ستُعلن رسمياً الشهر المقبل

"صفقة القرن".. أمريكا تنهي استعدادها للحرب ضد القضية الفلسطينية

فلسطينيات

زكي: السلطة موقفها ثابت ولن نمنح الصفقة اهتمامنا

الاستقلال/ محمود عمر

تدلل نية الإدارة الأمريكية، الإعلان عن موعد إطلاق صفقتها المشؤومة المعروفة باسم «الصفقة الإقليمية الكبرى» أو «صفقة القرن»، في يونيو/ حزيران القادم، على عدم وجود أي معيقات أمام رغبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنهاء القضية الفلسطينية لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويرى مراقبون، أن عدم وجود موقف عربي رادع، وتكبيل السلطة الفلسطينية يد المقاومة في الضفة الغربية، عاملان ساهما بشكل كبير في دفع صفقة القرن إلى الأمام في الوقت الذي تنسج الدول العربية خيوط التعاون مع الإدارة الأمريكية والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.  وبحسب ما نقلته وكالة «أسوشييتدبرس» عن خمسة مسؤولين أمريكيين بارزين لم تكشف عن اسمائهم، فإن ترامب سيعلِن عن «صفقة القرن» بعد شهر رمضان الجاري.

 

وبحسب ما نقلته وكالة "أسوشييتدبرس" عن خمسة مسؤولين أمريكيين بارزين لم تكشف عن واستعرض موقع "ديبكا" الاستخباري، الخطوات المتوقعة قبل إعلان الخطة، وكيفية تفعيلها، وتتمثل في الإعلان أولا عن الخطة في الموعد المقرر بواسطة الولايات المتحدة، بغض النظر عن مقاطعة رئيس السلطة محمود عباس والقيادة الفلسطينية.

 

وأوضح الموقع أن من بين هذه الخطوات، البحث عن شخصيات فلسطينية تعيش خارج نطاق السلطة الفلسطينية، لديها وجهات نظر مختلفة من نخبة رام الله، وستكون على استعداد لدعم الصفقة.

 

ولفت الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي، إلى أن الإدارة الأمريكية "حددت بعض النقاط قبل الإعلان عن الخطة"، اهمها ستقام دولة فلسطينية ذات سيادة محدودة على نصف الضفة الغربية وعلى كل قطاع غزة، وتحتفظ (إسرائيل) بالمسؤولية الأمنية لمعظم أرجاء الضفة الغربية ولكل معابر الحدود، وسيبقى غور الأردن تحت السيادة الإسرائيلية والسيطرة العسكرية.

 

ووفق الخطة ستنضم الأحياء العربية في شرقي القدس إلى الدولة الفلسطينية، باستثناء البلدة القديمة، التي ستكون جزءًا من "القدس الإسرائيلية"، و"أبو ديس" هي العاصمة المقترحة لفلسطين، كما سيتم دمج غزة في الدولة الفلسطينية الجديدة بشرط موافقة حماس على نزع السلاح، فيما لا تتطرق الخطة إلى اللاجئين الفلسطينيين، ولكن سيتم إنشاء آلية تعويض وإدارة من قبل المجتمع الدولي.

 

وتنص خطة ترامب أيضا على الاعتراف بـ(إسرائيل) كوطن للشعب اليهودي، وفلسطين بسيادة محدودة كوطن للفلسطينيين، وستتشارك فلسطين والأردن المسؤولية الدينية عن الأماكن الإسلامية المقدسة في مدينة القدس.

 

ونوه الموقع الاستخباري إلى أن "ترامب ناقش مضمون خطة السلام مع زعماء عرب، بما في ذلك ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان".

 

وبحسب الموقع فقد "أطلع البيت الأبيض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الخطة، لكنه رفضها، وذلك قبل أن يتسبب في أزمة مع (إسرائيل) على خلفية أحداث غزة".

 

موقف ثابت

 

عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي، أكد أن موقف السلطة الفلسطينية حول صفقة القرن، قاطع وغير قابل للنقاش، قائلاً: "لم ولن نمنح هذه الصفقة اهتمامنا، وقد وضعناها خلفنا منذ أشهر بغض النظر عن تفاصيلها".

 

وأضاف زكي لـ"الاستقلال": "أي حل لا يقوم على خيار حل الدولتين بالاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لن يرى النور أبداً، هذا هو خطنا الأحمر، فيما أبدت السلطة مرونة محدودة في مسألة تبادل الأراضي التي تقدر نسبتها 6% فقط من مساحة الضفة الغربية".

 

واعتبر البنود التي كشف عنها والتي اعتبرت أنها جزء من صفقة القرن، مدعاة للسخرية وغير واقعية ولا تنسجم على الإطلاق مع التطلعات الفلسطينية، كما لا تتوافق مع القرارات الدولية التي صدرت ضد الاستيطان وغيره.

 

وأوضح أن أحدث رد فعل فلسطيني على صفقة القرن هو ما أقدمت عليه منظمة التحرير الثلاثاء الماضي، بإحالة ملف الاستيطان إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة إسرائيل باعتبار هذا الملف غير قانوني وغير شرعي"، مضيفاً "بينما يتم الحديث عن ضم الاستيطان لدولة الاحتلال بموجب صفقة القرن قمنا بهذا الإجراء لنؤكد رفضنا القاطع لهذه الصفقة".

 

أما عن المستوى العربي، أكد زكي أن هناك استغلالا أمريكياً لحالة الضعف العربي التي تمر بها المنطقة، وهناك دول عربية ترى انها بحاجة لحماية أمريكية من ما يعتبرونه مخاطر إقليمية، وهذا يتطلب منا كفلسطينيين المزيد من الصمود والتحدي والمواجهة والإصرار.

 

قوة الشعب

 

ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك القوة لوقف هذه الصفقة، وأن القوة الوحيدة القادرة على إيقافها هي قوة الشعب الفلسطيني.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "الولايات المتحدة الأمريكية، عملت خلال الفترة الماضية على تمهيد الطريق لصفقة القرن، بدءاً من الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) ونقل السفارة إليها قبل أيام، مروراً بدفع الحكومات الغربية إلى تسهيل تشتيت الفلسطينيين واستيعابهم، وصولاً إلى تكريس المستوطنات، دون أن يكون هناك معيق واحد أمام هذه الإجراءات".

 

وأكد أن رد فعل الشارع الفلسطيني بالخروج بمسيرات وخاصة مسيرات العودة التي جاءت لتؤكد على حق عودة اللاجئين، للوقوف أمام صفقة القرن وافتتاح السفارة الأمريكية في القدس، موضحاً أنه بالرغم من أن هذا الرد الشعبي كلف كثيراً حتى اللحظة إلا أنه استطاع النجاح بربط ما جرى من قتل على حدود غزة بهذه الصفقة المشؤومة.

 

وشدد على أن الصمت العربي ساعد أمريكا كثيراً بتحقيق غايتها، فبالرغم من خروج  بعض ردود الفعل المنددة وغيرها التي حملت طابعاً عملياً مثل الإجراء التركي بطرد السفير الإسرائيلي، إلا أن أمريكا تعاملت مع هذه الردود بتجاهل تام.

 

ورأى المحلل السياسي، أن الحل العملي والحقيقي للتصدي لهذه الصفقة يكون من خلال مواصلة النضال الشعبي الفلسطيني، وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية، قائلاً: " الحرية ثمنها غالٍ، وهناك تجارب تحرر من الاحتلال استمرت أكثر من 130 عاماً، لذلك لا يجب الخنوع والرضوخ لقوة الاحتلال وهيمنته".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق