غزة/ دعاء الحطاب:
أكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة خلال عام 2025 يُعدّ الأسوأ والأكثر كارثية في تاريخ القضية الفلسطينية المعاصر.
وأوضح الثوابتة، في حديثه لـ “الاستقلال”، أن القطاع شهد خلال عام 2025 أشد مراحل حرب الإبادة الجماعية التي استهدفت الإنسان والبنية التحتية وكافة مقومات الحياة بشكل غير مسبوق.
وبيّن أن أكثر من 2.4 مليون مواطن تعرضوا لسياسات إسرائيلية ممنهجة شملت القتل والتجويع والتهجير القسري، في ظل تدمير ما يقارب 90% من البنية العمرانية، ونزوح نحو مليوني إنسان، إضافة إلى انهيار شبه كامل في القطاعات الصحية والتعليمية والخدمية.
واعتبر أن عام 2025، مقارنة بالأعوام السابقة، يمثل الذروة الأخطر من حيث حجم الدمار وعدد الضحايا واتساع رقعة الانهيار الإنساني، مؤكداً أن ما يجري لم يعد يُصنّف كأزمة إنسانية تقليدية، بل كارثة شاملة ذات أبعاد وجودية تمسّ الحياة اليومية لكل فرد في قطاع غزة.
وأشار الثوابتة إلى أن الوضع الإنساني في غزة خلال عام 2025 مرّ بعدة مراحل خطيرة ومتدرجة، أبرزها مرحلة العدوان الشامل التي تميّزت باستخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة العسكرية المفرطة، واستهداف الأحياء السكنية والبنية التحتية والمرافق الحيوية على نطاق واسع.
وتلتها مرحلة الانهيار الإنساني المتسارع، حيث تزامن القصف المكثف مع حصار خانق ومنع إدخال الغذاء والدواء والوقود، ما أدى إلى شلل شبه كامل في القطاعات الصحية والخدمية.
كما لفت إلى مرحلة النزوح الجماعي التي شهدت تهجير نحو مليوني مواطن قسرياً من منازلهم، وتحول آلاف العائلات إلى العيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وأكد أن المرحلة الأشد قسوة تمثلت في التجويع الممنهج، عبر إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى وفاة مئات المواطنين نتيجة الجوع وسوء التغذية، لا سيما الأطفال وكبار السن، إضافة إلى مرحلة الانهيار المجتمعي والإنساني الشامل التي طالت جميع مناحي الحياة، من الصحة والتعليم إلى المياه والغذاء والبيئة.
وشدد الثوابتة على أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية المباشرة عن الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها قطاع غزة، نتيجة اتباعه سياسات ممنهجة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وفي مقدمتها شن حرب إبادة متواصلة، والتدمير الواسع للبنية التحتية والمرافق المدنية، وفرض حصار خانق ومنع دخول المساعدات الإنسانية والوقود.
وأوضح أن الاحتلال تعمّد استهداف المستشفيات والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف بشكل مباشر، واستخدم التجويع كسلاح حرب، ما أدى إلى استشهاد مئات المدنيين جوعاً، فضلاً عن عرقلة عمل المنظمات الإنسانية والدولية ومنعها من الوصول الآمن إلى المحتاجين.
وأشار إلى أن الاحتلال عمل مؤخراً على إلغاء عمل بعض المنظمات الدولية في غزة والضفة الغربية، في خطوة بالغة الخطورة تهدف إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وتشديد سياسة التجويع، ومنع وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وأكد أن هذه القرارات تمسّ جوهر العمل الإنساني، وتقوّض الجهود الدولية الرامية إلى حماية المدنيين، وتشكل محاولة واضحة لعزل قطاع غزة بالكامل وتجريده من أي شكل من أشكال الحماية الدولية.
وشدد على أن هذا السلوك يمثل تحدياً سافراً للمنظومة الدولية، ويستوجب موقفاً حازماً من المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية والإنسانية.
وتوقع الثوابتة أنه في حال استمرار العدوان والحصار ومنع إدخال المساعدات، فإن الأوضاع الإنسانية في القطاع ستشهد تدهوراً خطيراً ومتسارعاً، مع اتساع رقعة المجاعة، وارتفاع معدلات الوفيات، وتفاقم الانهيار الصحي والبيئي، وازدياد أعداد النازحين دون مأوى أو حماية.
وأشار إلى أنه في حال فتح المعابر بشكل كامل، ووقف العدوان، وتمكين المؤسسات الإنسانية من العمل بحرية، فإن هناك إمكانية لاحتواء الكارثة تدريجياً، والبدء بمسار التعافي الإنساني وإعادة الإعمار، مؤكداً أن إنقاذ ما تبقى من الحياة في غزة واجب أخلاقي وإنساني عاجل يتطلب تحركاً دولياً فورياً وجاداً.


التعليقات : 0