30 سفيراً يشاركون بالافتتاح

"نقل السفارة" للقدس: تأييد دولي يتسع.. والسلطة مكتوفة الأيدي

القدس واللاجئين

زكي: ليس بيد السلطة الكثير ويجب اتخاذ مواقف عربية أكثر حزماً

غزة / محمود عمر

يشهد اليوم حدثاً تاريخياً لم تكف قوة المجتمع الدولي لوقفه، وهو نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، إنفاذاً لوعد رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب المنحاز للكيان الصهيوني والذي تحدى به مواقف المنظومة الدولية الداعية للإبقاء على ملف القدس ضمن إطار الحل النهائي في مشروع التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

ومع إعلان ترامب عن نيته نقل السفارة إلى القدس في ديسمبر 2017، قوبل هذا القرار بحالة من الإدانة والرفض الدولي الواسع، ولكن سرعان ما بدأ يتشكل ميل دولي متنام  لإعلان ترامب، الأمر الذي يثير مخاوف  كبيرةً حيال مستقبل القضية الفلسطينية، فيما لو أقدمت المزيد من الدول على نقل سفارة بلادها إلى القدس.

 

وذكرت صحيفة هآرتس العبرية، أن 30 من بين 86 سفيراً أجنبياً في دولة الاحتلال، قبلوا المشاركة في احتفالات نقل السفارة الأميركية من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة.

 

وأعلنت دول عدة رفضها المشاركة بهذه الاحتفالات بينها روسيا وألمانيا والنمسا وبولندا وإيرلندا ومالطا والمكسيك والبرتغال والسويد، فيما لم يرد ممثلا رومانيا والنمسا على الدعوة حتى الآن.

 

وفي تطور لافت، كشفت القناة العاشرة في التلفزيون العبري، عن نجاح ضغط السلطات الصهيونية في إحباط صدور بيان عن الاتحاد الأوروبي لإدانة نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس.

 

وأوضحت القناة على موقعها الإلكتروني، السبت الماضي، أن حكومة الاحتلال كانت قد نسّقت مع المجر والتشيك ورومانيا، لمعارضة مشروع بيان أوروبي يدين نقل السفارة، وهو ما حدث بالفعل، وفق قولها.

 

وعلى ما يبدو فإن السلطة الفلسطينية تقف عاجزة أمام مواجهة هذا الميل الدولي المتنامي لصالح الإعلان الأمريكي المنحاز لـ "إسرائيل"، وهو الميل  المنسجم مع مصالح تلك الدول مع أمريكا التي تهيمن على العالم بنظامها الرأسمالي المتحكم بالأنظمة العالمية الأخرى.

 

وبينما يحاول المستوى الشعبي الفلسطيني، التصدي لمحاولات ترامب تذويب القضية الفلسطينية عبر مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس الماضي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تتهم فصائل فلسطينية عديدة، السلطة الفلسطينية بعدم اتخاذ أي خطوات رادعة لمواجهة الإعلان الأمريكي الذي فيما يبدو يتخذ مساراً مُتمدَّداً في المجتمع الدولي دون العمل على حصره وعزله.

 

استياء مسلوب الإرادة

 

عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية، عباس زكي أوضح أن السلطة الفلسطينية مستاءة من طريقة التعامل الدولي مع القرار الأمريكي نقل السفارة للقدس، وكانت تنتظر مواقف دوليةً رادعة للقرار، ولكن المواقف الدولية لم تكن على مستوى الحدث، في ظل وجود شعور لدى الرئيس عباس بأن خطابه الأخير في مجلس الأمن الذي دعا فيه لمواجهة قرار ترامب، لم يجد آذاناً صاغية تلزم ترامب حدوده.

