غزة / محمود عمر
يأمل الفلسطينيون أن تساهم لجنة التحقيق الدولية بمجزرة غزة التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بإدخال «إسرائيل» قفص الاتهام والمحاسبة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وسط مخاوف من تكرار سيناريو طمس تقرير غولدستون الذي أدان الاحتلال بتنفيذ جرائم مروعة ضد غزة خلال حرب 2008.
وأدان المجلس الأممي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الجمعة الماضية، جريمة «إسرائيل» بغزة، مُعلناً عن إنشاء لجنة لإجراء تحقيقٍ مستقل في أحداث غزة. وأوصى مجلس حقوق الإنسان، في جلسة خاصة عُقِدت في مدينة جنيف السويسرية، بفتح تحقيق دولي مستقل ضد الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، منذ بدء مسيرات العودة الكبرى في ٣٠ آذار/ مارس الماضي.
وهذه أول جلسة خاصة يعقدها مجلس حقوق الإنسان منذ مناقشته الوضع في ميانمار في كانون الأول 2017.
وفي وقت سابق، دعا وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، إلى انسحاب بلاده من عضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رغم أن "إسرائيل" ليست عضوا في المجلس.
وقال ليبرمان، في تغريدة على حسابه عبر "تويتر"، إن "إسرائيل تتعرض لهجمة مضاعفة، هجمة الإرهابيين في غزة وهجمة النفاق، التي يقف على رأسها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. كل الإدانات تهدف إلى ردع إسرائيل عن الدفاع عن نفسها، وهم لن ينجحوا في ذلك".
وكان ليبرمان قرر وقف التعاون مع مجلس حقوق الإنسان خلال توليه وزارة الخارجية عام 2012.
واستشهد 63 متظاهراً سلمياً وأصيب نحو 3000 آخرين، باعتداءات قوات الاحتلال على "مليونية العودة" على الحدود الشرقية لقطاع غزة، التي خرجت الاثنين من الأسبوع الماضي لإحياء الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية وللاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة.
واعتبرت فصائل وهيئات محلية "يوم المجزرة وافتتاح السفارة" يومًا مشؤوما في تاريخ فلسطين، فيما طالبت دول العالم المختلفة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الاحتلال.
وقرّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في السادس من كانون أول/ ديسمبر الماضي، الإعلان عن القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده إليها.
مسار قانوني مهم
رئيس اللجنة القانونية والتواصل الدولي للهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، الحقوقي صلاح عبد العاطي، رأى أن تشكيل مجلس حقوق الإنسان الدولي لجنة دولية مستقلة لتقضي الحقائق بشأن الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق المتظاهرين، أمر مهم للغاية ويصب في إطار فضح جرائم الاحتلال.
وقال عبد العاطي وهو خبير في القانون الدولي لـ"الاستقلال": "إن الهيئة مستعدة بشكل كامل للتعاون والتعاطي مع هذه اللجنة بتقديم كل ما لديها من وثائق وأدلة وبراهين تثبت ارتكاب قوات الاحتلال لأشكال مختلفة من الجرائم بحسب وصف قواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة احكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبرتوكول الأول الملحق بها لعام 1977، وميثاق روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998".
وطالب عبد العاطي مجلس حقوق الإنسان بضمان تمتع اللجنة المشكلة للتحقيق في انتهاكات الاحتلال بحق المتظاهرين بولاية وصلاحيات تجعلها قادرة على تجاوز الوقوف عند عتبة التوصيات والانتقال خطوة إلى الأمام في طريق مساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
وحذر الاحتلال من الإمعان في الدماء الفلسطينية واستهداف المتظاهرين السلميين، محملاً إياه كامل المسؤولية القانونية المترتبة على ذلك.
وأوضح عبد العاطي أن لجنة مسيرة العودة تتابع عن كثب لإبلاغ المدعية العامة لدى المحكمة الجنائية الدولية بالوقائع حول هذه الجرائم والاستهداف، وجدد مطالبتها للمدعية العامة للمحكمة لكسر حواجز الحياد المبالغ فيها، والانتصار لحقوق الضحايا.
وأضاف: "يجب وقف الحصانة التي باتت تشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في ارتكاب جرائمها عبر العمل على إدراج الجرائم الإسرائيلية الأخيرة في مسار دراستها الأولية بالشأن الفلسطيني، واعتبارها عاملا إضافياً للعمل الدؤوب لاستكمال الدراسة التمهيدية نحو فتح تحقيق جنائي في الجرائم الإسرائيلية".
ودعا عبد العاطي السلطة الفلسطينية لتفعيل دورها بإحالة الملفات كافة إلى المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وذلك بموجب المادة 14 من ميثاق روما، وعدم الاكتفاء بتقديم ملف الاستيطان فقط، ما من شأنه ضمان عدم إفلات المجرمين الإسرائيليين من العقاب.
إلزام "إسرائيل"
من ناحيتها، قالت الخبيرة القانونية سهير أسعد من مركز عدالة الحقوقي في حيفا: "إن الأهم من تشكيل لجنة التحقيق الدولية بمجزرة غزة، هو أن تكون توصياتها ملزمة. لا أن يتكرر سيناريو تقرير غولدستون الذي أدان إسرائيل خلال حربها على غزة عام 2008 ولم يفعل لها أي شيء في المقابل".
وأضافت أسعد لـ"الاستقلال": "يجب العمل بسرعة ومهنية واستقلالية، وأن تحترم الدول قرارات وتوصيات هذه اللجنة، وإيجاد آلية دولية تلزم "إسرائيل" التي لا تحترم أي قانون أو قرار دولي، باحترام توصيات هذه اللجنة".
واعتبرت هذه اللجنة خطوة هامة للكشف عن حقيقة ما جرى منذ انطلاق مسيرة العودة يوم 30 مارس الماضي، وحتى يوم الاثنين الماضي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وهي لجنة ضرورية في طريق تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة.
وأوضحت أسعد أن مركزها عرض أمام مجلس حقوق الإنسان، معطيات تؤكد حدوث جريمة إسرائيلية على حدود غزة، أبرزها الإعدامات الميدانية والقنص المباشر دون تشكيل أي خطر، والقتل الجماعي، واستخدام قوة مفرطة ضد متظاهرين سلميين.
وحول ما إذا كانت "إسرائيل" ستفلت من العقاب على غرار ما جرى خلال تقرير غولدستون، قالت الخبيرة القانونية: "يجب علينا ممارسة كل الضغوط الممكنة ومواصلة العمل لفضح جرائم الاحتلال من جهة، ولتقديم قادتها وجنودها المتورطين إلى المحاكم الدولية"، معتبرةً أن إفلات "إسرائيل" من العقاب "عار على المجتمع الدولي".


التعليقات : 0