رواتب موظفي السلطة بغزة .. مسرحية لم تنته بعد !

رواتب موظفي السلطة بغزة .. مسرحية لم تنته بعد !
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

تستمر قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة المحتلة بالتلاعب في أرزاق موظّفيها العموميين في قطاع غزة، من خلال "التضليل" بموعد صرف رواتبهم المستقطعة منها ما نسبته 30 % منذ أكثر من عام، في سياق الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة على القطاع.

 

وكان رئيس السلطة محمود عبّاس في ختام جلسة المجلس "الوطني" برام الله، فجر الجمعة الماضي (4 مايو الجاري) وعد بصرف رواتب موظّفي السلطة في القطاع.

 

وقال عبّاس: "إن الحكومة لم تتمكن من دفع رواتب الموظفين في قطاع غزة الشهر الماضي (إبريل) لأسباب فنية، وليس عقاباً كما يدعي البعض (..) وعليه فإن الرواتب ستصرف اعتباراً من يوم غد (السبت)".

 

ومنذ ذلك اليوم، لم يأت نهار ذلك الغد، إذ لم يجد وعد "عبّاس" طريقه للتنفيذ، فيما حالة "السخط وخيبة الأمل" ما زالت تُخيّم على الموظفين، مع اقتراب شهر رمضان، في ظل تزاحم  التصريحات والشائعات بشأن موعد صرف الرواتب.

 

ومما زاد الطين بلّة، ما جاء في بيان وزارة المالية الأخير، الذي تَلا وعد "عباس"، الأحد الماضي، أن "حكومة الوفاق الوطني نفّذت تعليمات قيادة السلطة بتاريخ 3/5/2018 (الخميس الماضي)".

 

وقال بيان الوزارة: "تم صرف رواتب جميع الموظفين في المحافظات الجنوبية بواقع 50% من إجمالي الراتب الأصلي، وصرف مُخصّصات أسر الشهداء والجرحى كاملةً، والتي تخصّ حوالي 25 ألف حالة".

 

وأكدت الوزارة أنه "في حال وجود أيّة تعليمات إضافية، أو استكمالية من القيادة الفلسطينية، سيتم الإفصاح عنها وتنفيذها في حينه".

وفي وقت لاحق، طالب نحو (107) أعضاء من المجلس، في عريضة وقّعوا عليها، الثلاثاء الماضي، حكومة الوفاق بتطبيق قراراته الخاصة بصرف رواتب موظفي السلطة بالقطاع.

 

وجاء في العريضة: "نحن أعضاء المجلس الوطني الموقّعون أدناه، نطالب الحكومة  بالالتزام بالقرار الذي أجمع عليه المجلس الوطني، بحضور رئيس السلطة محمود عباس، بصرف رواتب الموظفين في قطاع غزة، دون تأخير أو تسويف".

 

وعبّر الموقعون عن استنكارهم لـ "عدم الانصياع لقرار أعلى سلطة تشريعية في النظام السياسي الفلسطيني، وصاحب الولاية على السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومتها".

 

ووفق العريضة: "لقد تبنى المجلس نصًا صريحًا بإلغاء الإجراءات (وقف صرف الرواتب) عن قطاع غزة، وأجمع على ضرورة إنهائها بشكل فوري، وخاصة فيما يتعلق برواتب الموظفين أُسوة بمحافظات الضفة الغربية".

 

الحكومة مسؤولية

 

عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، عضو المجلس الوطني صلاح أبو ركبة، حمّل حكومة الوفاق الوطني ووزير المالية فيها مسؤولية التسويف والتلاعب بأرزاق موظّفي السلطة في قطاع غزة.

 

وقال أبو ركبة لـ"الاستقلال": "إن أزمة رواتب الموظفين ليست بمعزل عن الإجراءات التي تفرضها السلطة على قطاع غزة"، موضحًا أن هذه الأزمة مست بكل بيت فلسطيني، وتلاعبت بقوتهم الشرعي.

 

وتابع: "الرواتب حقّ مقدّس لا يجوز المساس به، لا قانونًا ولا عُرفًا ولا شرعًا"، داعيًا إلى سرعة تنفيذ الالتزام الذي قطعه الرئيس عبّاس على نفسه، في ختام جلسات المجلس الوطني، حول صرف رواتب الموظفين.

 

وأشار إلى أن عددًا من أعضاء المجلس من مختلف القوى والمستقلين سيجتمعون في أقرب وقت؛ لمناقشة هذا الأمر، واتّخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة، إلى حين رفع الإجراءات كافّة عن القطاع.   

 

وأضاف:" يجب أن تتكاتف كل الجهود في سبيل رفع العقوبات المفروضة، وتبنّي قضايا أبناء شعبنا المحاصر في القطاع منذ سنوات طويلة".

 

وشدّد على أن "قطاع غزة سيبقى العمود الفقري للثورة الوطنية الفلسطينية، وهو لا زال يناضل ويقدم الشهداء والجرحى لأجل الحفاظ على المشروع الوطني"، رافضًا التمييز والنظر إلى الشعب في القطاع على أنه عبء. 

 

من المسؤول؟!

 

إلى ذلك، أكّد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مفوّض التعبئة والتنظيم للحركة في قطاع غزة، أحمد حلس، أمس الأول، أن أزمة رواتب موظفي السلطة منذ بدايتها، كانت ضمن الإجراءات الخاطئة التي لا تخدم المصلحة الوطنية، أو وحدة الشعب الفلسطيني.

 

وقال حلّس في تصريح صحفي، اطّلعت عليه "الاستقلال": "نحن في قطاع غزة لا نستطيع أن نتحمّل الاستمرار في هذه الإجراءات التي تستهدف غزة فقط".

 

 وأضاف: "الحكومة تتحدث أنها غير معنيّة بقطع الرواتب، واللجنة المركزية لحركة فتح لم يتحدث أحد داخلها عن قطع الرواتب"، متسائلاً: "إذن من المسؤول عن قطع الرواتب ؟، هل هناك جهة نحن لا نعلمها هي المسؤولة عن قطع الرواتب ؟".

 

تلاعب مرفوض

 

من جهته، نقيب الموظفين العموميين بالسلطة الفلسطينية في قطاع غزة عارف أبو جراد، عبّر عن رفض النقابة لحالة "التلاعب والمماطلة" التي تنتهجها حكومة الوفاق تجاه الموظفين، والتي مسّت بمصيرهم وقُوت أطفالهم .

 

ووصف أبو جراد لـ"الاستقلال" تلاعب ومماطلة الحكومة بقضية الرواتب بـ"الاستخفاف بقرارات المجلس الوطني"، واصفاً الحكومة بـ"غير الوطنية"؛ "لأنها تعامل الموظفين في القطاع بنوع من التمييز، وليس على أساس المساواة، أُسوة بالموظفين في الضفة الغربية".

 

وشدَّد نقيب موظفي السلطة بغزة على أن النقابة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام حالة الظلم الواقعة، وستشرع بفعاليات، حتى تحقيق مطالب الموظفين الشرعية كافّة".

 

وقبل انعقاد المجلس "الوطني"، هدّد رئيس السلطة محمود عبّاس باتخاذ إجراءات مالية وقانونية وإدارية جديدة ضد قطاع غزة، متوعدًا حال عدم تمكّن السلطة من القطاع بشكل كامل (الوزارات والدوائر والأمن والسلاح)، بأنه "لكل حادث حديث، وإذا رفضوا (حماس) لن نكون مسؤولين عما يجري هناك (في قطاع غزة)".

 

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 - 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق