فرض معادلة جديدة

كيف سيتعامل الاحتلال مع "مليونية العودة"؟

 كيف سيتعامل الاحتلال مع
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

بينما يزحف الفلسطينيون بشكل سلميّ، اليوم ويوم غدٍ، للمشاركة بـ "مليونية العودة وكسر الحصار" بالتزامن مع الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، ونقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة ؛ ترفع "إسرائيل" من حالة تأهبها، وتنشر تعزيزاتها العسكرية بالضفة المحتلة وقطاع غزة خشية من التظاهرات، حيث ليس بمقدور أحد التنبؤ بمدى عنفوان الجماهير في الميدان، كما يقول مراقبون.

 

ومنذ بدء التظاهرات يوم 30 مارس الماضي، لم يتوقف الاحتلال بقيادتيه السياسية والعسكرية عن التحريض على القتل واستخدام القوة المفرطة والمميتة والأسلحة المحرمّة دوليًا ضد المتظاهرين على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة؛ إذ أسفر إجرام الاحتلال منذ ذلك اليوم عن ارتقاء  (49) شهيدًا، وإصابة (9550) بالرصاص الحيّ وقنابل الغاز.

 

وتأتي المسيرة تأكيدًا على "حق عودة" اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجّروا من ديارهم قسرًا إبّان النكبة عام 1948، ورفضًا لكل المخصصات الهادفة لتصفية القضية، إضافة للمطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، منذ 12 عامًا.

 

ودعت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة، جماهير شعبنا الفلسطيني للمشاركة في "مليونية العودة" يومي 14- 15 مايو الجاري بالضفة والقدس المحتلتين وقطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، والمخيمات والشتات.

 

وكانت الهيئة أعلنت عن تعطيل المؤسسات العاملة والجامعات كافة اليوم للمشاركة فيما وصفته بيوم "الزحف الأكبر"، باتجاه المناطق الشرقية للقطاع.

 

وبموازاة ذلك، قرّرت قوات الاحتلال الدفع بـ 3 ألوية قتالية على حدود قطاع غزة وفي نقاط التماس بالضفة المحتلة، تشمل نشر 11 كتيبة عسكرية على حدود غزة؛ لصد المتظاهرين، وتحسبًا من اجتيازهم الحدود إلى داخل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1948.

 

ونقلت الصُحف العبريّة عن ضُباط كبار لدى قوات الاحتلال خشيتهم من "مسيرة العودة"، التي قالوا إنها لن تكون كسابقاتها من التحركات الشعبية، ومن التوقع  أن تكون "الأعنف" بشكل جوهري، فضلًا عن الزخم الشعبي المشارك بهذه المسيرة.

 

مراقبون سياسيون في الشأن الفلسطيني، رأوا أن اليوم الإثنين سيكون يومًا "حاسمًا وفارقًا" بالنسبة للجماهير الفلسطينية، التي سترسل من خلاله رسالة تأكيد على التمسّك بـ"حق العودة"، ورفض لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

 

زحف كبير

 

وتوقّع الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا، أن الزحف الشعبي والجماهيري سيكون كبيرًا جدًا نحو الحدود الشرقية للقطاع، وكل مناطق الاحتكاك مع الاحتلال الإسرائيلي بالضفة والقدس المحتلتين، ومناطق الشتات.

 

وقال الظاظا لـ"الاستقلال": "هذا اليوم (الاثنين) سيشهد تعبيراً حقيقياً لكسر الحصار عن قطاع غزة فعليًا وعمليًا، فالجماهير الفلسطينية احتشدت وستزحف نحو الحدود تحقيقًا لحلم العودة إلى فلسطين المحتلة".

 

وعن محاولات الاحتلال لإجهاض هذه التظاهرات السلميّة؛ لفت إلى أن حماقات الاحتلال ليست لها حدود، وسيقترف الجرائم لثني الجماهير، التي ستتدفق نحو نقاط عدة إلى الأرض المحتلة عام 1948.

 

وأضاف: "تزامنًا مع الذكرى الـ 70 للنكبة، والإعلان عن نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة اليوم، كل هذه المعطيات غير العادية كفيلة بأن تجعل هذا اليوم مشهودًا".

 

وعن فحوى الدعوة المصرية لزيارة وفد حركة "حماس إلى القاهرة، قال الكاتب والمحلل السياسي: "في تقديري أن هذه لحظة تاريخية كبيرة، وقد أدرك الاحتلال أن الجماهير المحتشدة لديها مطالب واضحة، بتحقيق العودة وكسر الحصار، لافتًا إلى أن "الدعوة المصرية تأتي في هذا السياق".

