غزة/ سماح المبحوح
أن يأتيك صوته على فراش الموت، يلفظ أنفاسه المتعبة بين الفينة والأخرى، مكبلا على أحد أسرة المستشفيات الإسرائيلية، محملا بآهات الآلام والتعذيب تارة، وبالشوق لأحبائه تارة أخرى، في مشهد يدمى القلوب وتدمع له العين الا عيون سجانيه، هنا يرقد الأسير عزيز عويسات "53 عاما" الذي صارع الموت ليرتقي شهيداً دون وداع من عائلته.
وكان الشهيد عويسات، أصيب بنزيف حاد وجلطة قلبية نتيجة الاعتداء المبرح والهمجي عليه من قبل قوات الاحتلال في الثاني من الشهر الجاري حيث دخل في غيبوية ما استدعى نقله بشكل عاجل لعيادة سجن الرملة ومنها إلى مستشفى "أساف هروفيه" الا أن حالته الصحية تدهورت أكثر، لينقل بعد ذلك إلى مستشفى "تل هشومير" الإسرائيلي بوضع حرج.
ففي الثاني من الشهر الجاري نقل الأسير عويسات من سجن "إيشل" الصهيوني إلى العزل الانفرادي دون أن يعاني من أي ألم أو خدش بعد سكبه الماء الساخن على أحد السجانين، وانقطعت الأخبار منذ ذلك الحين عنه، ليتبين بعد ذلك نقله لعيادة سجن الرملة بسبب ظروف صحية لم يفصح عنها الاحتلال في البداية، عرفت لاحقاً بأنه يعاني من نزيف دماغي.
وتعرض الأسير عويسات، من قرية جبل المكبر شرق القدس المحتلة، للاعتقال عام 2014 وحكم بالسجن لمدة 30 عاما ، بتهمة محاولته تفجير أنبوب غاز يصل لإحدى المستوطنات القريبة من القدس.
عائلة الأسير الشهيد عويسات واحدة من مئات العائلات، التي حالت قضبان السجن بينها وبين أبنائها، فتشبثوا بالأمل وانتظروا خروجه، بصفقة تبادل مع الجنود الأسرى بقطاع غزة، بعدما حكم ظلما وجورا، من قبل محتل لا يعرف العدل أو الإنسانية .
وحشية الاحتلال
مفيد عويسات " 23 عاما" نجل الأسير الشهيد عزيز أكد أن والده تعرض للضرب والتنكيل على يد مجموعة من السجانين في سجن " إيشل " في الثاني من الشهر الجاري، بعد أن ادعت إدارة السجن قيامه، بسكب الماء الساخن على أحد السجانين.
وأوضح أنه نتيجة للضرب المبرح نقل إلى عيادة الرملة، إذ روى بنفسه لأحد أصدقائه داخل العيادة، أنه تم الاعتداء عليه بشكل وحشي من قبل السجانين، لافتاً إلى أن قريب الأسير داخل عيادة الرملة، تواصل مع العائلة وأبلغهم ما حصل مع والده.
وأشار إلى أن والده تم نقله إلى زنازين العزل الانفرادي بناء على اتفاق واضح ما بين إدارة السجن، وقادة الحركة الأسيرة بشرط عدم الاعتداء عليه، بعد أن ادعت الإدارة أنه أقدم على سكب الماء الساخن على أحد السجانين ما تسبب له بحروق، منوهاً إلى أن إدارة مصلحة السجون، نكثت الوعد الذي أبرم بينها وبين الحركة الأسيرة.
وقال عويسات: " إن إدارة سجون الاحتلال لم تلتزم بالاتفاق الذي أبرمته معها الحركة الأسيرة، واعتدت على والدي بالضرب والتنكيل الوحشي الذي نفذته مجموعة من السجانين، ما تسبب له بكدمات كبيره في كلتا عينيه وفمه وأسنانه ورأسه وأنحاء متفرقة بجسده " .
وأضاف : " بحسب رواية الأسرى داخل السجون، أنه بدا الاعياء والتعب واضحين على والدي، إذ كان يلهث وهو جالس ويشعر بضيق في التنفس وآلام في الصدر وجفاف شديد في الفم، و بعد ظهور علامات الاعياء الشديد عليه، نقل من عيادة الرملة إلى مستشفى اساف هروفيه، إذ أجريت له عملية قسطرة للقلب، وكانت نتيجتها سلبية ما زاد من خطورة حالته الصحية، وبعد يوم نقل إلى مستشفى تل هشومير، وخضع لعملية جراحية كبيرة وخطيرة في قلبه قبل أن يستشهد".
وأوضح أن عائلته زارت والده قبل الاعتداء عليه بيوم وكان وضعه الصحي والنفسي ممتازاً ولم تظهر أي ملامح على وجهه أو حديثه أنه ينوى فعل شيء داخل السجن، مبيناً أنه من المحتمل أن تكون التهمة باطلة ولا أساس لها من الصحة.
وشدد على أن عائلته رفعت قضية بملابسات استشهاد والده داخل السجن، بمحكمة بئر السبع الإسرائيلية، وتنتظر التقارير الطبية ونتائج تشريح الجثمان، ومعرفة الأسباب التي أدت لاستشهاده، كي يتم محاسبة الفاعلين، في حال ثبت أنه توفي اثر الاعتداء عليه والتنكيل به.
قتل مباشر
المستشار الإعلامي لرئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، أكد أن محامية الهيئة تقدمت للمحكمة الإسرائيلية بطلب الافراج عن الأسير الشهيد عويسات، بعد تدهور صحته نتيجة الاعتداء عليه من قبل السجانين، تحت ذريعة سكبه الماء.
وأوضح عبد ربه لـ"الاستقلال" أن الهيئة حددت يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري، موعداً لبحث طلب الافراج عن الأسير مع المحكمة الإسرائيلية، إلا أنه استشهد قبل الموعد المقرر، بعد إصابته بذبحة صدرية داخل المستشفى.
وبين أنه بعد استشهاد عويسات تم تقديم طلب من قبل الهيئة للمحكمة الإسرائيلية، لتسليم جثمانه، لتلقي عائلته عليه نظرة الوداع، ومواراته الثرى، ودفنه وفق الشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد الفلسطينية، مشددا على أن ما حصل مع الشهيد من اعتداء وتنكيل، بمثابة قتل مباشر وعمد.
ولفت إلى أن الهيئة بصدد انتظار قرار المحكمة حول موضوع تسليم جثمان الشهيد، لتواصل متابعة الاجراءات والحصول على الملف الطبي له، ومعرفة الأسباب الحقيقة لوفاته، من خلال التحقيق بملابسات الاعتداء المباشر عليه ، والعمليات التي أجريت له والأدوية الذي تناولها، لتقديم ملفه إلى الجهات المختصة بالسلطة الفلسطينية، لتضمه للملفات التي ستقدم لمحكمة الجنايات الدولية، ومعاقبة ومحاسبة المجرمين.
ويذكر أن الأسير الشهيد يعد الأول الذي يرتقى منذ بداية العام الحالي داخل السجون الإسرائيلية ، فيما بلغ عدد شهداء الحركة الأسيرة في السجون العام الماضي 7 شهداء، ليرتفع العدد الإجمالي للشهداء داخل السجون 216 اسيراً.


التعليقات : 0