبراهيم، أن التضامن مع الأسرى واجب على كل أبناء الشعب الفلسطيني بكافة الطرق التي تجسد معاناة الأسرى، حتى تصل رسالتهم للعالم وينالوا حريتهم، مؤكداً أن خيمات الاعتصام تتسع للجميع، من الطفل الصغير إلى كافة شرائح المجتمع.

 

 ويقول إبراهيم لـ"الاستقلال":" كل الناس بتحكي عن قضية الأسرى، على الإذاعة والتلفزيون حتى في المدرسة والشارع، لذلك حبيت أتضامن معهم، عن طريق شرب المي والملح والامتناع عن الطعام فترة وجودي بالخيمة".

 

ويُضيف إبراهيم وعلامات الألم ترتسم على ملامحه البريئة "عندما يغيب أبي بالعمل يوماً كاملاً أشتاق إلية كثيراً، فكيف حال أبناء وذوي الأسرى القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي؟".

 

وبنبرة مزجت جبروت الكبار ببراءة الأطفال، يُكمل إبراهيم حديثة:" كثيراً ما نرى صور الأطفال الأسرى يعذبون في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى جانب حرمانهم من الحرية، وهو ما يجعلني اشعر بالألم والرغبة في مقاومة المحتل وقتل كل إسرائيلي، لكي يعيش أطفال فلسطيني بحرية وسلام".

 

العيش بحرية

 

وفي إحدى زوايا الخيمة المقامة على أرض السرايا في مدينة غزة، تقف الشقيقتان "حنين ورنين جندية" متشابكين الأيدي كأنهما تعلنان للعالم أجمع صمودهما وتحديهما كما يفعل الأسرى، بعد أن قررتا الامتناع عن الطعام في الخيمة، تضامناً مع الأسرى وأمهاتهم المرابطات دخل الخيمة. 

 

وتقول حنين (15 عاماً) لـ"الاستقلال": " بدأت أتابع مع عائلتي أخبار الأسرى منذ خوضهم الأضراب عن الطعام في 17 إبريل، وأسمع حديث معلماتي في المدرسة عن المضربين وأنهم يتعرضون للشبح والضرب ويموتون من المرض، فقررت التضامن معهم بقوة".

 

وتؤكد حنين، أنها ستبقي متضامنة مع الأسرى كباقي أبناء شعبها، إلى حين تتحقق مطالبهم المشروعة وانتصارهم في معركة الكرامة، قائلة " نحن كأطفال فلسطين مطلبنا الوحيد هو العيش بحرية وسلام كأطفال العالم مع أبائنا وأمهاتنا وكافة أفراد العائلة بعيداً عن قيود صنعها الاحتلال الإسرائيلي".

 

وتقطع حديثها شقيقتها رنين (13 عاما) بكل عفوية:" الأسرى هما أخواننا وأهلنا، لازم نكون معهم قلباً وقالباً بكل قوتنا، كي نساهم في كسر قيدهم ونصرتهم".

 

ترسخ الثوابت الوطنية

 

ومن جهته اعتبر درداح الشاعر، المختص النفسي والاجتماعي، أن التضامن مع الأسرى واجب وطني يجب أن يقوم به كل إنسان فلسطيني قادر عليه، وأن خيمة الاعتصام هي إحدى أشكال التضامن معهم، معتبراً أن مشاركة الأطفال في خيمة الاعتصام تشعرهم مبكراً بقضية الأسرى وأهميتهم كمجاهدين في المجتمع الفلسطيني

 

واعتبر الشاعر في حديثه لـ" الاستقلال"، أن وجود الأطفال في الخيمة يعزز لديهم الشعور بالصمود والتحدي، ويكون لديهم إحساس عالي اتجاه الثوابت الوطنية الفلسطينية، مشيراً إلى أن خيم الاعتصام تجمع الشمل الفلسطيني والفصائل، بالتالي يشعر الطفل بقيمته وهو يشارك المجتمع وهو ما يكون له تأثير إيجابي عليه.

 

وأوضح الشاعر، أن السن المناسب للطفل المتضامن يتراوح من بين 12-15 عاماً، هو السن المناسب لترسخ القيم والثوابت الوطنية داخله، مؤكداً أن وجود الأطفال في الخيمة، يأتي في إطار محاولة نقل معاناة الاسرى للأطفال، حتى اذا كبروا ومات الكبار تبقى ذاكرتهم حية اتجاه الاسرى والوطن والثوابت الوطنية التي لن تموت بتقادم الزمن.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق