التحليل السياسي/ عامر خليل
بالإفراج عن قاتل الشهيد عبد الفتاح الشريف وتشريع قانون يستلب مخصصات الشهداء والجرحى والمعتقلين من مستحقات الضرائب الفلسطينية الشهرية ترتقي حكومة الاحتلال خطوة الى الامام في التدليل على مدى عدوانيتها للشعب الفلسطيني ومدى الخداع والكذب الذي تروجه عن السلام فهي واضحة في نهجهها الدموي العنصري ضد كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي دون أي مواربة في ظل حالة صمت غير مسبوق إزاء ذلك من النظام العربي الرسمي وابقاء السلطة الفلسطينية على نفس وتيرة العلاقات مع الاحتلال في المجالات الامنية والاقتصادية والسياسية الامر الذي يشكل حافزا اضافيا لها للمضي في هذا النهج العدائي الدموي وتصعيده بمزيد من القوانين والممارسات التي تستهدف الفلسطينيين ووجودهم الديمغرافي التاريخي والحياتي.
اللافت هنا ان القاتل اليئور عزاريا نفذ جريمة موثقة بالصوت والصورة على مسمع وبصر العالم بقتله للشهيد الشريف وحكم ثلاث سنوات خفضت إلى ثمانية شهور ليفرج عنه اليوم فيما كانت حالة التعاطف الكبير له من الجمهور الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي وانشاء صندوق مالي لدعمه وأسرته وتضامن السياسيين الإسرائيليين معه بدءا من نتنياهو وليبرمان ونفتالي بينت وصولا الى المعارضة اليسارية ثم قرار رئيس الاركان تقصير مدة محكوميته مؤشرا على مدى حالة التطرف السائدة في المجتمع والقيادة الإسرائيلية وبالتالي فان المعايير الحاكمة في دولة الاحتلال تستند على قاعدة من الكراهية والدموية التي يلمسها الفلسطيني كل يوم في ممارسات جيش الاحتلال ومستوطنيه والقوانين العنصرية المشرعة ضد كل ما هو فلسطيني.
يجب الإشارة هنا إلى أن جريمة قتل الشهيد الشريف هي واحدة معلنة من بين آلاف الجرائم التي لا توثقها الكاميرا ويجري إخفاؤها والتعتيم عليها واصدار روايات كاذبة للإعلام تبرر القتل العمد وما يحدث على حدود قطاع غزة يوميا منذ انطلاق مسيرات العودة يؤكد على سهولة الضغط على الزناد واستباحة دم الفلسطيني وقتله ببرودة اعصاب غير مسبوقة مع اعلان واضح من جيش الاحتلال عن انتشار مئات القناصة لقتل أي فلسطيني يقترب من الجدار الزائل وهناك مئات من العمليات التي تورط بها جنود وضباط في عمليات قتل واغلقت ملفات التحقيق جميعها وفي الحد الادنى وجه لفت نظر الى القاتل وتمت تبرئته وما يجري في الضفة المحتلة من جرائم على يد عصابات المستوطنين يوضح بما لا يدع مجالا للشك مدى الاستسهال في استهداف الفلسطينيين فهذه العصابات تنطلق بحماية الجيش تمارس الحرق والاعتداءات على الممتلكات واقتلاع المزروعات وقتل وإصابة الفلسطينيين في بيوتهم.
يشهد على كل ذلك جريمة قتل وحرق عائلة دوابشة والتي لم يعتقل ويحاكم المتورطون فيها حتى الان بل افرج عنهم وايضا قرى قصرة وبورين والنبي صالح التي كانت تتصدى لها الفتاة الاسيرة عهد التميمي وعائلتها، فيما كان اعتقالها ومحاكمتها لمدة ثمانية شهور شاهدا آخر على طبيعة العنصرية الاسرائيلية فالقاتل ازاريا يقتل الشهيد الشريف في وضح النهار ويفرج عنه بعد ثمانية اشهر وعهد التي تتصدى لجنود اقتحموا منزلها واعتدوا على شقيقها تحاكم لثمانية أشهر أيضا وهذه حقيقة الثقافة الإسرائيلية السائدة في المجتمع الإسرائيلي التي ترى في الفلسطيني كائنا ليس انسانا يمكن اعتقاله وتعذيبه وقتله، وفتاوى الحاخامات التي تبيح ذلك منتشرة في المؤسسات التعليمية الإسرائيلية والتي تتغذى بنهج اكثر عدوانية في ظل حكومة نتنياهو ونفتالي بينت وزير المعارف والتعليم الذي يمرر في المناهج الدراسية هذه الثقافة.
وبموازاة الإفراج عن ازاريا جاء القانون الذي شرعته الكنيست الإسرائيلي ليضيف بعدا جديدا على الحرب ضد الشعب الفلسطيني فهي لم تعد تقتصر على القتل والاعتقال، بل أضحت تستهدف اسر الشهداء والجرحى والمعتقلين فهي تريد منع سبل الحياة عنهم بمنع أي امدادات غذائية لهم او لاسرهم واذا ما أضفنا الى ذلك التضييق والاعتداءات التي تمارسها ادارة مصلحة السجون واقتحامها لغرفهم وضربهم وإطلاق الكلاب لنهش أجسادهم ومنع العلاج وزيارات اسرهم والعزل الانفرادي يتضح مدى الهجمة الشرسة التي تلاحق المعتقلين وأسرهم في إشارة الى شمولية الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، فالمراد ليس فقط القتل والاعتقال وايقاع الإعاقات بل منع سبل الحياة عن كل الشعب الفلسطيني واستخدام المال وتوظيفه في هذا الاتجاه، وهي معركة جديدة تنضم الى الحصار والحواجز ومحاربة الاقتصاد الفلسطيني وتدميره. معركة مفتوحة وشاملة يخوضها الشعب الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني تتطلب توحيد كل الطاقات والجهود في مواجهته ولكن يبقى الأمر منقوصا في ظل بقاء السلطة على توجهاتها الحالية واستمرار شبكة علاقاتها مع الاحتلال فمطلوب منها التحرك على صعيد المجتمع والهيئات الدولية لملاحقة الاحتلال ومحاسبته على جريمة قتل الشهيد الشريف وغيرها بموازاة الحراك الجماهيري في مسيرات العودة لتكمل دائرة المواجهة على الساحة الداخلية والخارجية.


التعليقات : 0