مقاومة وإفطار وصلاة تراويح

رمضان.. طعم مختلف في مخيمات العودة

رمضان.. طعم مختلف في مخيمات العودة
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب

تحت ظل إحدى خيام العودة المنصوبة على الحدود الشرقية لحي الشجاعية، تجلس الفتاة آلاء العقيلي برفقة عائلتها وعيناها تدققان النظر بالأراضي المحتلة التي يفصلها عنها سياج احتلالي، يتمركز خلفه جنود يتفننون بقتل المتظاهرين السلميين العزل، منتظرة رفع أذان المغرب وسط أجواء رمضانية باتت مختلفة في غزة هذا العام. 

 

فغزة التي اعتادت دوماً أن تكون مميزةً عن كافة بقاع العالم، أراد أهلها أن يكون لرمضان هذا العام طعمٌ خاص مُغمس بحلم العودة ورائحة البلاد التي لا تبعد كثيراً عن مكان جلوسهم،  حيث باتت مخيمات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة في رمضان، قبلة لآلاف المواطنين الذين يتوافدون عليها لتناول طعام الإفطار وأداء صلاة التراويح وقضاء سهرات رمضانية وحلقات دينية إلى منتصف الليل رغم المخاوف من قناصة الاحتلال.

 

وتقول العقيلي: " الأجواء الرمضانية هذا العام فريدة بامتياز، الإفطار والتراويح والابتهالات لها رونق خاص في مخيمات العودة على الحدود حيث الطبيعة والنسمات الباردة بعيداً عن الأماكن المغلقة واشتداد دراجات الحرارة في المنازل، فكل شيء في مخيم العودة يفوق الخيال ولا يمكن وصفه رغم دموية الاحتلال وهمجيته في قمع المتظاهرين السلميين".

 

وتضيف العقيلي لـ"الاستقلال": "منذ 11 سنة ونحن نعيش أوقاتاً عصيبة ونعاني الأمرين سواء على الصعيد المعيشي أو غيره بسبب الاحتلال، لذا أردنا المشاركة بمسيرات العودة بكل ما أوتينا من قوة وتحت أي ظروف، على أمل أن يهل هلال العودة الى أراضينا قبل أن ينقضي رمضان".

 

وأعربت عن مدى سعادتها بالمشاركة بمسيرات العودة في أول أيام رمضان، وتزداد سعادتها حينما تشاهد ساحاتها مكتظة بالمتظاهرين وملامح التحدي والقوة تعلو وجوههم.

 

وتصف العقيلي : " نجلس حول موائد العودة على هيئة سطور مرصوصة  ودوائر كبيرة ويوضع أمامنا المياه والتمور والطعام كوجبة إفطار، ونباشر بالدعاء والابتهال الى الله بأجواء روحانيه مميزة حتى يُرفع أذن المغرب"، مستدركة: " بعد الانتهاء من الافطار نصطف لأداء صلاة المغرب جماعه، ومن ثم تبدأ جلسات الذكر والدعاء لحين صلاة التراويح".

 

فرصة ذهبية

 

ولم تمنع درجات الحرارة المرتفعة، ولا مشقة الصيام في نهار رمضان الشاب محمود الطويل من التوجه إلى مخيم العودة شرق مدينة خانيونس للتظاهر ومواجهة جنود الاحتلال، فقد تقدم إلى الخطوط الأمامية مع عشرات الشبان كعادته وأشعلوا إطاراتٍ مطاطية وأطلقوا طائرات حارقة، وحاولوا كثيراً قص وإزالة السياج الفاصل الممتد على الحدود.

 

ويقول الطويل لـ"الاستقلال": " في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالاحتفال برمضان وتحضير وجبات الطعام الراقية، يستقبل أهالي غزة شهر الصيام بمقارعة الاحتلال متخذين من دمائهم فطوراً ومن نضالهم صدقةً".

 

ويعتبر الطويل، مجيء شهر رمضان المبارك بالتزامن مع مسيرات العودة، فرصة ذهبية للغزيين لمضاعفة الأجر والثواب، كونهم يجمعون بين فريضة الصيام والنضال في سبيل الله.

 

وأكد أنه ورفاقه قرروا الاستمرار في التظاهرات، خاصة أيام الجمعة، فمن اعتاد على مقارعة المحتل من الصعب أن يبقى في بيته بحجة الصيام أو حرارة الجو، مشدداً على أن التظاهر  برمضان هو رسالة للاحتلال بأن كل الظروف لن توقف هذه المسيرات، وأن شهر رمضان سيكون دعوة لتعزيزها.

 

وأوضح أن التظاهر ومواجهة الاحتلال خلال الصيام أمر شاق ومتعب، لكن الشبان استطاعوا التغلب على هذه المتاعب عبر توزيع الأدوار، فالخطوط الأمامية يتقدم فيها مئات الشبان والباقون في الخلف، وحين يشعر المتقدمون بالتعب يتراجعون ويتقدم غيرهم وهكذا.

 

فعليات متنوعة

 

وفي مشهد آخر، كان التعب واضحاً على ملامح الشاب اسماعيل عزارة، فقد استظل تحت شجرةٍ في أرضٍ واسعة بمخيم العودة شرق البريج ينتشر فيها دخان قنابل الغاز والرصاص الحي، يمسك بزجاجة ماء ليغسل وجهه، ويضع القليل من الماء على رأسه لعله بذلك يخفف من شدة الحرارة.

 

وبين عزاره خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أن فعاليات المعتصمين والمتظاهرين في مخيمات العودة خلال رمضان تنقسم إلى أقسام عدة، المواجهات جزء يسير منها، فهناك صلاة العشاء والتراويح، والاستماع لأناشيد وطنية، اضافةً الى فقرات الدحية والسمر، والاستماع لخطب ومواعظ وأحاديث في السياسة من بعض السياسيين والمحللين.

 

ونوه إلى أنه وبعد انتهاء المواجهات، يتجمع الشبان في المخيمات، يتناولون طعام الإفطار ويستريحون، قبل أن يؤدي المعتصمون الصلوات، ويواصلوا اعتصامهم السلمي حتى ساعات السحور.

 

وشدد على أن مشاركتهم في المسيرات السلمية في رمضان، تأكيد على تمسكهم بحق العودة الى ديارهم ووفاءً لدماء الشهداء والجرحى الذين ضحوا بأنفسهم من أجل العودة، قائلا: " الصيام في رمضان فريضة، والمشاركة في المسيرة نضال، لذا نحن مناضلون في  سبيل الله وواثقون بقدرتنا على تحقيق أهدافنا دون أن نعتمد على أحد سوى الله".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق