تهدف لكي وعي العالم الغربي

«وثيقة المستوطنات».. حرب إسرائيلية خارج الحدود لشرعنة الاستيطان

«وثيقة المستوطنات».. حرب إسرائيلية خارج الحدود لشرعنة الاستيطان
فلسطينيات

 الاستقلال/ محمود عمر

يشن الكيان الصهيوني حملة شعواء تهدف لكي وعي الشعوب الغربية المتعاطفة مع القضية الفلسطينية من خلال تزوير التاريخ وقلب الحقائق وتفنيد الوقائع المتعلقة بالوجود الفلسطيني، والتسويق لأكاذيب الماضي المتعلقة بالحق التاريخي لليهود على أرض فلسطين، وكل ذلك بهدف تشريع الاستيطان ومنح "إسرائيل" الحق باحتلال الأراضي الفلسطينية.

 

وكانت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي، عممت مؤخراً بياناً على جميع سفاراتها يعتبر الاستيطان في الضفة الغربية شرعياً وحقاً تاريخياً لليهود، ويقول إن اتفاقيات جنيف ذات الاختصاص لا تنطبق على هذه الأراضي.

 

وساق البيان -الذي صدر في الذكرى الخمسين للنكسة الفلسطينية- ما اعتبرها مسوغات قانونية لحقّ "إسرائيل" في الاستيطان، ومنها أن القدس وأراضي الضفة الغربية لم تكن خاضعة يوماً لسيادة فلسطينية- على حد ادعاءاته.

 

وفي احتفال دولة الاحتلال بالذكرى الخمسين لما يسمى "تحرير وتوحيد القدس عام 1967"، تعمد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو إلغاء صلة الفلسطينيين بالقدس، وزعم أن القدس "كانت منذ القدم عاصمة الشعب اليهودي ولم تكن يوما عاصمة لأي شعب أو قومية أخرى". وأضاف "قبل خمسين عاما عدنا إلى قلب عاصمتنا في أرضنا.. قبل خمسين عاما لم نحتل، بل حررنا".

 

عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، رأى أن تصريحات وزارة الخارجية ونتنياهو تعدان أدلة دامغة على عدم رغبة الاحتلال الاسرائيلي في يوم من الأيام بتحقيق التسوية وحل الدولتين، مؤكداً أن دولة الاحتلال هي دولة "توسعية من الدرجة الأولى".

 

وقال أبو يوسف لـ"الاستقلال": "إن هذه التصريحات بمثابة النقاط على الحروف، و تكشف الستارة عن نوايا نتنياهو الاستئصالية الذي يعتبر أن كل فلسطين هي حق لليهود فقط دون غيرهم، معتمداً على ما تغزله الصهيونية العالمية من روايات ومزاعم وأساطير تاريخية لا تمت للواقع بأي صلة".

 

وأكد أن المنظمة ستواجه هذه الحملة الإسرائيلية الجديدة ضد الحق الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية، والتي تهدف بالأساس إلى ترسيخ الاحتلال ومنح الاستيطان الشرعية الدولية، من خلال تكثيف الجهود الدبلوماسية على المستويين الرسمي والشعبي في دول العالم، من أجل تعريف الشعوب بالمظلومية الفلسطينية وفضح الانتهاكات الإسرائيلية في كافة المحافل.

 

ونفى أبو يوسف أن يكون ملف الاستيطان موضوعاً غير ذي صلة باتفاقيات جنيف، معتبراً أن "إسرائيل" تتعمد تشويه الحقائق وتزوير الوقائع، مؤكداً في ذات الوقت أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في الوقت الراهن في شكوى فلسطينية لمحاسبة الكيان الإسرائيلي على الاستيطان باعتباره جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

 

وبيّن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أن اللوبي الصهيوني الذي يعمل من خلال السفارات الإسرائيلية من حول العالم، يخطط بكي الوعي الغربي على المستوى الشعبي، من خلال ترسيخ فكرة أن فلسطين هي أرض يهودية خالصة، مشيراً إلى أن العمل على المستوى الشعبي يتخلله مخططات لتغيير انطباعات وآراء شعوب بأكملها حيال القضية الفلسطينية.

 

افتراءات مقصودة

 

من جهته، اعتبر الخبير في القانون الدولي والإنساني، د. حنا عيسى، أن تصريحات وزارة الخارجية ونتنياهو بأن الاتفاقيات الدولية لا تعتبر ما يجري في الضفة والقدس استيطاناً، بمثابة "افتراءات مقصودة"، مشيراً إلى أن الهدف منها هو ترسيخ مخطط تهويدي استئصالي جديد في العالم.

 

وقال عيسى لـ"الاستقلال": "كافة القوانين الدولية اتفقت على أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية هو جريمة وغير شرعي وغير مقبول به، ومن بين هذه القوانين فتوى محكمة لاهاي يوم 9 يوليو/تموز 2004 التي اعتبرت الاستيطان غير شرعي".

 

وأوضح أن الكيان الصهيوني، يتجاوز هذه القوانين والقرارات الدولية، محاولاً تزوير الحقائق أمام العالم، مشيراً إلى أن نتنياهو يريد استغلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق كافة المخططات العالقة في ذهنه نظراً لأن الوقت الحالي يعد من أنسب الأوقات لتنفيذ هذه المخططات.

 

وبيّن عيسى أن بيان وزارة خارجية الاحتلال الموجهة لسفراء الكيان في الخارج، لا يحمل أي بعد قانوني أو تبريرات قانونية، إنما ادعاءات جديدة لا تستند إلى أي وقائع أو حقائق.

 

وأضاف: "الواضح تماماً أن دولة الاحتلال لا فقط تتجاوز القانون الدولي وتضرب به بعرض الحائط ولا تنصاع له، إنما أيضاً تعمل على تحريفه وتزويره في أوساط شعوب الغرب والشعوب الأخرى من أجل تحقيق طموحها القاضي بإلقاء الفلسطينيين إلى خارج الأراضي الفلسطينية وتحقيق حلم دولة "إسرائيل" على كامل الأراضي الفلسطينية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق