طقوس رمضان بالقدس.. تقتلها ممارسات الاحتلال

طقوس رمضان بالقدس.. تقتلها ممارسات الاحتلال
القدس واللاجئين

 

غزة / سماح المبحوح

رغم الألم الذي مرت وتمر به مدينة القدس عامة والمسجد الأقصى خاصة جراء ممارسات الاحتلال بحقها، أصر المقدسيون على استقبال شهر رمضان المبارك، هذا العام كما في الأعوام السابقة، بتعليق الزينة والأضواء الملونة، على شوارع وأزقة البلدة القديمة وحواريها، كذلك على نوافذ بيوتهم.

 

فقبل أيام من حلول شهر رمضان، أزاح المقدسيون آثار الاحتلال الإسرائيلي عن أجسادهم المتعبة بفعل اجراءاته التعسفية، وبدؤوا  بتحضيرات واستعدادات، تؤكد بمجملها أن المشهد في القدس فلسطيني بامتياز، رغم العراقيل و الإجراءات التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي ضدهم بشكل متواصل.

 

وعلى وقع استعدادات الشباب لتعليق الزينة على أبواب المسجد الأقصى، تتجلى مظاهر الاحتلال بأبشع صورة، بانتشار العشرات من عناصر شرطة الاحتلال ، وكذلك طواقم البلدية له؛ لتنغيص فرحة الشباب وبهجتهم في اكتساء مدينتهم حلة رمضانية جديدة، تأكد على طابعها الإسلامي.

 

ولشهر رمضان المبارك ميزة خاصة لدى المقدسيين، تختلف عن باقي أشهر العام، إذ ينتظرون قدومه بفارغ الصبر قبل نحو شهر؛ لتعليق الزينة والإضاءة الملونة والزينة الورقية، وكل ما يضفي على المدينة المقدسة مظاهر البهجة والسرور، بحسب ما تحدثت به المقدسية زينة عمرو. 

 

رسالة للاحتلال

 

وأوضحت عمرو لـ"الاستقلال" أن جميع المقدسيين يحرصون على تعليق الزينة على أبواب محلاتهم التجارية ونوافذ بيوتهم، وجميع الطرقات والشوارع المؤدية للمسجد الأقصى، حرصا منهم على إظهار بهجة الشهر الكريم لديهم كمسلمين، وكذلك بهدف إيصال رسالة للاحتلال الإسرائيلي أن مهما فعلت، فإن القدس ستبقى إسلامية.

 

وتبين أنه مع حلول شهر رمضان الكريم، يحرص المقدسيون على التواجد بساحات المسجد الأقصى؛ لتناول وجبة الإفطار وصلاة التراويح في صفوف جماعية، مشيراً إلى أن العديد من العائلات تحرص على تجهيز وجبة الإفطار والخروج من بيوتهم، قبل ساعات من أذان المغرب؛ للوصول إلى ساحات الأقصى باكرا، خوفا من تأخرهم بفعل الحواجز والإجراءات الإسرائيلية .

 

و تقول: " إن العديد من العائلات تعد وجبة الإفطار وتخرج من بيوتها، قبل ساعات من أذان المغرب، حرصا منها لتجاوز الحواجز والإجراءات التعسفية، التي تعيقهم في الوصول لساحات المسجد الأقصى مبكرا".

 

وأضافت:" عدد كبير من الشباب والنساء و الأطفال، تم حرمانهم من الوصول إلى المسجد الأقصى بعد منعهم على الحواجز المنصوبة على المفترقات والشوارع المؤدية للمدينة القديمة، من الوصول إليه و المشاركة في الإفطار وصلاة التراويح جماعة".

 

ومن القهر والظلم الذي يعيشه أبناء مدينة القدس، والبلدات والقرى المحيطة بالمسجد الأقصى،  ومدن الضفة الغربية والداخل المحتل، بعد حرصهم الشديد للخروج من بيوتهم قبل ساعات طويلة من أذان المغرب، بعد ساعات الانتظار الطويلة يقف جنود محتلون يأمرونهم بالعودة من حيث أتوا، ويمنعونهم من الوصول بعد كل ذلك الشقاء، بهذه الكلمات وصفت المقدسية مشهد كسرة قلوب حريصة بشدة للصلاة بالمسجد الأقصى .

 

وتكمل:" سعيد جداً وقلبه ينبض فرحا، من يسمح له بالوصول للمسجد الأقصى، للإفطار مع عائلته، أو ضمن مجموعات تنظمها مؤسسات خيرية محلية ودولية، ويصلى التراويح، بعد ما أزيح الخوف وخطر منع وصوله للمسجد عنه بفعل الاحتلال الاسرائيلي".

 

الاحتلال يقف عائقاً

 

أما المقدسي أمجد أبو عصب الذي رأى أن زينة المدينة المقدسة وأزقة البلدة القديمة وشوارع المسجد الأقصى، باتت خلال شهر رمضان الجاري، أقل تعليقا وجمالا ورونقا عن الأعوام السابقة، لافتا إلى أن العديد من المنغصات وقفت حائلا دون تعليق أكبر قدر من الزينة والإضاءة الملونة.

 

وأوضح أبو عصب لـ"الاستقلال" أن قرار تنفيذ نقل السفارة الأمريكية من " تل أبيب " إلى مدينة القدس وكذلك ما يجرى في قطاع غزة من مجزرة ترتكب بحق المدنيين العزل، وقف حائلا دون تعليق زينة رمضان ككل عام، إذ قصر الشباب تعليقها على بعض أبواب المسجد الأقصى، وبعض المنازل والمحلات التجارية القريبة منه.

 

وبين أنه جرت العادة في كل عام، ببدء الشباب تعليق الزينة قبل نحو شهر من حلول شهر رمضان الكريم، من خلال عدة فرق ومجموعات تطوعية، تقسم ذاتها لمهام، وتوكل كل مهمة لشاب كي ينفذها، بصحبة قائد يشرف عليهم، وكذلك اعداد فرق تطوعية لتنظيم باحات المسجد الأقصى بعد الإفطار، إلا أن هذا العام اقتصر الأمر على مجموعات قليلة، أخذت على عاتقها فعل ذلك.

 

وأشار إلى أن خلف بهجة وسرور أبناء مدينة القدس القليلة، تقف غصة  كبيرة يحاولون إخفاءها في قلوبهم، لما يشاهدونه من اقتحامات متكررة وبأعداد كبيرة من المستوطنين بحماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، ينغصون عليهم فرحتهم بشهر رمضان، وما زاد ذلك عليهم هو قرار نقل السفارة الأمريكية.

 

ورفضا للتطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، أكد أن المقدسيين رفضوا استلام وتناول الوجبات المقدمة من دول البحرين والإمارات العربية، بعد مشاركتهما في ماراثون مع فرق إسرائيلية ، في سياق التطبيع الرياضي.

 

واعتبر أن توافد ما يقارب 100 ألف مصلٍ خلال يوم الجمعة اليوم الثاني من أيام شهر رمضان، من مختلف بلدات القدس ومدن الضفة الغربية والداخل المحتل وكذلك أبناء قطاع غزة المتواجدون في مستشفيات الداخل والمقدسية، هو عدد قليل جداً مقارنة بالأعوام السابقة بشهر رمضان.

 

وبتحدٍ وعزيمة قوية أكد أن المقدسيين ومن يحب التواجد بالمسجد الأقصى، سيستمرون رغم إجراءات الاحتلال الاسرائيلي التعسفية، بتحمل عناء المسير وتجاوز كافة العراقيل والإجراءات التعسفية، للوصول للمسجد الأقصى، طيلة شهر رمضان الكريم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق