غزة/ سماح المبحوح
مازالت صدمات موظفي السلطة الفلسطينية بقطاع غزة تتوالى تباعا في ظل حالة التهميش التي تنتهجها السلطة لملفهم، بعد ما كانوا يعولون على الاجتماع الذي عقدته اللجنة المركزية لحركة فتح الثلاثاء في مدينة رام الله في ايجاد حل لمعاناتهم المستمرة منذ عدة أشهر متواصلة في ظل الخصومات الكبيرة التي طالت رواتبهم.
وسادت حالة من الاستياء الشديد صفوف موظفي السلطة الفلسطينية بقطاع غزة، بعد عقد اللجنة المركزية لحركة فتح، الثلاثاء الماضي، اجتماعا في مدينة رام الله برئاسة محمود عباس ، دون الحديث عن إعادة صرف رواتبهم بشكل كامل دون خصومات، أو وقف ملف المتقاعدين ورفع العقوبات عن القطاع.
إذ تطرق المجتمعون خلال فترة الاجتماع الذي استمر بضع ساعات، إلى الأوضاع بالقطاع بشكل سطحى دون تفاصيل عميقة أو تقديم حلول، حول أكثر الأزمات التي تعصف بالمواطنين والتي ترهق كاهلهم لا سيما الموظفين، الذين يعانون ويلات الخصومات من رواتبهم واحالة عدد منهم للتقاعد.
وكان ريس السلطة محمود عباس فرض بشهر ابريل 2017، إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، أبرزها تقليص كمية الكهرباء الواردة له، وخصم ما نسبته 30-50% من رواتب موظفي السلطة، وإحالات بالجملة للتقاعد، عدا عن تقليص التحويلات الطبية للمرضى.
تهميش واضح
" كأنه لم ويعقد اجتماع " بهذه الكلمات عبر موظف السلطة الفلسطينية من غزة أبو حسام الهيثم، عن انزعاجه الشديد من عدم مناقشة أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، أثناء الاجتماع ملف الخصومات على رواتب الموظفين ورفع العقوبات على القطاع، لافتا إلى أن الموظفين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية منذ بدأ تنفيذ العقوبات، وزادت صعوبة خلال شهر رمضان الكريم.
وشدد الهيثم لـ"الاستقلال على " أن اجتماع اللجنة المركزية، الذي عقد في رام الله جاء فقط لتهنئة الرئيس عباس والقول له من المجتمعين " الحمد لله على سلامتك" فقط دون التطرق ومناقشة أي ملف هام يتعلق بالموظفين و بالقطاع بشكل عام.
وبصوت يملؤه الحزن وجه الهيثم، كلمات نقذ شديد ولوم لرئيس السلطة عباس، بسبب عدم النظر لمعاناتهم ومناقشة الخصومات والعقوبات التي فرضها على القطاع، قائلا : " سيادة الرئيس نحن أبناؤك الموظفون بقطاع غزة، جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، نعاني ما يعانيه من ويلات الحصار والاحتلال، لذا لا تفرق بيننا وبين الموظفين بالضفة الغربية".
وتابع : " لو كان هناك أزمة مالية حقيقية تعاني منها السلطة، مستعدون نصبر كموظفين، ولكن أن تخلق أزمة ويكتوي بنيرانها موظفي غزة فقط، فهذا لا يرضي أحد"، منوها إلى التناقض بالتعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية.
سخط واستياء
كما سابقه تسيطر حالة من السخط والاستياء على الموظف ايهاب مراد في ظل تجاهل و تهميش أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح مناقشة ملف الخصومات على رواتبهم، إذ عبر عن غضبه من عدم حديث السلطة عن معاناتهم أثناء الاجتماع .
وأوضح مراد لـ"الاستقلال" أن السلطة تحمل توابع أخطاء غيرهم لهم وتعاقبهم دون أن يرتكبوا جرماً يحاسبون عليه، متسائلا عن مصيرهم المجهول الذي أصبحت السلطة لا تبالي به خلال اجتماعاتها.
وطالب السلطة وكافة المسؤولين بإيجاد حلول مصيرية، تخرجهم من حالة الضنك الذي يعيشون فيه، في ظل الأزمات والأوضاع الاقتصادية التي تعصف بالقطاع .
فقدان للثقة
نقيب الموظفين العموميين بالسلطة الفلسطينية في قطاع غزة عارف أبو جراد، أكد أن ما تم مناقشته خلال اجتماع المركزية لحركة فتح وخلال اجتماع مجلس الوزراء خلال جلسته الأسبوعية، جريمة نكراء لا يقبلها الشعب الفلسطيني.
وشدد أبو جراد لـ"الاستقلال" على أن موظفي السلطة في قطاع غزة، فقدوا الثقة التامة بالقيادات الفلسطينية بما فيهم الرئاسة، لعدم التطرق لحلول أو الحديث عن معاناة الموظفين وتردي أوضاعهم الاقتصادية، بعد تداعيات الخصومات من الرواتب عليهم وعلى أسرهم .
وأشار إلى أنه كان الأجدر بالرئيس، وقف جميع الإجراءات العقابية بحق الشعب الفلسطيني عامة والموظفين خاصة، بإعادة صرف الرواتب دون خصومات، اضافة إلى وقف التعامل مع قانون التقاعد المبكر الاجرامي.
وختم قائلا:" كنا نتوقع أن تنعكس التهاني المقدمة من موظفي السلطة بغزة للرئيس بعد تعافيه وخروجه من المستشفى، بتوصيات هامة تتضمن رفعه العقوبات عن القطاع, وصرف رواتب كاملة وإجراءات اقتصادية تنعش القطاع المحاصر منذ سنوات، ولكن دون فائدة".


التعليقات : 0