صادق عليه الكنيست بالقراءة الأولى

قانون خصم مخصصات الأسرى وذوي الشهداء.. نهب منظم للحقوق الفلسطينية

قانون خصم مخصصات الأسرى وذوي الشهداء.. نهب منظم للحقوق الفلسطينية
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي خطواتها التعسفية الرامية لتشديد الخناق على الفلسطينيين، ونزع الشرعية عن النضال الوطني الفلسطيني، باستهداف شريحة الأسرى وأهالي الشهداء، عبر سن وتشريع جملة من القرارات التي تحرمهم أبسط حقوقهم، و التي كان آخرها سن مشروع قانون يقضي بقطع مخصصاتهم من مقاصة السلطة الفلسطينية.

 

وكانت الكنيست الإسرائيلي صادق بالقراءة الأولى يوم الاثنين الماضي، على مشروع قانون تدعمه الحكومة الإسرائيلية، يتيح لها اقتطاع قيمة رواتب الأسرى ومخصصات عائلات الشهداء من عائدات الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح الحكومة الفلسطينية والتي قدرتها "تل ابيب" بنحو 300 مليون دولار سنوياً، بسبب ما تسميه "دعم الارهاب".

 

وبموجب مشروع القانون، سيتم تحويل هذه الأموال إلى صندوق معد لهذا الغرض، ويهدف إلى تمويل قضايا تعويضات ترفع ضد فلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وتخصيصها للمتضررين من العمليات المسلحة.

 

وقد تمت المصادقة على القانون الذي قدمه وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان، بأغلبية 55 ضد 14، وهو قانون حكومي يضاف الى قانون خاص كان قد قدمه حزب "يش عتيد" من المعارضة.

 

وأدانت الحكومة الفلسطينية، مصادقة "الكنيست" على مشروع القانون الهادف إلى احتجاز الأموال الفلسطينية وخصم مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء من عائدات المقاصة، مؤكدة أن عائدات المقاصة هي أموال فلسطينية، ليست منّة من إسرائيل، وإنما تقوم بجبايتها نيابة عن السلطة الوطنية مقابل ما نسبته 3% من عوائد الضرائب، والتي تصل إلى حوالي (21) مليون شيكل شهرياً، كونها دولة احتلال تسيطر على المعابر وحرية الحركة.

 

 واعتبرت الحكومة، أن أي خصم من هذه العائدات وتغليفه في إطار قانوني، ما هو إلّا قرصنة إسرائيلية، وسرقة للأموال الفلسطينية، مشددة على أن سياسة الخصم والاحتجاز التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية وإصرارها على التصرف بالأموال الفلسطينية بإرادتها المنفردة، مرفوضة جملة وتفصيلاً، وهي انتهاك فاضح للاتفاقيات والمواثيق الدولية، ومخالفة واضحة وخرق فاضح لالتزامــات إســرائيل وفق الاتفاقيات الموقعة. 

 

ونددت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في فلسطين وفصائل فلسطينية، بمصادقة الكنيست على القانون، ووصفتها بـ "القرصنة"، مؤكدين  أن  "الشعب الفلسطيني وقيادته لن يخضعا لهذه القرصنة والابتزاز المالي، وسيواصل دعم الأسرى والشهداء والجرحى وعائلاتهم كضحايا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي المنظمة".

 

وأكدت الهيئة والفصائل، أن مخصصات الأسرى وأسر الشهداء من الخطوط الحمراء الثابتة، وهي استحقاق وطني عُمّد بالدماء والتضحيات، ولا يمكن بأي حال من الأحوال المساومة على هذا الحق الذي كفلته القوانين والشرائع الدولية.

 

ودعوا اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى "التصدي لهذه الحملة العدوانية التي تُشرّع تحت غطاء قانوني تعسفي عنصري معادٍ لحقوق الشعب الفلسطيني والمعاهدات الدولية والقانون الدولي على المستويات كافة"، مطالبين بضرورة "البدء الفوري بملاحقة الاحتلال في المحكمة الجنائية الدولية على جرائمه التي يواصل ممارستها في حق كل أبناء الشعب الفلسطيني وشرائحه".

