غزة / محمد مهدي
تكدست الدعوات والمناشدات التي صدحت بها التقارير الأممية والدولية الصادرة عن الأوضاع المأساوية في قطاع غزة والتي تدعو المجتمع الدولي للتنفيس عن قطاع غزة قبل الوصول لمرحلة الانفجار ، بيد أن كل تلك الدعوات لا تعدو كونها مادة دسمة للظهور الاعلامي وإجراء روتينياً مطلوباً من مكاتب تلك المنظمات في قطاع غزة .
آخر الدعوات الأممية صدرت بداية الاسبوع الجاري حاملة ترويسة وشعار مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة (أوتشا) والذي دعا إلى المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والعمل على « انقاذ قطاع غزة ورفع الحصار المفروض عليه" ، محذرا من انهيار القطاعات الأساسية والحيوية في غزة لاسيما قطاعات الصحة والبنية التحتية والتعليم في حال استمرار الوضع على ما هو عليه .
خطوة جيدة
واعتبر رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار النائب جمال الخضري أن تقرير "اوتشا" حول الوضع في قطاع غزة يمثل خطوة جيدة يجب البناء عليها دوليا والاستجابة لمعطيات التقرير والدعوات التي حملها للتدخل الفوري لرفع الحصار لتفادي انهيار قطاعات أساسية في القطاع .
وأكد الخضري لـ"الاستقلال" أن السنوات الاثنا عشرة التي عاشها قطاع غزة تحت براثين الحصار ألقت ظلالها بشكل مباشر على القطاعات الأساسية وفاقمت نسبة البطالة والفقر في قطاع غزة إلى معدلات كبيرة تستوجب تدخلا فوريا لعلاجها .
وبين أن 80% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر فيما تجاوز معدل البطالة في صفوف الشباب والخريجين 60% ، فيما تقلصت ساعات وصل الكهرباء إلى ما دون أربع ساعات يوميا لتتفاقم الخطورة مع العجز الطبي ونفاذ مخزون قرابة 50% من الأدوية لدى وزارة الصحة .
وأوضح أن حالة الانقسام الفلسطيني تفاقم تعقيد الأمور بفعل الأزمات الناتجة عن ملف الانقسام ، داعيا إلى ضرورة العمل الفوري والجاد دولياً وعربياً وإسلامياً على صعيد رسمي ومؤسساتي وشعبي لانتشال قطاع غزة من الأوضاع الكارثية .
وكان مفوض "اونروا" بيير كرهنيبول قد وجه نداء عاجلا لإنقاذ القطاع الصحي في قطاع غزة ، في ظل استمرار مسيرات العودة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة وأعداد الاصابات المرتفعة التي تشهدها تلك المسيرات .
وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر رئاسة الاونروا في غزة إن: "الوضع الصحي خطير للغاية وان الكثير في العالم يسيئون تقدير حجم الكارثة التي حدثت في القطاع منذ احداث مسيرات العودة في 30 مارس الماض" داعيا لتجهيز العيادات والمراكز الصحية للتعامل مع المصابين خلال مرحلة ما بعد الاصابة وما يلزمها من متابعة طبية وعلاج طبيعي وتأهيل نفسي .
مجرد كلمات
وأكد رئيس دائرة شئون اللاجئين في حركة حماس عصام عدوان أن تقرير منظمة "اوتشا" يجدد توجيه الضوء الدولي تجاه معاناة أهل قطاع غزة ، مستدركا :" ولكن الأقوال وحدها لا تكفي لحل أزمات قطاع غزة المتفاقمة ".
وبين عدوان لـ "الاستقلال" أن الجميع ينتظر دورا حاسما ومحوريا للأمم المتحدة في ملف الحصار المستمر على قطاع غزة وتبعاته الاقتصادية والاجتماعية والانسانية التي تفتك بسكان قطاع غزة ، مضيفا :" بإمكان أطفال غزة توصيف حالتهم ومدى صعوبة الأوضاع التي يعيشها قطاع غزة وما تحمله من خطورة بالغة على القطاعات الأساسية ، فهل يقتصر دور المنظمات الدولية والأممية على هذا الحال فقط كما في المرات السابقة ؟"
وأوضح أن التقارير المتعاقبة حول الأوضاع في قطاع غزة تساهم في بلورة رأي عام دولي داعم لتخفيف الحصار عن قطاع غزة وعدم السماح بانهيار القطاعات الاساسية وهو ما يجب استغلاله والعمل على تدعيمه لخلق حالة ضغط دولي تجاه رفع الحصار .
وقال عدوان :" إن التحرك على المستوى الدولي يجب أن يتم من خلال السلطة الوطنية التي تملك العديد من الخيارات لرفع الحصار وفي طليعتها إلغاء الإجراءات العقابية الأخيرة بحق القطاع ، ومن ثم التوجه للأمم المتحدة وطلب عقد اجتماع للجمعية العامة وتقديم مشروع قرار أممي ينص على التدخل وتقديم الإغاثة المباشرة ، بخلاف إمكانية إعلان قطاع غزة منطقة منكوبة وإمكانية طلب قوات حماية دولية تقف على حدود قطاع غزة وليس داخل القطاع ".


التعليقات : 0