بعد ثلاث سنوات

جرّ الاحتلال للجنائية الدولية.. خطوة للأمام و100خطوة للمحاكمة

جرّ الاحتلال للجنائية الدولية.. خطوة للأمام و100خطوة للمحاكمة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

للمرة الأولى وبعد أكثر من ثلاث سنوات على انضمام فلسطين كعضو في المحكمة الجنائية الدولية، تحيل السلطة الفلسطينية ملف الاستيطان للمحكمة، لاتخاذ الإجراءات العقابية المناسبة بحق "إسرائيل"، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول الجدوى الحقيقية وراء التوجه الفلسطيني المتأخر، ومصير تلك التحقيقات في ظل الموانع والتعقيدات القانونية في طريق مساءلة الاحتلال أمام المحكمة.

 

ويرى مراقبون، أن هذا التوجه والذي يعد الطلب الفلسطيني الرسمي الأول من نوعه منذ سريان عضويتها بالمحكمة منذ يناير 2015، مجرد لعب في الوقت الضائع، وتحركات سياسية تسعى السلطة من خلالها إلى كسب الوقت دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع، لكنه في الوقت ذاته يبقى عاملًا مقلقًا للاحتلال، ويعطي زخما دوليا للقضية الفلسطينية.

 

ويشار إلى أن فلسطين انضمت رسميا إلى المحكمة الجنائية الدولية في العام 2015، بعد أن قدمت السلطة في شهر يناير من العام ذاته، طلب الانضمام للمحكمة، ما يتيح لها قانونيا ملاحقة مسئولين إسرائيليين، بتهم ارتكابهم انتهاكات وجرائم حرب بحق الفلسطينيين.

 

ويتيح للمدعية العامة بالمحكمة أن تقدم على فتح تحقيق بجرائم الاحتلال حسب اتفاق روما المادة 13,14,15 وفق ثلاث حالات وهي، فتح التحقيق بطلب من مجلس الأمن، وبطلب من دولة عضو والحالة الثالثة اذا حصلت المدعية على أدلة دامغة تثبت تورط « إسرائيل» بجرائم حرب.

 

وكيل وزارة الخارجية تيسير جرادات قال : «إن ملف إحالة الحالة في فلسطين الآن بيد المحكمة الجنائية الدولية وما تقرره لجانها المختصة، وأن فتح التحقيق الفوري بجرائم الاحتلال بحاجة إلى وقت».

 

وأضاف جرادات في تصريح له يوم أمس، أن ذلك يأتي بعدما سلم وزير الخارجية رياض المالكي طلب الإحالة للمدعية العامة للمحكمة رسميا، موضحاً أنه حسب نظام المحكمة سيجري طرح الملف في المحكمة والمباشرة بالإجراءات اللازمة.

 

وأشار جرادات إلى أن إسرائيل قلقه ليس فقط من تقديم طلب الإحالة للجنائية الدولية وانما من كل قضية فلسطينية تطرح في المنظمات الدولية لأنها تعرف أن حجم عدوانها وإجراءاتها التعسفية يؤكد على صحة الادعاء الفلسطيني عليها.

 

مخاوف من سحبه

 

ويرى رئيس اللجنة القانونية بالمجلس التشريعي النائب محمد فرج الغول، أن التوجه الفلسطيني لإحالة ملف الاستيطان للمحكمة، هي مجرد تحركات سياسية تسعى السلطة من خلالها إلى كسب الوقت دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع، ولكنه في الوقت ذاته يعطي زخما دوليا للقضية الفلسطينية.

 

و أبدى الغول في حديثه لـ»الاستقلال، من تخوفه من سحب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الملف الذي تم احالته للمحكمة الجنائية، بعد أن يتم خضوعه للضغوطات الامريكية، التي تحاول التأثير عليه بسحب الملف، وكذلك التأثير على المحكمة بمنع النظر بالقضايا وعدم محاسبة « إسرائيل « على جرائمها .

 

و قال الغول: « قبل نحو أسبوع تم تقديم العديد من القضايا من قبل اللجنة القانونية المشكلة من الضفة وغزة ومؤسسات المجتمع المدني، لرئيس السلطة محمود عباس، على رأسها ملف الاستيطان والجدار وجرائم الإبادة ومسيرات العودة وغيرها، لإحالتها للمحكمة، إلا أنه  بقى حتى اللحظة الأخيرة، الوحيد الذي يمنع ويرفض إحالتها «. 

 

و أضاف: «مع إحالة ملف الاستيطان للمحكمة الذي جاء متأخراً لأكثر من ثلاثة أعوام، أعتقد أن رئيس السلطة بدأ يعود لرشده في تقديم ملفات متعلقة بالجرائم»، مشددا أنه في حال خضع للضغوطات وسحب الملف، وعدم إحالة غيره من الملفات، يتحمل هو ومن يدعمه المسؤولية تجاه شعبه».

 

وأكد على أن مطلب احالة ملفات تتعلق بانتهاكات وجرائم الاحتلال للمحكمة الجنائية ، مطلب قديم تم رفعه من المؤسسات الحقوقية للسلطة، إلا أنه كان بالسابق يقابل بالرفض، بسبب الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية، التي أخضعت السلطة لرغبتهما.

 

واعتبر أنه بالرغم من تأخر السلطة الفلسطينية بإحالة ملف الاستيطان لمحكمة الجنايات، إلا أنها خطوة بالطريق الصحيح لكنها غير كافية، موضحا أن العديد من الملفات جاهزة، ويمكن تقديمها لمحكمة الجنايات الدولية، والتي ستكون ملجماً للاحتلال الإسرائيلي، لعدم ارتكابه المزيد من الجرائم.

 

وشدد على ضرورة إحالة ملفات أخرى تتعلق بالقتل والجرحى ، وهدم البيوت والإبادة الجماعية بحق عائلات كاملة، وملفات متعلقة بالعدوان في العام  2008-2009 ، و 2014، و جدار الفصل العنصري و ملف القدس  وجرائم مسيرات العودة وغيرها.

 

قيد المتابعة

 

عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح  أكد أنه تم تقديم ملف الاستيطان رسمياً وملفات أخرى متعلقة بقضايا القتل والابادة الجماعية وغيرها للمدعي العام للنظر فيها، وبعدها يتم إحالتها للمحكمة الجنائية.

 

وقال زكي لـ»الاستقلال» : «جميع الملفات التي تم احالتها، قيد المتابعة الحثيثة، مع محكمة الجنايات الدولية، التي ستأخذ وقتاً طويلا للنظر فيها، والخروج  بعد ذلك بنتائج تثبت تورط الاحتلال بارتكابها، ضد الشعب الفلسطيني»، معتبرا أن الاستيطان والسلام خطان لا يلتقيان، ويدمران حل الدولتين.

 

وأشار إلى أن إطالة أمد الخروج بنتائج التحقيق في الملفات، يعود إلى قرارات سيتخذها أعضاء الجمعية العامة وكذلك مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن السلطة تتابع بجهد حثيث، ما ستؤول إليه نتائج المدعية العامة وغيرها من المسؤولين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق