غزة / محمود عمر
تتواصل مسيرات العودة وكسر الحصار على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، في زخم نضالي شعبي غير مسبوق، متجاوزةً محطة زخمها يومي الرابع عشر والخامس عشر من مايو الماضي، الذي شهد المجزرة الإسرائيلية ضد المتظاهرين السلميين.
وكانت مسيرة العودة انطلقت في 30 مارس الماضي بمشاركة شعبية وفصائلية واسعة في قطاع غزة، بهدف لفت أنظار العالم إلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي هجروا منها عام 1948، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وأقامت اللجنة التنسيقية لتلك المسيرة تجمعات دائمة لها في 5 مناطق حدودية على طول الشريط الحدودي.
ويبدو واضحاً الإصرار في نفوس المتظاهرين بعدم مغادرة ميدان التظاهر قبل استجابة العالم للمطالب والحقوق الفلسطينية وأهمها كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة.
ولعل عدم اهتمام المتظاهرين بالخلافات السياسية الداخلية، وعدم اعتبارها معيقاً، كان من أبرز العوامل التي ساهمت في استمرارية هذه التظاهرة، إذ كان المتظاهرون على قلب رجل واحد، يحملون أعلام فلسطين، ويحمون بعضهم من رصاص الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم احتضان هذه المسيرة من قبل الفصائل الفلسطينية كافة، إلا أن حركة فتح كانت قد أعلنت عن وصول هذه المسيرة إلى نهايتها بالنسبة لها بعد مجزرة الاحتلال بحق المتظاهرين، على خلاف الفصائل الفلسطينية الأخرى التي أعلنت استمرار تلك المسيرة.
وطالبت فتح في بيانها بتشكيل لجنة فصائلية من أجل تقييم مسيرة العودة، مؤكدةً أن أي خطوة لاحقة تتعلق بالنظر في نشاطات مستقبلية يجب أن تتم في إطار لجنة القوى الوطنية والإسلامية.
مسيرات مستمرة
وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي ورئيس الهيئة القيادية العليا لمسيرات العودة خالد البطش خلال تشييع الشهيد حسين سالم أبو عويضة الذي استشهد السبت الماضي متأثراً بجراح أصيب بها خلال مسيرة الجمعة الماضية "إن مسيرات العودة السلمية مستمرة بكافة أدواتها البسيطة، لكي نقول للعالم بأن حقنا لم ولن يضيع".
ونوه إلى أن رسالة شباب غزة اليوم للاحتلال، أنه لا رجعة عن حق العودة إلى أرضنا المحتلة، ونبه إلى أنه لم يكن أمام جماهير شعبنا في الضفة وغزة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام سرقة القدس، وتحويلها إلى عاصمة لليهود.
فتح تبرر
بدوره، عزا القيادي في حركة فتح يحيى رباح، إنهاء حركة فتح مشاركتها بمسيرة العودة، إلى انتهاء السقف الزمني الذي حدد لها، فضلا عما اسماه "عمل البعض بشكل منفصل بعيداً عن الإجماع".
وفسر حديثه بالقول لصحيفة "الاستقلال": "إن مسيرة العودة انطلقت لتذكير العالم بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم ومدنهم التي هاجروا منها عام 1948، ولكن حركة حماس أرادت تحقيق أهداف سياسية لم يتم الاتفاق عليها ، مثل هدف كسر الحصار عن غزة".
مخالف للإجماع
من ناحيته، استغرب الناطق الرسمي باسم حركة حماس حازم قاسم، إنهاء حركة فتح نشاطها في مسيرة العودة، وقال لـ"الاستقلال": "هذا أمر مؤسف، وهو مخالف للإجماع الفلسطيني".
وأكد أن كافة الفصائل الفلسطينية مستمرة في مسيرة العودة حتى تحقيق أهدافها، مستهجناً اتهام رباح لحركته بالسعي نحو أهداف سياسية لا وطنية.
وأضاف قاسم: "إن أول هدف حققته هذه المسيرة هو وطني بامتياز، إذ اعادت هذه المسيرات الاعتبار لحق العودة، وأصبحت هذه القضية تحتل عناوين الصحف العالمية، وسلطت هذه المسيرة الضوء على مأساة الفلسطينيين وخاصة سكان قطاع غزة الذين يعيشون تحت سياسات إسرائيلية ظالمة وغير قانونية".
وتابع: "كما وصلت هذه المسيرات لحالة من الزخم تزامناً مع نقل الإدارة الأمريكية سفارة واشنطن من (تل أبيب) إلى القدس المحتلة، فضلا عن أن هذه المسيرة جاءت لتعبر عن الغضب الفلسطيني من محاولات العودة إلى طاولة المفاوضات مع الاحتلال".
وشدد قاسم على أن الفلسطينيين لن يتوقفوا عن التظاهر حتى نيل كافة الحقوق الوطنية، ووقف كافة السياسات الإسرائيلية ضد المواطنين وأولها وقف الحصار المفروض منذ عام 2007.
حقوق وأهداف
المحلل السياسي طلال عوكل، يرى أن مسيرة العودة لن تتوقف بانسحاب أي فصيل منها، كونها نشاطاً نضالياً شعبياً جامعاً، حيث أسست لمرحلة جديدة من النضال السلمي من الممكن أن تؤدي إلى استعادة حقوق وطنية أو تحقيق أهداف سياسية.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "رغم ذلك إلا أن انعكاس الخلاف السياسي بين فتح وحماس على هذه المسيرة سيؤثر على زخمها، وهذا ما يجب معالجته لضمان استمرار مسيرة العودة وسعياً لتحقيق أهدافها الوطنية والسياسية".
وأضاف: "مسيرة العودة تحمل مطلباً وطنياً في الأساس وهو حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، وهو مطلب يجمع عليه الكل الفلسطيني، ولكن إن كانت هذه المسيرة ستؤدي إلى كسر حصار غزة فهذا إنجاز كبير يجب على الجميع الالتفاف حوله".


التعليقات : 0