 

زيادة العجز

 

رئيس نادي الاسير الفلسطيني قدورة فارس، رأى أن قانون قطع مخصصات الأسرى وأهالي الشهداء من مقاصة السلطة الفلسطينية، الذي تم المصادقة عليه من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي،  هو قانون جائر وظالم، بحق شريحة من المجتمع ضحت من أجل الوطن.

 

وأكد فارس لـ "الاستقلال"، أن كافة القوانين التي تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على سنها وشرعنتها، هي قوانين باطلة، معتبرا أن سرقة مال الأسرى وأهالي الشهدا، ليس جديد على دولة احتلال اعتمدت طيلة تواجدها على الأراضي الفلسطينية على سرقة الأرض ونهب مصادرها الطبيعة وتزوير التاريخ، وفي هذه المرحلة تسرق المال، إذ أن السرقة بمثابة نهج تقوم عليه دولة الاحتلال الاسرائيلي.

 

وأوضح أنه في حال تم تنفيذ القانون، فإن هذا سيزيد من العجز المالي للسلطة الوطنية، وفي الوقت ذاته فهي مطالبة بالإيفاء برواتب الأسرى والشهداء من الأموال المتبقية والتي ستتحول لها.

 

قرصنة وسرقة

 

الناطق الإعلامي لمركز فلسطين للأسرى للدراسات رياض الأشقر، وصف القانون الذي تم المصادقة عليه والمتعلق بقطع مخصصات الأسرى وأهالي الشهداء، بالقرصنة وسرقة لأموال الشعب الفلسطيني، مؤكدا على أن حصول القرار على شبه إجماع من الأحزاب والكتل البرلمانية، يشير إلى مدى الحقد والكراهية والعنصرية التي تميز المجتمع الاسرائيلي وأحزابه.

 

وأوضح الأشقر لـ"الاستقلال" أن قطع مخصصات الأسرى و الشهداء، محاولة إسرائيلية لإضفاء صفة الإرهاب عليهم، وإيصال رسالة للعالم بأنهم يحاربون الإرهاب وحريصون على التصدي لكل من يتسبب بأعمال عدائية.

 

وبين أن الاحتلال الإسرائيلي يريد أيضا التأثير على معنويات الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي وذويهم وكذلك ذوي الشهداء، إذ أن غالبيتهم يعتاشون على المخصصات التي تمنحها لهم السلطة الفلسطينية، كحق مقدس لهم وليست منة من أحد.

 

وشدد على أن المصادقة على القانون، يأتي بعد ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية؛ لوقف صرف مخصصات الأسرى وذوي الشهداء، مشيرا إلى أن الاحتلال لا يذخر جهدا في محاربة من يدعم المقاومة بكل الطرق والوسائل. 

 

ردود أفعال

 

ولاقى القانون الذي تمت المصادقة عليه اعتراضاً واسعاً من قبل القوائم العربية في الكنيست الإسرائيلي، إذ قالت النائبة العربية من القائمة المشتركة بالكنيست الإسرائيلي عايدة توما سليمان: " إن ما تحاولون سنه، له اسم واحد، وهو سرقة ونهب الاموال الفلسطينية في وضح النهار، وبرعاية القانون".

 

وأضافت سليمان " هذه الاموال التي تريد حكومة اسرائيل نهبها، لا تُعطى بطيب خاطر او كرم من الحكومة الاسرائيلية، بل هي اموال فلسطينية يتم جبايتها وتحوّلها للسلطة الفلسطينية، بناءً على اتفاقيات بين الطرفين، لكّن عقلية الاحتلال الاستعلائية، تأبى الا ان تتدخل في شؤون السلطة الداخليّة".

 

وأشارت الى أن نهب اموال الضرائب هي استمرار لسياسات العقوبات الجماعية التي تنتهجها اسرائيل ضاربة بعرض الحائط كُل المواثيق والمعاهدات الدولية التي التزمت بها حبرًا على ورق، وفرض عقوبات اضافية على الاف الاسرى الذين يقبعون داخل سجون الاحتلال أصلًا، لسنين متواصلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق