أسواق بلا مشترين

"ضيق الحال" يضاعف معاناة الغزيين ويفسد فرحتهم برمضان  

اقتصاد وأعمال

غزة/ سماح المبحوح

على الرغم من حرص التجار بقطاع غزة على عرض ما يلزم المواطنين من بضائع منوعة خلال شهر رمضان الفضيل، لتعويض خسارة الأشهر الماضية، إلا أن الأسواق تشهد ضعفاً بالحركة الشرائية و حالة من الركود، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالمواطنين منذ عدة سنوات. 

 

وحل شهر رمضان المبارك هذا العام على مواطني قطاع غزة، وهم مثقلون بالهموم والمشاكل التي أرهقت كاهلهم، لا سيما  استمرار فرض الحصار الاسرائيلي منذ أحد عشر عاما، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحق موظفي السلطة في غزة، وغيرها من المشاكل  التي تزيد أوضاعهم الاقتصادية سوءا.

 

أوضاع مأساوية

 

وبكل أسى عبر المواطن معتز عبد العاطي عن الحال الذي وصل إليه وغيره من المواطنين بالقطاع بعد تردي الأوضاع المعيشية الصعبة، واصفا إياه بالمأساوي خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك، وازدياد طلبات الأبناء الصغار دون إدراك الظروف التي يمر بها.

 

وقال عبد العاطي لـ"الاستقلال":" إن متطلبات عائلتي تزداد في شهر رمضان بخلاف باقي أشهر العام، خاصة الصغار الذين يصومون أول مرة، تكثر طلباتهم لشتى أنواع الطعام"، مضيفا:" ما باليد حيلة لكافة رغبات أبنائي، فحين يشاهدون ما يعرض بالأسواق يطلبون كل شيء دون أن يكون معي ما يكفي لتلبية احتياجاتهم".

 

وأشار إلى أنه رغم قلة المال، قام بشراء احتياجات أساسية من الطعام لأبنائه وأشياء بسيطة تتعلق بالزينة ، ليخلق بها أجواء رمضان في بيته كما باقي البيوت، ويدخل الفرحة عليهم كمكافأة لصيامهم هذا العام أول مرة، مبيناً أن التجار يستغلون شهر رمضان في رفع أسعار السلع بعض الشيء كي يعوضوا ما خسروه طيلة العام، وكل ذلك على حساب المواطن الذي لا يملك إلا القليل من المال.

 

ورأى أن كل يوم يمر في غزة يأتي على المواطنين بأزمة جديدة، منها الرواتب والمياه والكهرباء والفقر والبطالة وغيرها من الأزمات، وذلك بسبب الحصار والانقسام، الأمر الذي أوقف عجلة حياتهم وشكل ضغطاً عليهم، ولم يبق لهم أي سبيل غير الصبر وانتظار الفرج.

 

هذا ومع بدء الشهر الفضيل شهدت بعض السلع الاساسية التي يقبل على شرائها المواطنون ارتفاعاً ملحوظاً خصوصا اللحوم الحمراء والبيضاء، حيث وصل سعر كيلو اللحم البقري المجروم من 30 شيكلا الى 40 شيكلا، فيما قفز سعر كيلو الدجاج اللاحم إلى 13 شيكلا بعد ما كانت تتراوح اسعاره في السابق من 10 الى 11 شيكلا .

 

فرص مؤقتة

 

ويعد عدد من الشباب العاطلين عن العمل شهر رمضان بمثابة فرصة تشغيل مؤقتة لهم، كامتهان عدد منهم بيع المخللات و شراب الخروب وحلوى القطايف المشهورة بهذا الشهر، وبيع الملابس وألعاب الأطفال في آخر أيامه، إلا أن كافة آمالهم ذهبت أدراج الرياح مع فراغ جيوب المواطنين.

 

وأعرب بائع حلوى القطايف أسعد رمزي بسوق الشيخ رضوان عن أسفه من ضعف الحركة الشرائية للمواطنين خلال أول أيام الشهر رمضان المبارك، متأملا أن يزداد الطلب على الحلوى خلال الأيام القادمة من ذات الشهر.

 

ويصف رمزي لـ "الاستقلال" هذا الموسم بأنه الأصعب منذ سنوات، حيث تشهد الأسواق حالة ركود كبيرة لم تشهدها من قبل، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزة، مؤكدا على الرغم من تفضيل المواطنين لحلوى القطايف إلا ان جيوبهم الفارغة لا تسعفهم لشرائها.

 

ويوضح إلى أن الباعة أصبحوا لا يطمحون بالحصول على الأرباح،  بقدر طموحهم بأن تغطي مبيعاتهم التزاماتهم المالية، التي تتضمن ثمن حجز البسطة من البلدية، كي يعرضوا عليها بضاعتهم ، وثمن المواد الخام وغيرها من الالتزامات، مشيرا إلى أن ما يجنونه من أرباح أدنى من أن يغطى التكاليف.

 

ويبين أن الباعة توقعوا أن يحدث انتعاشه في حركة الشراء خلال شهر رمضان ، خاصة بعد الركود الذي أصاب الأسواق منذ بداية العام، وازداد في ظل الازمات التي عصفت بالقطاع، لكن للأسف هذا الموسم خالف توقعاتهم .

 

شلل تام

 

من جهته، أكد التاجر خالد عوض الله أن الحركة التجارية  في الأسواق خلال الأيام الجارية تعد شبة معدومة، مشددا على أن الحركة التجارية التي تشهدها الأسواق حاليا لم يشهدها التجار منذ عدة أعوام سابقة.

 

وقال  عوض الله  لـ"الاستقلال": " إن الأسواق شهدت ركوداً خلال الشهور الماضية، إلا أن الحركة التجارية الضعيفة مع قدوم الشهر الفضيل، فاجأت التجار كثيرا، إذ لم تأت كما توقعوا ذلك، خاصة مع تنوع البضائع الخاصة بالشهر الفضيل".

 

وأضاف: " من المفروض أن الحركة الشرائية بشهر رمضان تزداد عن كل أيام السنة، فالعديد من السلع الغذائية لا تباع إلا بهذا الشهر، كقمر الدين و المشمش المجفف، وزيادة كبيرة على المربى بكافة أنواعه والحلاوة والزبيب والتمور بأنواعها كافة، إلا ذلك لم يشكل عامل اغراء وجذب للمواطنين". 

 

وتأمل أن تتحسن نسبة مبيعاته خلال الأيام القادمة من شهر رمضان حتى يتمكن من تعويض خسارته التي مني بها خلال الأشهر الماضية، خاصة  أن الأسعار ارتفعت قليلا بما يتناسب مع القدرة الشرائية لجميع المواطنين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق