الفصائل: رد المقاومة صنع معادلة "القصف بالقصف والدم بالدم"

الفصائل: رد المقاومة صنع معادلة
مقاومة

غزة/ قاسم الأغا

نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بـ»كسر الصمت» مجددًا ومفاجأة «إسرائيل» بـ «ردٍ قاسٍ ومزلزل» على اعتداءاتها ضد الفلسطينيين في كل بقعة من ثرى فلسطين المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، وتحديدًا منذ يوم 30 مارس الماضي، الذي شهد تصعيدًا غير مسبوق للاحتلال، عبر قتله المتعمّد لمئات من متظاهري «العودة» السلميّة على طول الحدود الشرقية للقطاع، واستهدافه لمواقع المقاومة والمقاومين، والذي كان آخره، استشهاد ثلاثة من رجال سرايا القدس شرق محافظة رفح، لحقهم شهيد آخر من القسام شمال القطاع .

 

المفاجأة ورد المقاومة القاسي جاءت عند السابعة من صباح الثلاثاء الماضي، إذ أمطرت ما تُسمى مستوطنات "غلاف غزة" ومواقع الاحتلال العسكريّة المحاذية للقطاع بعشرات الصواريخ وقذائف الهاون محليّة الصنع.

 

وبحسب المتحدث بلسان قوّات الاحتلال فقد وصل عدد الصواريخ والقذائف المنطلقة من غزة إلى نحو (130)، استطاعت ما تُسمى "القبة الحديدية" اعتراض 17 منها فقط، وقد أدت إلى إصابة (6) مستوطنين بجراح بينهم (3) جنود وصفت حالة أحدهم بـ"الخطرة"، فضلاً عن إحداث أضرار مادية.

 

في حين وصفت مواقع إعلام عبريّة إطلاق قذائف الهاون والصواريخ تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة بـ "أكبر كمية تطلق في يوم واحد منذ 4 سنوات تقريبًا "(منذ العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف 2014.(

 

هذا الرد الفلسطيني المقاوم قابله الاحتلال بالقصف الجويّ والبريّ لعشرات مواقع المقاومة، خصوصًا التابعة منها لـ"السرايا" و"القسام" في عمق وأطراف القطاع، فيما لم يؤدِّ القصف الإسرائيلي إلى شهداء أو جرحى في صفوف المواطنين.

 

وبعد ساعات عدّة من رد المقاومة، أعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي و"كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" رسميًا مسئوليتهما المشتركة عن القصف.

 

وقالت السرايا والكتائب في البيان العسكري المشترك: "إن كل الخيارات مفتوحة لدى المقاومة، وأن "القصف (الإسرائيلي سيقابل) بالقصف والدم بالدم وسنتمسك بهذه المعادلة مهما كلف ذلك من ثمن".

 

وأكدتا أن استهداف مواقع الاحتلال جاء ردًا على جرائمه بحق أبناء قطاع غزة والمقاومة خلال الـ 48 ساعةً الماضية، والتي كان آخرها استهداف مواقع سرايا القدس وكتائب القسام؛ ما أدى إلى ارتقاء عدد من المجاهدين داخل هذه المواقع، وكذلك جرائمه بحق المتظاهرين في مسيرات العودة على طول قطاع غزة.

 

وأضاف البيان: "المقاومة إذ تدير معركتها مع الاحتلال بما تمليه مصلحة شعبنا الفلسطيني من واقع القوة والاقتدار؛ فإنها لن تسمح للاحتلال أن يفرض معادلاتٍ جديدةٍ باستباحة دماء أبناء شعبنا وتحذّره من التمادي".

 

وفي ظل الحديث عن تفاهمات للتهدئة؛ يشهد قطاع غزة منذ فجر أمس حالة من الهدوء الحذر عقب العودة لتفاهمات وقف إطلاق النار (2014)، في ظل تحليق مكثّف لطائرات الاحتلال الاستطلاعية في أجواء القطاع.