 

وتابع: "يبدو أن هناك عرضًا سياسيًا قد عُرض على قيادة حماس؛ ولكن في كل الأحوال لا يمكن أن يكون ثمن الشهداء والجرحى والمعاناة التي يعانيها شعبنا الفلسطيني هو الوقوف على الحدود، ويجب أن يُكسر هذا الحصار".  

 

واعتبر أن "القاهرة المكان الأمثل للإعلان عن هذه اللحظة المهمّة التي ستُكلّل الجهد الفلسطيني بذكرى العودة وليس النكبة؛ ليصبح هذا يومًا لانتصار الإرادة الشعبية على الاحتلال".

 

وعاد، مساء الأحد، وفد "حماس" برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية إلى قطاع غزة بعد زيارة للقاهرة، استمرت ساعات عدّة، التقى خلالها مسؤولين بجهاز المخابرات العامّة المصرية.

 

وكانت مروحية عسكرية مصرية أقلّت وفد الحركة من مطار العريش للعاصمة المصرية القاهرة.

 

وقال المتحدث باسم "حماس" فوزي برهوم إن وفد حركته توجّه للقاهرة بناءً على دعوة مصرية؛ "للتشاور حول آخر التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني والإقليمي."

 

سيناريوهات عدة 

 

أما الكاتب والمحلل السياسي المختص في الشأن "الإسرائيلي" من الضفة المحتلة د. عمر جعارة، فقد أشار إلى أن نشر الاحتلال منذ أيام كتائب عدّة من قوّاته على حدود غزة والضفة والقدس المحتلتين، والتهديد بإيقاع الخسائر في صفوف الفلسطينيين؛ يأتي خشية من تظاهرات العودة السلميّة.

 

وأضاف جعارة لـ"الاستقلال" أن "الاحتلال يتوجّس من وصول الجماهير المشاركة إلى حاجز المليون، وأن تخترق أعداد جماهيرية كبيرة الحدود إلى عمق فلسطين المحتلة".

 

وبيّن أن هذه التظاهرات الشعبيّة التي جاءت للتأكيد على "حق العودة" أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، لكن ذلك بحاجة إلى قرار سياسي يدعم الفلسطينيين، الذين يتسلّحون بـ"الشرعية الدولية"، من خلال المطالبة بتحقيق القرار الأممي 194. كما قال.

 

وتستند "فعاليات العودة" السلميّة إلى القرار رقم (194)، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول عام 1948، القاضي "بوجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم"، وفق البند 11 من القرار.

 

وإلى جانب سيناريو القوة المُميتة واستهداف "إسرائيل" المتعمّد للمتظاهرين، رجّح المحلل السياسي أن تواصل قصف أهداف في عمق قطاع غزة بذريعة أنها تابعة للمقاومة؛ لوقف المتظاهرين عن الزحف نحو الحدود.

 

وقصفت طائرات الاحتلال، أمس الأوّل، هدفًا قرب المدرسة الزراعية بـ "بيت حانون" شمالي قطاع غزة بـ 8 صواريخ، زعم الاحتلال فيما بعد أنه "نفق هجوميّ" يعود لحركة "حماس".

 

تخبط وفشل

 

وفي إطار تهديداته المستمرة والخشية من مسيرات العودة، ألقت طائرات الاحتلال، مساء أمس الأحد، منشورات تهديدية باللغة العربية على المناطق الشرقية لقطاع غزة، حذّرت فيها المتظاهرين بعدم الاقتراب من الحدود.

 

وأكد الاحتلال بالمنشورات أنه "مستعد لكل سيناريو، وسيعمل ضد محاولات المسّ بالسياج الفاصل والمسّ بعتاده، وكل تهديد ضده أو ضد الإسرائيليين".

 

وتعقيبًا على ذلك، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين إلقاء الاحتلال لهذه المنشورات "دليلا على تخبطه وفشله وعجزه أمام مواجهة تطورات الوضع الميداني".

 

وشدّدت الحركة على لسان مسؤول مكتبها الإعلامي داود شهاب على أن هذه الأساليب لن تُفلح في ثني الشعب الفلسطيني والجماهير عن رفضها لاستمرار الاحتلال والسياسات العدوانية بحق الشعب الفلسطيني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق