إغلاق مكاتب احتجاجاً على استمرار التقليص  

أزمة "أونروا" تدفع موظفيها لكسر حاجز الصمت

أزمة
فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

فشل مساعي إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " اونروا "، في توفير الخدمات المقدمة للاجئين بقطاع غزة كالصحة والتعليم، والغموض الذي يحيط بإدارتها وآليتها في التعامل مع الأزمة المالية وخلفياتها السياسية؛ دفع اللجنة المشتركة للاجئين، لإغلاق مكاتب "اونروا " بالقطاع, كخطوة أولية؛ احتجاجا على تقليص الخدمات.

 

​وأعلنت اللجنة المشتركة للاجئين الممثلة بالقوى الوطنية والإسلامية، واللجان الشعبية للاجئين، ومجلس أولياء الأمور، عن إغلاق مكاتب رؤساء المناطق الخمس لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين " اونروا " في محافظات قطاع غزة، اليوم الخميس، من الساعة العاشرة صباحا حتى نهاية الدوام؛ احتجاجًا على استمرار الوكالة في سياستها تقليص خدماتها بحق اللاجئين.

 

قرار اغلاق مكاتب "اونروا" يأتي لنقص الخدمات المقدمة للاجئين، بسبب تقليص خدماتها وإعلانها عن أزمة مالية خانقة تهدد وجودها واستمرار دعمها للاجئين الفلسطينيين بأماكن تواجدهم، بعدما بذلت أمريكا و"إسرائيل" جهوداً حثيثة؛ لتقليص المساعدات المالية التي تقدمها مؤسسات المجتمع الدولي والعديد من الدول لـ "اونروا"، في مساع لإنهاء عملها وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين.

 

يشار إلى أن "اونروا" أوقفت قبل نحو 4 شهور مشاريع البطالة الدائمة والمؤقتة وعقود الـ L.D.C الخاصة بالمهندسين،  والتي بدأت بوقف عقود المهندسين والبالغ عددهم 97 مهندسا، كما أن هناك تهديدا واضحا بإمكانية وقف السلة الغذائية للاجئين وتحويلها إلى كابونة شرائية، الأمر الذي يسهل شطبها وإيقافها في قادم الأيام، علاوة علي احتمالية وقف برنامج الصحة النفسية. 

 

منسق اللجان الشعبية في القطاع محمود خلف أكد أن خطوة إغلاق المقرات الإدارية الخمسة التابعة لـ"اونروا" في محافظات القطاع، تأتي كخطوة تحذيرية أولى ضد إدارة " اونروا" من أجل الاستمرار بتقديم كافة الخدمات للاجئين دون تقليص، محذرا من اتخاذهم خطوات تصعيدية أكبر في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم.

 

وأشار خلف لـ"الاستقلال" إلى أهم وأبرز المطالب التي ينادي بها اللاجئون وهي حل الازمة المالية بعيدا عن الخدمات المقدمة لهم، و فتح باب التوظيف وتثبيت العقود، كذلك تفعيل مشاريع البطالة، وعدم المساس بالخدمات الاغاثية.

 

وبين أن الغموض الذي يحيط بإدارة "اونروا"، يضع علامات استفهام حول آلية التعامل مع الأزمة المالية وخلفياتها السياسية، والتلويح بأن استمرار هذه الأزمة قد يهدد افتتاح العام الدراسي الجديد، هذا علاوة على الوقف التام للتوظيف في التعليم.

 

و قال:" حتى الآن لم يتم الإعلان عن التقديم بطلبات للتوظيف، وهذا يعني عمليا أن النقص بالمعلمين سوف يتم تعويضه بزيادة التعداد الصفي للطلاب، والذي قد يصل إلى 50 طالبا في الصف؛ وما لذلك من تأثير على درجة التحصيل العلمي لأبنائنا والاستغناء عن آلاف المعلمين والوقف التام للتوظيف ".

 

و أضاف :" إن وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب اونروا لحمايتها، لا يعني أنه يقبل بإجراءات تقليص ووقف العديد من الخدمات، إذا توفرت الموازنة اللازمة لها"، مؤكدا أن من واجبات الأمم المتحدة و دول العالم توفير التمويل لها، كي لا يؤثر على اللاجئين، الذين هم  ضحية اللجوء ولا يجوز أن يكونوا  ضحية التقصير وتقليص الخدمات أيضا.

 

وطالب منسق اللجان المشتركة، إدارة "اونروا" بضرورة الإفصاح الفوري عن المبالغ المتراكمة التي تم التبرع بها، والتي يجب أن تدخل لموازنة "اونروا"؛ حيث أن العديد من الدول المتبرعة تقدمت بمبالغ مهمة لوكالة الغوث، إذ وصل مجموع ما تم الإعلان عنه حتى الآن 446 مليون دولار.

 

و لفت إلى أن هذه المبالغ قد توفرت لسد جزء من العجز الذي أقدمت عليه الإدارة الأمريكية بتقليص حصتها المخصصة بموازنة "اونروا"  بقيمة 300 مليون دولار، منوها إلى أنه رغم توفر هذه المبالغ إلا أن التقليصات مستمرة، وأن إدارة "اونروا" لم تفصح حتى الآن عن حجم المبالغ التي وصلت لها، فضلا عن حملة التبرعات التي أطلقت تحت عنوان "الكرامة لا تقدر بثمن" حيث لم يتم الإعلان عن نتائج التبرعات لهذه الحملة.

 

جهود حثيثة

 

الناطق باسم "اونروا" عدنان أبو حسنة، أكد أن الأزمة المالية التي تعاني منها المنظمة الأممية هي "حقيقية وخطيرة" ، حيث تعاني عجزاً مالياً بلغ أكثر من 400 مليون دولار، مشدداً على أن إدارة "اونروا" تبذل جهوداً حثيثة على كافة السبل، من أجل تغطية هذا العجز المالي حيث استطاعت أن توفر نصف المبلغ من المساهمات والدعم الدولي لها، كي لا تتوقف الخدمات الممنوحة للاجئين.

 

وشدد أبو حسنة لـ"الاستقلال" على أن إدارة "اونروا" لا تمنع المواطنين اللاجئين من التعبير عن غضبهم وامتعاضهم الشديد، من تأثير الأزمة المالية الكبيرة التي تعيشها الوكالة، والتي أثرت على تقديم الخدمات لهم، متمنيا أن تنفذ الاحتجاجات دون التأثير على الخدمات المقدمة للاجئين بقطاع غزة.

 

وأشار إلى أن القطاع لا يتحمل على الاطلاق، مزيداً من الأزمات كتأخر الخدمات المقدمة للمواطنين، في ظل ما يعيشونه من أزمات اقتصادية أثرت على كافة مناحي حياتهم.

 

وقال: "إن إدارة "اونروا"  ليست ضد اللاجئين إنما تسير معهم  بمركب واحد، وأن ما يؤثر عليهم تشعر به "اونروا" وحريصة على انقاذهم مما يعانون من خلال سعيها الحثيث لسد العجز المالي الذي تعاني منه".

 

ويذكر أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في قواعد بيانات "الأونروا"  يبلغ نحو5 ملايين و800 ألف لاجئ فلسطيني في مناطق عملياتها الخمس ( سوريا، ولبنان، والأردن، والضفة الغربية، وقطاع غزة)، منهم مليون و300 ألف لاجئ في قطاع غزة، بينهم 200 ألف أسرة تحصل على مساعدات غذائية بأشكال مختلفة سواء المساعدات والطرود الثابتة أو طرود البطاقات الصفراء والحمراء. 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق