مع قرب الإعلان عنه

"مجلس السلام العالمي".. إدارة انتقالية أم إدارة للأزمة؟

تقارير وحوارات

غزة / معتز شاهين:

مع اقتراب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل ما يُعرف بـ«مجلس السلام» لإدارة مرحلة انتقالية في قطاع غزة، تتزايد علامات الاستفهام حول جدوى المبادرة وحدود قدرتها على التعامل مع واقع سياسي وأمني بالغ التعقيد.

فبينما تُقدَّم الخطة بوصفها مدخلًا لإعادة ترتيب الأوضاع وفتح مسار جديد، يرى مراقبون أنها قد تصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وغياب أي ضمانات حقيقية لنجاح المسار أو استدامته.

وأبدى مختصان بالشأن السياسي، في حديثين منفصلين مع صحيفة "الاستقلال" أمس الأحد، تشاؤمهما حيال فرص نجاح الخطة، مشرين إلى أن ترامب قد يلجأ لاحقًا إلى تحميل حركة حماس مسؤولية إفشال المسار، واعتبار ذلك سببًا لانهيار الاتفاق أمام الرأي العام العالمي.

وفي وقت سابق من أمس الأحد، كشف رئيس لجنة "العرب الأميركيين من أجل السلام" والوسيط في غزة، بشارة بحبح، أن الرئيس الأميركي سيعلن عن "مجلس السلام" المشرف على إدارة انتقالية للقطاع يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني)، بعد أن كان مقرّرًا الإعلان اليوم الاثنين. ويلي ذلك خلال يوم أو يومين اجتماعات في القاهرة لتشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية.

وفي السياق، قال القيادي في حركة حماس محمد نزال إن الحركة أُبلغت بترشيح الدبلوماسي الأممي السابق نيكولاي ملادينوف لمنصب المدير التنفيذي لـ"مجلس السلام" في غزة، بعد تحفظ الحركة على ترشيح رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.

وأضاف نزال في تصريحات صحفية أن حماس قدمت قائمة تضم 40 اسمًا للكفاءات الفلسطينية إلى السلطات المصرية لاختيار لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، مشيرًا إلى تحفظات من حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية على المقترح.

وتُعقد مصر اليوم الاثنين اجتماعًا للفصائل الفلسطينية في القاهرة لبحث ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

 

نجاح مشكوك

قال الكاتب والمحلل السياسي د. حسام فاروق إن إعلان ترامب عن إقامة "مجلس السلام" لا يمكن اعتباره مجرد مناورة سياسية أو إعلامية، لكنه لا يرقى إلى مستوى المبادرة المضمونة النجاح، محذراً  من الإفراط في التفاؤل حيال مآلات الخطة.

وأوضح فاروق لـ"الاستقلال" أن خطة ترامب لقطاع غزة تُعد الوثيقة الوحيدة في السياسة الخارجية الدولية التي تحمل اسمه خلال عام 2025، ما يدفعه للسعي لإنجازها بأي ثمن سياسي، لكنه أشار إلى عقبات رئيسية، على رأسها رفض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأضاف أن نتنياهو يتذرع بسلسلة شروط، أبرزها تسليم جثمان الرهينة المتبقية، رغم صعوبة هذا الشرط، معتبراً أن هذه الذرائع أدوات تعطيل متعمدة.

وأكد أن نتنياهو يعمل بشكل ممنهج على تقويض أي مسار يؤدي إلى تنفيذ الخطة، مستشهداً بممارسات اليمين المتطرف وتصريحات بن غفير وسموتريتش، ورفضه فتح معبر رفح أو القبول بدور للسلطة الفلسطينية، فضلًا عن إثارة قضايا مثل سلاح حماس والوجود الفلسطيني كذرائع سياسية.

وبالنسبة للجنة التكنوقراط الفلسطينية، فرجّح فاروق أن اجتماع الفصائل في القاهرة اليوم يأتي لاستكمال الترتيبات النهائية، مؤكداً وجود توافق فلسطيني سابق على قائمة تضم نحو 12 اسمًا من شخصيات مستقلة، مع احتمال قبول إسرائيلي بها تحت ضغط أميركي، رغم الرفض السابق.

وأضاف أن نجاح خطة ترامب سيكون إنجازًا كبيرًا إذا تحقق، لكنه لفت إلى تباطؤ متعمّد في تنفيذ المرحلة الثانية التي كان من المفترض أن تنطلق في نوفمبر الماضي، وسط غضّ طرف أميركي عن هذا التعطيل، معتبرًا أن الإعلانات الأميركية "براقة" لكنها لا تعكس أي تقدم ملموس على الأرض.

عقبات غزة

بدورها، ترى الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة أن إعلان ترامب عن تشكيل "مجلس السلام" ولجنة تكنوقراط لإدارة غزة خطوة تسويقية أكثر من كونها عملية، وتحمل قيودًا كبيرة على الجدية التنفيذية.

وأوضحت د. عودة أن ترامب يروج للمجلس كنصر سياسي يبرز دوره كرجل سلام ساهم في وقف الحرب بغزة، لكنه لا يبدو حريصًا على محاسبة الاحتلال على خروقات اتفاق وقف النار، حيث استمر القصف مرات عدة دون مساءلة.

وأضافت أن المجلس قد يُستغل لسحب صلاحيات حكومة حماس، بينما يترك لنتنياهو مجالاً للعودة للعمليات العسكرية بذريعة رفض حماس تسليم سلاحها طوعًا.

وحول فرض "إسرائيل" شروطها على عمل المجلس، شددت على أن الاحتلال قد تسيطر على القيود الأمنية المرتبطة بفتح معبر رفح وعمليات إدخال المساعدات، وقد يتدخل في فحص موظفي لجنة التكنوقراط، مما يحد من استقلالية عملها على الأرض.

وأكدت أن أبرز العقبات العملية والسياسية تتعلق بالموظفين والقطاع الأمني، مثل استيعاب موظفي حكومة حماس أو إعادة موظفي السلطة ضمن إطار اللجنة، وتحديد من يقود الشرطة في غزة، ومصير عناصر الأمن في حكومة حماس، إضافة إلى تنظيم آليات دفع الرواتب، مشيرة إلى ضرورة وجود حلول عملية واضحة قبل إحراز أي تقدم ملموس.

واختتمت حديثها بالقول إن "مجلس السلام" يبدو في هذه المرحلة خطوة سياسية لتسويق ترامب نفسه كرجل سلام، بينما يبقى تنفيذ أي إجراءات فعلية على الأرض معقدًا ويواجه عقبات كبيرة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق