غزة/ محمود عمر
كان لابد للصمت أن يُكسر، فقد طالت يد الاحتلال على شعبنا حتى أمعنت قواته وأوغلت في دمائنا، فكان الرد الذي وعد به رجال المقاومة من سرايا القدس وكتائب القسام، بمثابة صفعة مدوية أعادت قادة الاحتلال إلى رشدهم وإلى حدودهم التي تجاوزوها على مدار الأسابيع والأشهر الماضية.
وكانت فصائل المقاومة أطلقت عشرات قذائف الهاون والقذائف الصاروخية على مواقع عسكرية ومستوطنات في محيط قطاع غزة، في أعظم رد هو الأول من نوعه منذ حرب 2014 بحسب اعترافات الاحتلال. وجاءت رسالة المقاومة العسكرية رداً على استمرار استهداف الاحتلال للمواطنين من شعبنا، والذي كان آخره، استشهاد ثلاثة من رجال سرايا القدس في قصف الاحتلال نقطة رصد شرق محافظة رفح، لحقهم شهيد آخر من القسام في قصف طال نقطة رصد أخرى شمال قطاع غزة، وسبق ذلك مجزرة الاحتلال شرق غزة بقتل أكثر من 65 شهيداً دفعة واحدة على مدار يومي 14-15 مايو تزامناً مع إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية.
وأدى قصف المقاومة وردها العسكري لإصابة 3 جنود إسرائيليين ومستوطن في مستوطنة أشكول بينهم اثنين في حالة خطرة، بالإضافة إلى إصابة مستوطنين اثنان آخرين في مستوطنة سديروت.
وانتهى التصعيد بين الجانبين صباح أمس، بعد تدخل مصر وتثبيتها اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم عام 2014.
وأعلنت سرايا القدس وكتائب القسام عن مسئوليتهما المشتركة عن قصف المواقع العسكرية الإسرائيلية والمستوطنات في محيط قطاع غزة بعشرات القذائف الصاروخية.
خشية إسرائيلية
المحلل السياسي حسن لافي، رأى أن الاحتلال لم يجرؤ على رفع مستوى تصعيده ضد غزة، بعد تفاجئه بقرار المقاومة استهداف مستوطنات الغلاف دفعة واحدة على امتداد محيط قطاع غزة.
وقال لافي لـ"الاستقلال": "كانت ردة فعل الاحتلال غير متهورة كثيراً بسبب خشيته من دفع المقاومة نحو الذهاب إلى حرب مفتوحة، حيث كان قصفه بعيداً عن الاستهداف البشري ليس خشية على أرواح المواطنين، إنما خوفاً من تدحرج الأمر إلى حرب".
وأكد لافي أن المقاومة أربكت حسابات الاحتلال، إذ كان القصف مستمراً حتى في ظل وجود طائرات الاحتلال في سماء غزة، وقد استمر قصف المقاومة للمستوطنات حتى اللحظة الأخيرة.
وأضاف: "رغم مساعي مصر للتهدئة، إلا أن قصف المقاومة استمر، والواضح أن "إسرائيل" هي من استجدت الهدوء فيما المقاومة هي من أنهت المشهد".
وشدد لافي على أن الاحتلال "لم يستطع الخروج بصورة الانتصار التي يصورها لمجتمعه وهذا انعكس على الجبهة الداخلية وأثار غضب الإعلام العبري على الاحتلال حول الفائدة من هذا التصعيد".
وبيّن أن المقاومة أثبتت أنها قادرة على منع الاحتلال من تغيير معادلات الاشتباك أو إضافة معادلات جديدة، خاصة وأن شعبنا اختار مسار المسيرات السلمية في الوقت الراهن وهذا يتطلب توفير حماية لهذه المسيرات.
ورأى المحلل السياسي أن المقاومة "كانت حكيمة وواعية ولم تستهدف المدن الكبرى ولم تستهدف المناطق التي من الممكن أن ينتج عنها خسائر بشرية بشكل كبير بشكل متعمد حتى لا يقال إن المقاومة جلبت حرباً ضد شعبنا، ولكنها في الوقت نفسه كانت مستعدة للتجاوب مع أي محاولة إسرائيلية نحو أي تصعيد كبير يرتقي إلى حرب جديدة".
وتابع لافي: "كان هذا التصعيد رسالة سياسية مررتها المقاومة لـ"إسرائيل" أن لا تجاوز لاتفاق التهدئة، لذا فإن المقاومة وضعت هدفاً واستطاعت تحقيقه، فيما الاحتلال لم يكن لديه هدف ولم يحقق أي شيء".
نجاح كبير
ويرى المحلل السياسي أيمن الرفاتي، أن قطاع غزة نجح نجاحاً كبيراً في إدارة التصعيد الذي بدأه الاحتلال؛ بدراسة واعية وحكمة كبيرة، حتى فرضت معادلة سياسية وعسكرية جديدة.
وقال الرفاتي لـ"الاستقلال": "نجحت المقاومة برسم معادلة سياسية وعسكرية جديدة أعادت الاحتلال للقواعد السابقة، وألزمته حدها وأعادته إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014. وهذا دون خسائر بشرية تذكر في صفوف المقاومة رغم الإصابات في صفوف الإسرائيليين".
وأضاف: "قيام المقاومة برد الفعل هذا، يدلل على مصداقيتها الكبيرة بعد تهديدها "إسرائيل" في أكثر من مناسبة بالرد، بدءاً بتهديدات الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة، وصولاً إلى تهديدات الجهاد الإسلامي بقصف تل أبيب قبل أيام".
ولفت الرفاتي النظر إلى أن المقاومة قطعت الطريق أمام الاحتلال لتغيير قواعد الاشتباك، واستطاعت لجمه ولجم محاولاته حرف مسار مسيرات العودة من خلال عسكرتها أو صناعة مشهد عسكري يغطي على مشهد التظاهرات السلمية على حدود غزة.


التعليقات : 0