"القوة الإسرائيلية المفرطة".. عجز في مواجهة سلمية المتظاهرين

فلسطينيات

غزة/ سماح المبحوح

الاستهداف العمد بالرصاص الحي والمطاطي والمتفجر ، وكذلك استخدام قنابل الغاز السامة المحرمة دوليا بكثافة، وبشكل مباشر ضد المتظاهرين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كان أبرز مشاهد إمعان استخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة، ضاربا بعرض الحائط النداءات الدولية والحقوقية المستنكرة و المطالبة بوقف الانتهاكات وشلال الدماء النازف بحق المشاركين منذ انطلاق مسيرات العودة في الثلاثين من مارس.

 

وفي " مليونية العودة"  الاثنين الماضي ارتقى نحو 62 متظاهرا مدنيا منهم 7 أطفال و مسعف، وإمراه، وأصيب حوالي 2771 مواطنا برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، خلال مشاركتهم في مخيمات العودة شرقي قطاع غزة ، ليبلغ عدد الشهداء نحو  116شهيداً ، فيما أصيب ما يقارب 12 ألفا آخرين، منذ انطلاق مسيرة العودة في الثلاثين من مارس الماضي، وما زاد العدد هي القوة المفرطة التي استخدمها جنود الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين.

 

وفي ظل ارتفاع عدد الشهداء والمصابين، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن أي فلسطيني يتظاهر في غزة يمكن أن يتعرض "للقتل" برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي سواء كان يشكل تهديدا أم لا.

 

وصرح روبرت كولفيل، أحد المتحدثين باسم المفوضية أمام صحفيين في جنيف أن "الاقتراب من سياج لا يشكل عملا قاتلا أو خطرا على الحياة، وليس مبررا للتعرض لإطلاق النار " ، مضيفا أن القوانين الدولية التي تشمل "إسرائيل" تنص بوضوح على أنه "لا يمكن استخدام القوة القاتلة إلا كخيار أخير وليس أول.

 

جريمة حرب

 

عضو اللجنة القانونية والتواصل الدولي للهيئة الوطنية العُليا المنظمة لـ"مسيرة العودة وكسر الحصار" صلاح عبد العاطي أكد أن ما تم خلال مسيرات العودة منذ انطلاقها، وخاصة يوم الاثنين الماضي يمثل جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني ، وجريمة بحق كافة المعايير الدولية وحقوق الانسان، مشيرا إلى استخدام الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي والمطاطي والمتفجر وكذلك استخدامهم قنابل الغاز السام المحرم دوليا، ضد المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

 

وشدد عبد العاطي لـ"الاستقلال" أن الاحتلال الاسرائيلي ارتكب انتهاكات خطيرة بحق المتظاهرين المدنيين في حراك سلمي، إذ تعمد استهدافهم في الأجزاء العلوية كالرأس والصدر ما يؤدي إلى الموت المحقق، والأجزاء السفلية بالجسد خاصة منطقة الركبة لشل حركة المصاب، لافتا إلى أن انتهاكات الاحتلال تخالف قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان.

 

ولفت إلى أن ما قامت به " إسرائيل " من استخدام قوة مفرطة بحق مشاركين مدنيين عزل لا يشكلون خطراً على أحد من جنودها، يثبت شريعة الغاب التي تمارسها هي والولايات المتحدة الأمريكية التي انتقلت من موقع الانحياز، لموقع الشراكة الكاملة في القتل.

 

وأشار إلى أن ما رصدته المؤسسات الحقوقية المحلية والدولة وكاميرات وسائل الإعلام، تؤكد حقيقة أن المتظاهرين حافظوا على السلمية بشكل كامل، من بينهم من اقترب من السياج أو من حاول اجتيازه، موضحا أن بذلك تهدف " إسرائيل" لتشكيل سياسة ردع وكي الوعي وثني الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه الإنسانية والوطنية.