 

الفصائل الفلسطينية رأت أن كسر المقاومة لصمتها حمل رسالة منها لـ"إسرائيل" مفادها بأن المقاومة قادرة على الردع، ولن تسمح بتغيير قواعد الاشتباك في قطاع غزة لصالح الاحتلال.

 

توازن الردع

 

وأكدّ القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلل ، دخول التهدئة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ بعد اتّصالات أجراها الوسيط المصري خلال الساعات الماضية؛ لتثبيت تفاهمات وقف إطلاق النار المعمول بها منذ حرب الاحتلال الأخيرة على قطاع غزة صيف عام 2014.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "إن المقاومة استطاعت خلال الجولة الأخيرة من صنع معادلة توازن ردع جديدة، وتصدّ قواعد الاشتباك التي كان يحاول العدو الصهيوني فرضها لصالحه".

 

وأضاف: "قضّت المقاومة خلال هذه الجولة مضاجع العدو الصهيوني، وأربكت حساباته الأمنية والسياسية، وأوقفت تغوّله بالدم الفلسطيني"، مشدّدًا على أن المقاومة وُجدت لحماية أبناء شعبنا.

 

وأشار إلى أن المقاومة مُلتزمة بتفاهمات وقف إطلاق النار شريطة أن يلتزم بها العدو،  وهي على أتم الجهوزية لصد أي حماقة صهيونية جديدة (عُدوان) ضد أبناء شعبنا الفلسطيني.

 

وفي إشارة منه إلى الوحدة الميدانية بين فصائل المقاومة خلال التصدي لعدوان الاحتلال، تابع: "تأكّد للجميع أن الخنادق والمعارك هي التي توّحد الشعب وفصائله، والانقسام وُجد منذ أن وُجدت اتّفاقات أوسلو، و البيان المُشترك بين سرايا القدس وكتائب القسام جاء ليؤكد أن القوّة تكمن في الوحدة، وأن القصف بالقصف والنار بالنار". 

 

 وساطات عديدة

 

أما عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خليل الحيّة، فقد أكّد أن التوصّل لتفاهمات وقف إطلاق النار جاء بعد أن نجحت المقاومة بصد العدوان ومنع تغيير قواعد الاشتباك.

 

وخلال تصريح صحفيّ مقتضب وصل "الاستقلال"، قال الحيّة إنه "بناءً على تدخل العديد من الوساطات تم التوصل إلى توافق بالعودة إلى تفاهمات وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزام فصائل المقاومة ما التزم الاحتلال بها".

 

ولم يدلِ الحيّة بمزيد من التفاصيل حول طبيعة الوساطات ومحتوى التفاهمات.

 

قواعد جديدة

 

من جانبه، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة،  قال إن فصائل المقاومة ومن خلال دكّ مواقع ومستوطنات الاحتلال فرضت قواعد اشتباك جديدة.

 

وأكّد الثوابتة لـ"الاستقلال" أن المقاومة وجّهت من القصف رسائل واضحة بأن كل اعتداء على المقاومة وعلى أبناء الشعب الفلسطيني سيُقابل بردٍ حاسم.

 

وأضاف: "المقاومة نجحت في تفعيل معادلة رادعة للاحتلال كسرت عنجهيته وتفوقه العسكري والتكنولوجي وأجبرته على التراجع وإعادة حساباته راضخاً ومهرولاً من أجل وقف إطلاق النار".

 

ولفت إلى أن "رد المقاومة وضرباتها الموجعة أكّد التكامل والانسجام والمواءمة الواعية بين النضال المسلح والنضال الجماهيري، كما أكّد جهوزية المقاومة للتعامل مع السيناريوهات كافّة، بما فيها أي تصعيد إسرائيلي على قطاع غزة.

 

ودعا عضو مركزية الجبهة الشعبيّة إلى ضرورة أن يتم تتويج هذا الإنجاز بتشكيل جبهة مقاومة موحّدة تحدّد تكتيكات وطريقة الرد على جرائم الاحتلال المتواصلة ضد أبناء شعبنا".

التعليقات : 0

إضافة تعليق