الإفراج عن قاتل الشهيد الشريف .. تعزيز لثقافة قتل الفلسطينيين

الإفراج عن قاتل الشهيد الشريف .. تعزيز لثقافة قتل الفلسطينيين
اسرائيليات

غزة/ دعاء الحطاب

أن تعدم جريحا حرمت كل القوانين الأرضية والسماوية المساس به، ثم تخرج من سجن مسرحي بعد عدة اشهر مبتسما، ويستقبلك الناس بحفاوة، اعلم انك في أكثر بلدان العالم عنصرية وتنكرا للمواثيق الدولية، وهذا ما حدث بالفعل في دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تتغنى بالديمقراطية والعدالة، وما هذه الشعارات إلا اكاذيب وادعاءات فضحها قضاء عنصري افرج عن الجندي الاسرائيلي قاتل الشهيد الجريح عبد الفتاح الشريف أمام عدسات الكاميرات. 

 

فبعد مسرحية هزيلة اجبر جيش الاحتلال على تأديتها، بعد أن فضحت الكاميرات ذلك الجندي وهو يصوب بندقيته تجاه الشهيد الجريح ويعدمه، خرج هذا الجندي بزيه العسكري مبتسماً، ملوحا لمعجبيه العنصريين، وكأنه أقدم على عمل بطولي يستحق التكريم عليه، دون ادنى مراعاة لما اقرته المواثيق والمعاهدات الدولية، التي شددت على عدم المساس بجرحى الحرب، بل وتقديم الاسعافات والعلاجات لهم.

 

واستشهد الشاب عبد الفتاح الشريف بتاريخ 24/3/2016 في منطقة تل ارميدة بمدينة الخليل على يد جندي في جيش الاحتلال يدعى "أليئور عزاريا"، ووثقت جريمة إعدامه بمقطع فيديو التقطه المصور عماد أبو شمسية من أبناء المدينة ويعمل مع منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية الحقوقية.

 

وأثار فيديو إعدام الشهيد الشريف موجة غضب محلية ودولية، وانتقادات واسعة في الإعلام الإسرائيلي ولدى المنظمات الحقوقية، وفتح باب الجدل في حقيقة ما يجري من إعدامات ميدانية، وما تخبئه الكاميرات التابعة لقوات الاحتلال من أحداث قتل الشبان والفتيات على نقاط التماس دون أدنى محاسبة أو مساءلة في دولة الاحتلال، وقيادة جيشها.

 

وافرج عن الجندي القاتل الثلاثاء الماضي، بعدما قضت لجنة الاستئناف العسكرية العليا في 19 مارس الماضي بخفض مدة محكوميته الأصلية من 18 شهراً إلى ثلثها، وبعدما كان رئيس أركان جيش الاحتلال، غادي أيزنكوط، خفض هو الآخر محكومية أزاريا بأربعة أشهر، باستخدام صلاحياته العسكرية.

 

عنصرية الاحتلال

 

وأدان فتحي الشريف الناطق باسم عائلة الشهيد، افراج سلطات الاحتلال عن الجندي الذي قتل نجلهم بدمٍ بارد وعلى مرأى العالم الدولي الذي يتغنى بحقوق الانسان، قبل انتهاء محكوميته، واصفاً ذلك الاجراء بالتحيز والعنصرية لجنود الاحتلال.

 

وقال الشريف خلال حديثة لـ"الاستقلال":" مازال يوم استشهاد عبد الفتاح حياً في ذاكرتنا لم ننسه للحظة، فقد شاهدنا إعدامه بكل وحشية على مواقع التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، واليوم بالإفراج عن الجندي الذي قتله بدم بارد يلتهب جرحنا ويزداد ألمنا".

 

وأضاف الشريف بغضب:" دولة الاحتلال تُسوق نفسها على أنها دولة ديمقراطية وعادلة تُطبق القوانين، لكن شتان بين ما يطبقونه على أسرانا في سجونهم وعلى الجندي القاتل، فنحن نرى عبر الشاشات ما يجري ضد أسرانا عندما يأتون للمحكمة مُقيدين و يُحرم ذووهم من الدخول للقاعة، بينما جاء الجندي القاتل بمشهد معاكس تماماً".

 

وأكد الشريف، أن سلطات الاحتلال وجدت نفسها بمأزق عندما لاحظت حجم الغضب العالمي الكبير بعد نشر مقطع الفيديو الذي يوضح تعمد الجندي قتل الشريف، فأعدت مسرحية تمثلت في محاكمة القاتل أمام العالم للخروج من هذا المأزق ولتوصل رسالة بأنها دولة تُطبق القانون وتُنصف المظلوم، مستدركاً: " في النهاية عادت سلطات الاحتلال لطبيعتها العنصرية والمُنصفة لجنودها، وأفرجت عن القاتل بل واستقبلته بحفاوة كبيرة وكأنه قام بعمل بطولي".

 

وشدد على أن محاكمة الجندي القاتل لا تعوض العائلة عن فقد نجلها ولا تشفي غليلها، كون الاحتلال هو القاتل والحاكم والجلاد في ذات الوقت، لكن المطالبة بمحاكمته تفضح الاحتلال أمام العالم.

 

وأوضح، أن جريمة قتل الشهيد شريف مماثلة لجرائم اعدام كثيرة نفذها جنود الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني على مرأى العالم، كحرق عائلة دوابشة و عائلة أبو خضير، وأيضاً ما شهدناه عبر الفضائيات من جرائم اعدام مباشرة في مسيرات العودة للصحافيين وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال والشباب العزل.

 

وطالب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان، بالوقوف على مسؤولياتها اتجاه الشعب الفلسطيني وإنصافه من خلال مُحاكمة الجنود الإسرائيليين الذين يتعمدون قتل الفلسطينيين، وناشد السلطة الفلسطينية بالتوجه بملف اعدام الشريف وامثاله من الشباب الفلسطينيين لمحكمة الجنايات الدولية لفضح الاحتلال.

 

ضوء أخضر

 

ونددت الحكومة الفلسطينية بقرار سلطات الاحتلال، معتبرة في بيان صدر عن اجتماع مجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، أن هذا الاجراء ما هو الا تشجيع على قتل الفلسطينيين بدم بارد، مؤكدة " أنه في الوقت الذي أخفت سلطات الاحتلال معظم الجرائم والاعدامات المدنية التي نفذها جنود الاحتلال بحق الفلسطينيين الأبرياء، ومن ضمنهم النساء والأطفال، ولم يتم تقديمهم الي العدالة، فان هذا الحكم والافراج المبكر عنه، يعطي الضوء الأخضر لجنود الاحتلال لمواصلة ارتكاب جرائمهم بحق شعبنا الأعزل".

 

في حين، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها، أن قرار الإفراج عن  قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف " عنصري". 

 

وقالت الوزارة: " أن الافراج عن عزاريا بعد قضائه 9أشهر فقط في السجن، هو جريمة بحد ذاتها، وإعادة اعدام للشهيد الشريف من جديد، و دليل قاطع على أن الحكومة الإسرائيلية و أذرعها المختلفة، و بقرار عنصري مسبق، تشجع جنود الاحتلال على مواصلة الإعدامات المداينة بحق المواطنين الفلسطينيين العزل في ظل غطاء وحماية دائمة من قبل سلطات الاحتلال".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق