غزة/ محمد مهدي
على امتداد الخط الزائل الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948 انتفض ثوار غزة؛ غضبا لمدينة القدس التي اقيم على ثراها حفل افتتاح السفارة الأمريكية وتشديداَ على تشبث الفلسطينيين بحق العودة لديارهم المهجرين عنها قسرا ورفضا لـ "صفقة القرن" التي تسوقها الإدارة الأمريكية.
ولم تتوان قوات الاحتلال في استخدام القوة المفرطة بالتعامل مع المتظاهرين السلميين المتجمهرين على الخط الفاصل ، ليرتقي إلى العلا "62 شهيدا " فيما أصيب حوالي 3000 مواطن بجراح مختلفة نتيجة استخدام السلاح الحي وتعمد استهداف المناطق العلوية من الجسد بهدف القتل.
صراع مفتوح
وأكد نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية في المجلس التشريعي يحيى موسى أن الدماء التي روت الوطن على حدود قطاع غزة جزء من صراع مفتوح مع عدو متبجح ، مشددا على أن ثمن الحرية غالٍ والشعب مصمم على مواصلة الدرب حتى بلوغ الهدف المتمثل بالحرية والعودة.
وأوضح موسى لـ"الاستقلال" أن الشعب الفلسطيني الثائر دفاعا عن حقوقه المشروعة يسير في ذات الدرب الذي سارت عليه كافة الشعوب التي انتزعت استقلالها وحريتها من محتليها ، مستذكرا التجارب الفيتنامية والجزائرية والتضحيات الألمانية على عتبات جدار برلين حتى توجت تلك التضحيات بتحقيق الأهداف التي بذلت لأجلها الدماء .
وبين أن الشعب الفلسطيني قدم نماذج زاخرة بالبطولة ومشاهد تنم عن قوة الارتباط بين الفلسطيني ووطنه وهو ما يؤكد استحالة ثني عزيمة هذا الشعب الثائر قبل تحقيق مبتغاه ، مضيفا :" على مدار سنوات الصراع مع الاحتلال جاد الشعب الفلسطيني بالشهداء والدماء ليحيا حياة كريمة ، وسيأتي اليوم الذي يلفظ فيه التاريخ الاحتلال مصحوبا باللعنة ".
مواصلة الطريق
ومن جهتها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الدماء التي سالت على حدود الوطن المحتل لن تثني الفلسطينيين عن مواصلة درب الشهداء والاستمرار في انتفاضة العودة حتى تحقيق أهدافها الوطنية .
وقالت الجبهة في بيان صحفي وصل الاستقلال نسخة عنه :" إن هذه الجريمة التي أضافها العدو الصهيوني إلى سجل جرائمه بحق النساء والشيوخ والأطفال، ستظل وصمة عار على جبين الإنسانية وهذا العالم الصامت والمتواطئ "
ودعت الأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية إلى تشكيل لجنة "كاملة الصلاحيات" للتحقيق في جرائم الاحتلال ، مشددة على ضرورة الاسراع بتنفيذ المصالحة الوطنية وتذليل العقبات التي تعترض طريقها وعقد مجلس وطني وحدوي يؤسس لإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية .
ارتباط بالحقوق
من جانبه، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف رأي أن دماء الشهداء والمصابين التي خضبت ثرى حدود قطاع غزة برهنت مجددا على عمق ارتباط الفلسطيني بحقوقه واستبساله في الدفاع عنها .
وأكد الصواف لـ"الاستقلال" أن حق العودة يتجذر في نفوس الشعب الفلسطيني الذي قدم وما يزال يقدم تضحيات جساماً على مدار سنوات الاحتلال السبعين ، موضحا أن مسيرات العودة ونهجها الشعبي كان انعكاسا جليا لإصرار الفلسطيني على فرض نفسه كقوة لا يمكن تجاوزها في أي معادلة بالمنطقة .
ودعا إلى العمل على تكريس الوحدة على المستوى السياسي بمجاراة الوحدة التي شهدتها ميادين المواجهات على امتداد الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة ، مضيفا" الوحدة هي بوابتنا للولوج إلى حقوقنا وأراضينا المحتلة ولا بديل عنها ، بيد أن من الواضح أن هناك طرفا غير معني بإنجاز المصالحة وفيما عداه فالوحدة محققة فعليا ولذا يجب محاسبة الطرف المتسبب باستمرار حالة الانقسام وتعطيل الوحدة ".


التعليقات : 0