 

واعتبر عضو اللجنة القانونية والتواصل الدولي أن المسيرات حققت جملة من الأهداف، منها استعادة مكانة القضية الفلسطينية من جديد، و كما أكدت حفاظ الشعب الفلسطيني على حقوقه الثابتة، وسلطت الضوء على معاناة شعب رفض مخططات التصفية.

 

وفيما يتعلق بتصريحات الأمم المتحدة، أكد على الأهمية الكبرى للتصريحات،  معتبرا أنها تقدم مزيداً من الأدلة الجنائية ضد ما يقترفه الاحتلال الإسرائيلي من انتهاكات وجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني.

 

وطالب القيادة السياسية الفلسطينية، بالارتقاء  إلى مستوى المسؤولية الوطنية  عبر إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لمحكمة الجنايات وعدم الاكتفاء بإحالة ملف الاستيطان، كما طالبها بالدعوة لعقد جلسة استثنائية لمجلس حقوق الانسان للنظر بالانتهاكات، و البدء بتشكيل لجنة تقصى حقائق دولية ، وعقد جلسة بالجمعية العامة بصيغة متحدين من أجل السلم؛  لطلب الحماية الدولية ولضمان انتزاع قرار لمقاطعة دولة الاحتلال ، وفرض العقوبات، مشددا على أنه في حال لم تحاسب " إسرائيل "  على جرائمها سيستمر مسلسل الجرائم وانتهاكات حقوق الانسان.

 

إعاقات جسيمة

 

بدورها، اتفقت مها الحسيني مدير مكتب المرصد الأورومتوسطي بغزة مع سابقها، على استخدام الاحتلال الإسرائيلي  أسلحة محرمة دولية ضد المتظاهرين بشكل متعمد و مباشر، وبأماكن حساسة محدثة لديهم اعاقات على المدى الطويل.

 

وأوضحت الحسيني لـ"الاستقلال" أنه بالرغم من عدم اعتراف " إسرائيل" باستخدام الرصاص المتفجر، إلا أنه خلال التحقيق تبين استخدام جنودها له، والذي يحدث أضراراً بالغة الخطورة على جسد المصاب، ويحدث لديه اعاقات لا يشفى منها.

 

وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد كذلك استخدام سياسة العقاب الجماعي ضد المدنيين، من خلال قذف قنابل الغاز والرصاص المتفجر بشكل عشوائي، ضد كل من كان يتواجد بالمسيرات بمختلف المناطق منهم الحقوقيون والصحفيون والطواقم الطبية.

 

 وشددت على أن ما قام به المتظاهرون الذين حاولوا اجتياز السلك لا يعطي للاحتلال الإسرائيلي مبرراً لاستخدام أسلحة محرمة دوليا ضدهم، وإيقاع أكبر قدر من الضرر عليهم، مطالبا بفتح تحقيق فاعل وجدي في حالات الاستخدام المفرط للقوة من جانب الجيش تجاه المتظاهرين في قطاع غزة والعمل على تقديم المسئولين عن ارتكاب هذه الجرائم للعدالة.

 

كما طالبت بوجود تمثيل أممي على الحدود الشرقية لمراقبة التظاهرات السلمية، وتوثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكب بحق المتظاهرين، كذلك فرض حصار عسكري على " إسرائيل " يتمثل بمنع توريد الأسلحة والمعدات العسكرية بكافة أشكالها لها.

 

 جرائم بحق المتظاهرين

 

ومن جهتها، دعت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان إلى وقف استخدام القوة المسلحة المفرطة في مواجهة المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، مطالبة المجتمع الدولي بمساءلة المسئولين الإسرائيليين عن أعمال القتل واستخدام القوة المفرطة والمميتة أثناء التظاهرات السلمية في قطاع غزة.

 

وأكدت المؤسسة في بيان صحفي رفضها لاستخدام القوة المفرطة والسلاح في مواجهة التجمعات السلمية، محملة قادة الاحتلال مسؤولية ما حدث ويحدث من جرائم بحق المتظاهرين على حدود قطاع غزة.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق