غزة / سماح المبحوح
قرصنة جديدة مارستها البحرية الإسرائيلية بعرض بحر قطاع غزة، من خلال اعتراض زوارقها لـ17مشاركا ابحروا من ميناء غزة ،على متن سفينة الحرية الهادفة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ حوالي( 12عاما)، والتأكيد على حقهم بحياة كريمة وبناء مستقبل بعيدا عن أي منغصات بفعل المحتل الإسرائيلي؛ إذ سيطرت القوات البحرية الإسرائيلية يوم الاثنين الماضي على سفينة «الحرية لكسر الحصار» بعدما قطع قبطانها والمشاركون على متنها 12 ميلا بحريا في طريقها إلى ميناء ليماسول القبرصية، واقتادتها إلى ميناء أسدود "الإسرائيلي".
يشار إلى أن السفينة شارك على متنها طلاب وجرحى من مسيرات العودة الكبرى وعدد من الحالات الإنسانية، في خطوة رمزية تهدف لكسر الطوق البحري المفروض على قطاع غزة منذ 12 عاما.
و جرت العادة أن ينظم ناشطون فلسطينيون وعرب وأجانب، تسيير سفن من الخارج لكسر الحصار عن القطاع، لكن قوات الاحتلال كانت تمنع وصول معظمها إلى شواطئ القطاع، في انتهاك واضح لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تنص على حرية التنقل والسفر للأفراد والبضائع. ويذكر أن انطلاق سفينة الحرية من ميناء غزة لأول مرة ، يأتي بالتزامن مع الذكري الثامنة لأسطول الحرية الأول في العام 2010 الذي انطلق من ميناء قبرص بقيادة السفينة التركية مافي مرمرة متوجها لغزة، والتي تعرضت لاعتداء وحشي التي من قبل بحرية الاحتلال الإسرائيلي، أدى إلى سقوط عشرة شهداء وإصابة آخرين.
وأفرجت قوات الاحتلال الاسرائيلي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية عن جميع ركاب سفينة الحرية باستثناء القبطان عبر معبر بيت حانون (ايرز) شمال قطاع غزة ، حيث جرى اطلاق سراحهم على مرحلتين.
قرصنة إسرائيلية
إيهاب أبو عرمانة (28عاما) أحد المشاركين على متن السفينة التي تعرضت للقرصنة، يوضح أنه بعد انطلاقهم بحوالي ساعة ونصف من ميناء غزة داخل عرض البحر، حاصرهم زورق اسرائيلي كبير برفقة أربعة زوارق بحرية صغيرة، على متن كل زورق حوالي 20 جندياً إسرائيلياً برفقة كلاب بوليسية.
وبين أبو عرمانة لـ"الاستقلال " أنه بعد حصارهم بالزوارق، ارسلوا كاميرا "فراشة" لتصويرهم، بعدها بدأ الحديث معهم عبر مكبرات الصوت، بالسير نحو مقدمة المركب وترك ما يحملونه من أغراض على ظهر المركب، وبعد ذلك اعتلى جميع جنود البحرية المركب، مشيرا إلى أنهم بعد ذلك قاموا بتقيد أيديهم وأجلسوهم على كراسي المركب، وبدؤوا بالتحقيق الأولي وجمع معلومات وبيانات كل شخص بالمركب.
ولفت إلى أنه قبل وصولهم لميناء اسدود بدقائق، وضعوا عصابات على أعينهم، وبعدها جردوهم من ملابسهم واستبدلوها بملابس أخرى و اقتادوهم إلى مستشفى ميداني قريب من الميناء ؛ لفحص كل مشارك على حدة، ليتم بعدها تحويل المستشفى لغرف تحقيق.
وأشار إلى أنه كان برفقة كل مشارك ضابط مخابرات إسرائيلي، للتحقيق حول الهدف من المشاركة، وإذا كانت حماس هي من دفعتهم إلى ذلك.
وأكد أنه أثناء التحقيق دافع كل مشارك عن هدفه ودوافعه التي اقتادته للمشاركة في السفينة، مشددا على أن جميع المشاركين سواء الجرحى أو المرضى أو الخريجون ارادوا من خلال هذه الخطوة صنع مستقبل لهم وتحقيق أحلامهم والعيش بحياة كريمة.
واعتبر أن كافة الأساليب التي استخدمتها بحرية الاحتلال الإسرائيلي والمخابرات الإسرائيلية منذ بدء السيطرة على السفينة والتحقيق معهم إلى حين الإفراج عنهم عبر معبر بيت حانون " ايرز"، جاءت لخلق أجواء من التوتر والضغط النفسي عليهم.
وشدد على أن ما حدث معه، لن يمنعه من المشاركة بفعالية مماثلة، رغبة منه في تحقيق لو جزء بسيط من حلمه خارج غزة، كخريج من قسم تكنولوجيا المعلومات، ولم يحصل على وظيفة ثابتة بعد سنوات من التخرج.
إصرار على كسر الحصار
المتحدث باسم هيئة كسر الحصار أدهم أبو سلمية، أكد أن سفينة الحرية التي انطلقت من ميناء غزة البحري، هي نتاج جهود سنوات بذلت بهدف كسر الحصار عن قطاع غزة، مشددا على أن القائمين على كسر الحصار مصممون على انجاح خطوات مماثلة لتحقيق ذات الهدف، غير آبهين بالممارسات والاعتداءات الإسرائيلية.
وقال أبو سلمية لـ"الاستقلال " : " إن كافة الجهود ستبذل وتستمر من أجل انهاء معاناة الشعب الفلسطيني، الذي يعاني منذ نحو 12 عام من الحصار والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة عليه، دون أن يردعها العالم ".
و أضاف: " على الرغم من اعتداء البحرية الإسرائيلية على السفينة واعتقال المشاركين على متنها ، إلا أن ذلك لن يشكل قوة ردع وضغط علينا، كي نوقف محاولاتنا الحثيثة لكسر الحصار الاسرائيلي البحري المفروض منذ أعوام عديدة».
وأشار أن سفينة الحرية تحمل دلالة رمزية إنسانية على وجود شعب محاصر منذ سنوات عديدة، فلابد للمجتمع الدولي والعالم أجمع أن يتحرك من أجل إنقاذه، وهي رسالة وفاء لشهداء سفينة مرمرة التركية التي اعترضها الاحتلال قبل نحو ثماني سنوات.
وسيلة سلمية
صلاح عبد العاطي عضو اللجنة القانونية لمسيرات العودة وأحد منظمي السفينة، أكد أن تسيير سفينة الحرية لكسر الحصار من ميناء غزة إلى موانئ دولية أخرى ، وسيلة سلمية مقرة بموجب الأعراف والمواثيق الدولية، التي تتيح حرية التنقل والسفر ومرور البضائع والأفراد.
واعتبر عبد العاطي لـ"الاستقلال" أن الحصار المفروض على قطاع غزة، يعد جريمة ضد الإنسانية، تركت تداعيات كارثية على مجمل حالة حقوق الانسان، مشيرا إلى أن سفينة الحرية التي انطلقت من ميناء غزة، حملت رسائل عدة تهدف لإزالة كافة الانتهاكات الاسرائيلية الممارسة بحق الشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن من الرسائل التي حملها منظمو السفينة والمشاركون على متنها، هي رسالة وفاء لشهداء سفينة مرمرة التركية التي اعترضها الاحتلال قبل نحو ثماني سنوات، وكذلك رسالة انسجام مع المساعي الدولية لكسر الحصار عن غزة، وتأتي أيضا بالتزامن مع إطلاق سفن العودة وكسر الحصار القادمة من القارة الأوربية، متوقعا أن تصل ميناء غزة نهاية الشهر القادم.
وشدد على أن دولة الاحتلال لا تملك الحق في استمرار الانتهاكات، دون أن تدفع الثمن من قبل المجتمع الدولي، الذي عليه أن ينفذ قرارات الأمم المتحدة في رفع الحصار، و إدانة " إسرائيل " على جرائمها ومحاسبتها حتى تتوقف عما ترتكبه بحق الشعب الفلسطيني .


التعليقات : 0