 

وبيّن زكي لـ"الاستقلال"، أن السلطة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق عن وقف اعتبار أمريكا راعياً حصرياً للمفاوضات، كما خفضت بشكل كبير مستوى علاقاتها مع البيت الأبيض، وطالبت بمؤتمر دولي يحتضن عملية التسوية وينتزعها من بين يدي أمريكا المنحازة لـ "إسرائيل".

 

ولفت النظر إلى أن السلطة ستستمر في طريقها نحو الانضمام إلى المؤسسات الدولية كافة لإثبات وجودها كدولة ذات سيادة في المحافل الدولية، كما ستمضي في طريق محاسبة "إسرائيل" أمام محكمة الجنايات الدولية لجرائمها المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني.

 

وأوضح زكي، أنه ليس بيد السلطة شيء آخر يمكن فعله، ولكنه ألقى بمسؤولية كبيرة على كاهل الدول العربية التي تمتلك أوراق قوة كثيرة تستطيع إلزام ترامب حده، ووقف انحيازه للكيان الصهيوني، قائلاً: "إن علي العرب اتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه إعلان ترامب".

 

تداعيات خطيرة

 

المحلل السياسي عبد الستار قاسم، قلل من مقدرة السلطة الفلسطينية على تغيير الأمر الواقع الأمريكي في القدس المحتلة، لعدم امتلاكها أي وسائل أو أساليب تجبر أمريكا على التراجع عن خطوتها.

 

وقال قاسم لـ "الاستقلال": "إذا لم يتم ردع إعلان ترامب بشكل عاجل فلن يتوقف عند حده، بل سنشهد ميلا دولياً متنامياً يؤيده، وسيتخلله إعلان دول أخرى نقل سفارة بلادها، حتى يصبح الأمر أمراً واقع"

 

وبيّن أن تداعيات هذا  الميل الدولي لتأييد قرار ترامب، ستكون وخيمة على القضية الفلسطينية، لأنه سيعزز من عزل ملف القدس عن طاولة المفاوضات في ظل صمت عربي وموقف باهت من الأنظمة العربية التي بات بعضها متورطاً بعلاقات جيدة مع "إسرائيل".

 

ولفت قاسم النظر، إلى أن ما يجرى في القدس هو ترجمة حرفية لمشروع التسوية القائم على ردع المقاومة المسلحة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وهو ما أدى إلى تذويب الحقوق الفلسطينية وتمهيد الطرق للكيان الصهيوني لانتزاع الأرض والمقدسات الفلسطينية دون أدنى مقاومة.

 

هبوط مؤشر التأييد

 

من جانبه، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن تزايد التأييد الدولي سواء الرسمي أو غير الرسمي لإعلان ترامب نقل السفارة إلى القدس، يعبر عن هبوط مؤشر التأييد الدولي للقضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق، لصالح مطامع الاحتلال ومخططاته الخطيرة ضد الفلسطينيين.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "اعتقد أننا سنشهد المزيد من المواقف الدولية التي ستناصر أمريكا، وهذا يعتمد على المصالح المشتركة بين الدول، وللأسف المواقف العربية غير رادعة ولا تمتلك تصوراً لمواجهة القرار الأمريكي أو لوقف تمدده إلى دول أخرى".

 

وأضاف: "التعويل الفلسطيني على المواقف الدولية غير مجد، ففي كثير من الأحيان والمواقف تراجعت مؤسسات وهيئات دولية عن مواقفها، وفي أحيان أخرى لم يقم العالم باتخاذ أي خطوات لإجبار إسرائيل على الالتزام بكافة قرارات مجلس الأمن الصادرة لصالح الفلسطينيين والتي كان آخرها قرار 2334 الذي طالب "إسرائيل" بوقف الاستيطان.

 

ورأى عوكل، أن الحل الأمثل لمواجهة هذا  الميل الدولي المتشكل والمناصر لإعلان ترامب، يكون من خلال تشكيل ائتلاف دولي موازٍ لمعارضته تقوده مجموعة من الدول العربية والإسلامية التي تعارض هذا الإعلان.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق