رأي الاستقلال العدد (1061)
كما عهدناهم دائما, الأسرى لا يعرفون الهزيمة, ولغة الانتصار تسكنهم, ولا غرابة ان ينتهي إضرابهم المفتوح عن الطعام والذي استمر لمدة 41 يوما بالاستجابة لجل مطالبهم, فهذا كان متوقعا منذ اتخاذهم قرار خوض الإضراب, والحقيقة ان الفعاليات الشعبية التضامنية مع الأسرى والتي امتدت إلى خارج حدود الوطن, ودعم الفصائل الفلسطينية للإضراب وإقامة خيمات اعتصام, وتسخير وسائل الإعلام المحلية لمساحات واسعة لتغطية فعاليات الإضراب, كلها كان لها تأثيرها الواضح في الاستجابة لمطالب الأسرى, وإنجاح إضرابهم المفتوح عن الطعام, والحقيقة أننا قد خرجنا من هذه التجربة بفوائد كبيرة تلخصت في نقاط عدة أهمها.
أولا: يجب ان نثق في قدرة أسرانا البواسل على تحقيق الانتصار دائما, في أي معركة يخوضونها ضد السجان الصهيوني, لأنهم أهل الحق, والحق لا ينهزم أبدا أمام الباطل مهما كان جبروته.
ثانيا: ان مثل هذه المعارك التي يخوضها الأسرى ضد الاحتلال, تحتاج إلى تكاتف الجميع, ووحدة الموقف الفلسطيني, وتغليب المصلحة العامة على أية مصالح حزبية ضيقة, فالنصر يجني ثمرته الجميع.
ثالثا: ان شعبنا توحده الملمات والفعاليات الوطنية, وتدفعه للقيام بالواجبات, وقد تجسدت أروع ملاحم التوحد, في الخيام المشتركة التي أمها قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة, للتضامن مع الأسرى والمشاركة في الفعاليات, وتجنيد عناصرها للتضامن من خلال المشاركة وتوجيه رسائل تحذيرية للاحتلال بأنه سيدفع ثمن حماقاته ان أصيب أي معتقل فلسطيني بمكروه, مما دفع الاحتلال للبحث عن حل سريع, خوفا من تدهور صحة الأسرى المضربين عن الطعام, ودخولهم في مرحلة الخطر الشديد.
رابعا: من أهم العوامل التي تساعد على انتزاع تنازلات من الاحتلال الصهيوني, تفعيل الشارع الفلسطيني, والاشتباك مع الاحتلال في مناطق التماس, فهي تؤدي إلى حالة إرباك يخشى الاحتلال من امتدادها وعواقبها, فيتعامل معها بحذر شديد, ويحاول إنهاءها بشكل سريع.
خامسا: لا يجب التعامل مع تصريحات المسؤولين الصهاينة على أنها مسلمات لا يمكن التراجع عنها, فسرعان ما يتراجعون تحت الضغط والإصرار على انتزاع المواقف, فقد أعلنوا أنهم لن يستجيبوا لمطالب الأسرى, وفي النهاية رضخوا صاغرين لجل مطالبهم, وتراجعوا عن مواقفهم السابقة أمام صلابة موقف الأسرى.
في النهاية الأسرى هم الذين حددوا شروطهم أمام مصلحة السجون , وبدؤوا بإضرابهم المفتوح عن الطعام, وهم الذين انهوا إضرابهم عن الطعام, بعد ان توصلوا لحلول مرضية لأوضاعهم الإنسانية داخل السجون والمعتقلات, ومهما كان حجم الانجاز, فهو انتصار يحسب لهم, فقد تغلبوا على ضغوط الاحتلال النفسية عليهم, وتجاوزوا كل العقبات التي وضعت في طريقهم لإفشال إضرابهم, كما أنهم لم يسمحوا لأحد بالالتفاف على مطالبهم, أو التحدث باسمهم, وكان الحوار مباشرا معهم حتى وصلوا إلى حلول مرضية لهم, وهذا يسجل لصالحهم, فالانتصار يتحقق بإرادة المضربين عن الطعام وليس المراقبين والوسطاء, لأنهم هم الأقدر على تقييم صمودهم وثباتهم وتضحياتهم, وهم وحدهم من يحدد نهاية المعركة .


التعليقات : 0