غزة/ سندس أبو كرش
"راح أحرمك من دخول الأقصى في رمضان" كلمات نطق بها الضابط الإسرائيلي عندما سلم المرابطة المقدسية هنادي الحلواني قراراً جديداً بالإبعاد عن الاقصى في الوقت الذي كان من المقرر أن ينتهي قرارٌ تسلمته قبل أشهر، رغم أنه يعلم مكانة وقدر الأقصى لديها خاصةً في شهر رمضان المبارك، في محاولةٍ منه لكسر إرادتها وإسكات صوتها الفاضح لجرائمه الممارسة ضد الفلسطينيين ومقدساتهم.
"هنادي الحلواني، (38 عاما)، معلمةٌ في مصاطب العلم في المسجد الأقصى المبارك تعرضت كغيرها من المرابطين فيه لسياسة الاحتلال العنصرية من خلال الابعاد عن باحات الأقصى تارةً وعن البلدةِ القديمةِ وحرمانٍ من أدنى حقوقها تارةً أُخرى؛ فقد بدأت حكايتها بالإبعاد منذ عام 2012، والذي تكرر مراراً وكان من بينها إبعادٌ خلال شهر رمضان، مما يعني حرمانها من "جنة الله في الأرض" كما تقول .
"أنت تحرم جسد هنادي فقط لكنك لن تحرم روحها وأعمالها ولا الرسالة التي تريد إيصالها" هكذا كان رد المرابطة الحلواني على الضابط الإسرائيلي، ردٌ أرادت من خلاله أن تضمد جرحها الذي لم يلتئم بعد، وأن توصل لذلك المتغطرس أن صاحب الحق سينتصر يوماً ما وستشرق شمس الحرية عما قريب.
ويشار إلى أن الحلواني أنهت الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة 6 أشهر قبل عدة أيام.
محرومة من الجنة
وهناك أمام أحد الأبواب المسموح لها بوصوله تقف الحلواني تراقب فرحة الوافدين من أنحاء فلسطين لصلاة التراويح تارة وتفترش سجادتها محاولة الصلاة مع إمام الأقصى تارةً أخرى، حيث تقول لـ " الاستقلال ": " حرمتُ من العبادة في الأقصى بقرارٍ من الاحتلال وهذا إمعانٌ في الظلم، ومما يزيد ألمي أن بيتي بجوار المسجد الأقصى، حيث أرى المصلين يمرون من أمامي وأسمع صوت الأذان وانا لا أستطيع مشاركتهم، فيبقى جسدي بعيداً لكن روحي تذهب مع كل مصلٍ يدخل من أبوابه "، مستدركة " حرموني من جنة الله بالأرض".
وتضيف: " أحاول في كل يوم أن أعيش أجواء الشهر الفضيل وألا أرضخ لقرارات الاحتلال، فأتوجه إلى أقرب نقطة يمسح لي بالوصول إليها وأفرش سجادة الصلاة لأصلي خلف الإمام الذي لا يكاد صوته يسمع بفعل تشويش جنود الاحتلال، فلم يكتف بحرماني عن المسجد الأقصى بل قام بتسخير جنوده لمضايقتي».
ورغم تلك المضايقات والحرمان الذي تعيشه "الحلواني" إلا أنها تسعى بكافة الطرق والوسائل للحفاظ على رباطها، فهي تعمل منذ ساعات الصباح على إعداد أكلتي "المقلوبة وورق العنب" وترسلها للصائمين في الأقصى لتنال أجر صيامهم، إضافة إلى وقوفها قرب باب حطة وباب الأسباط في أحيان أخرى لتنعم بالطاقة الإيجابية التي تكتسبها من مشاهدة فرحة المصلين العائدين من صلاة التراويح، وتحتسي القهوة التي تجلبها لها صديقتها من باب حطة، معتبرةً إياها من الطقوس الجميلة التي يحافظ عليها أهالي القدس خلال شهر رمضان المبارك.
وفي عددٍ من الصور والفيديوهات ظهرت "الحلواني" وهي تقوم بسكب أكلتي "المقلوبة وورق العنب" وتوزعهما على المرابطين في الأقصى خلال العام الماضي، حيث تعتبر أن لتلك الأكلتين أثراً كبيراً في تمكين النصر، فهما تعدان من الأكلات التراثية التي يحرص الشعب الفلسطيني على تناولها باستمرار، إضافة إلى تاريخ أكلة " المقلوبة " المعروفة منذ عهد صلاح الدين الأيوبي .
محاولاتٌ فاشلة
وتحرص "الحلواني" على استخدام منصات التواصل الاجتماعي كمنبرٍ لنقل كل ما يدور في باحات المسجد الأقصى من اقتحامات المستوطنين وتدنيس لقدسيته واعتقال حراسه والمرابطين فيه، الأمر الذي لاقى تفاعلا كبيراً وردود فعلٍ غاضبة حول تلك الممارسات، مما أثار غضب سلطات الاحتلال، حيث قام المحقق باستدعائها في الـ14 من مايو والكشف عن حجم الإساءة التي تسببت بها، الأمر الذي جعلها تُصِر على توثيق جرائمه وفضحه أمام العالم؛ إضافة إلى المشاهد والمنشورات التي تبين مكانة الأقصى ودور العالم في الدفاع عنه.
وتقول: "صراعنا مع الاحتلال مستمر، ومحاولاته لثني المرابطين عن الطريق لن تنجح في كسر عزيمتهم في الوصول الى المسجد الاقصى والصلاة فيه، مضيفة" فعندما كنت أرابط في الأقصى كنت أقوم بتدريس القرآن وتوعية الطالبات في مصاطب العلم بمكانة المسجد الأقصى وأهمية الدفاع عنه، حيث كنت محصورة داخل أسواره، أما بعد إبعادي فرسالتي وصلت لكل العالم".
أوضحت الحلواني أن المرأة الفلسطينية في الأقصى قلبت موازين الاحتلال وجعلته يبحث عن طريقةٍ للتخلص منها لكنه لم ينجح، فبصمودها وثباتها حطمت مقولة " الجيشٌ الذي لا يقهر"، فهي تقدم ابنها وزوجها وشقيقها وتقدم نفسها فداءً للوطن فقد عجز الاحتلال عن كسر إرادتها؛ وستبقى شوكة في حلقه .


التعليقات : 0