"الجهاد": انتصار الأسرى رسالة واضحة على أهمية الوحدة 

سلاح "الأمعاء الخاوية" ينتصر

سلاح
الأسرى

 

غزة - الاستقلال/ قاسم الأغا

 

باركت الفصائل والقوى الفلسطينية انتصار الأسرى في معركة "الحرية والكرامة"، بعد التوصل لاتفاق مع ما تسمى إدارة سجون الاحتلال، يضمن تحقيق مطالبهم، بعد (40) يوماً من الإضراب المتواصل عن الطعام.

 

ويأتي انتصار الأسرى على السجّان "الإسرائيلي" والتوصل لاتفاق- لم تُكشف تفاصيله من جهة رسمية بعد - مع إدارة السجون، بعد مفاوضات استمرت لأكثر من (20) ساعة في سجن "عسقلان"، بحسب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

 

وأفاد رئيس الهيئة عيسى قراقع أنه "وفي حوالي الرابعة من فجر السبت الماضي أجرى الأسرى اتصالاً رسمياً مع رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، وأبلغوه أن قيادة الاضراب على رأسهم مروان البرغوثي توصلوا إلى اتفاق يتم بموجبه تعليق الإضراب، دون إيضاح  تفاصيل ما تم  التوصل إليه".

 

وأّكدت الفصائل في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن انتصار الأسرى في معركة "الحرية والكرامة" والإضراب المفتوح عن الطعام بعد (40) يوماً فيه تأكيد أن الإرادة الفلسطينية أقوى من إرهاب الاحتلال، مشدّدين على هذا الانتصار ما كان ليتحقق لولا وحدة الحركة الأسيرة التي سطرتها بهذه المعركة.

 

انتصار محتوم

 

القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أحمد المدلّل، أكّد أن انتصار الأسرى كان أمراً محتوماً، على الرغم من طول فترة الإضراب المفتوح عن الطعام، وما تخللته من معاناة وألم، وإجراءات الاحتلال القمعية التي مورست على الأسرى لكسر الإضراب.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال":" إن انتصار الأسرى يؤكد أن الإرادة الفلسطينية دائماً تنتصر على الاحتلال"، لافتاً إلى أن ما ميز هذا الإضراب هو وحدة الحركة الوطنية الأسيرة، الأمر الذي يثبت أن بالوحدة يتحقق الانتصار بالرغم من قلة إمكاناتنا.

 

وأضاف: "كما أن هذا الانتصار يعد رسالة للعدو الصهيوني بأنه مهما مارس من إجرام فإن الفلسطينيين لا يمكن أن يرفعوا الراية البيضاء أو أن يسلموا لحقوقهم"، مبيناً أن الحركة الأسيرة بوحدتها استطاعت أن تحقق إنجازاً  كبيراً في مختلف محطات النضال. 

 

وشدّد القيادي في حركة الجهاد على أن قضية الأسرى تعد ثابتاً من الثوابت التي تتمسك بها حركة الجهاد الإسلامي، ولا يمكن أن تتخلى عنهم، داعياً إلى أن تبقى المعركة مع الاحتلال مفتوحة حتى تبييض كافة السجون، وحشد كل الطاقات لتحرير الأسرى.

 

وفي بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه؛ باركت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي انتصار الأسرى، معتبرة أن "هذا النصر الكبير على سجانيهم وانتزاع حقوقهم ما كان له أن يتحقق إلا بتوفيق من الله واسناد المقاومة لمعركتهم، وصلابة إرادة الأسرى المضربين عن الطعام".

 

انتصار الحق

 

أما المتحدّث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فوزي برهوم، فقد أكّد أن انتصار الأسرى على السجّان الصهيوني في معركة الإضراب عن الطعام بمثابة انتصار الحق على الباطل، مشدداً على أن شعبنا الفلسطيني قادر على صنع المستحيل وتحقيق الانتصارات على الاحتلال في ميادين الصراع كافة، عبر تمسكه بخيار الوحدة والصبر والثبات والإرادة.

 

برهوم وفي حديثه لـ"الاستقلال" أشار إلى أن الملحمة البطولية التي جسّدها الأسرى في المعركة التي خاضوها ما كانت لتتم لولا صبرهم وثباتهم، إضافة إلى التفاف الشعب وأحرار العالم حول قضية الأسرى، إذ جعلوا من الأسرى قضية رأياً عاماً عالمياً، أظهرت بشاعة صورة الكيان الصهيوني وفضحت جرائمه وانتهاكاته بحقّهم.

وجدّد المتحدّث باسم "حماس" تأكيده على أن "قضية الأسرى ستبقى حاضرة بقوة على سلم أولويات حركته حتى تحريرهم وعودتهم إلى أهلهم سالمين".

 

خطوة مهمّة

 

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة إن انتصار الأسرى التاريخي ما كان ليتحقّق لولا وحدة الحركة الأسيرة التي سطرتها بهذه المعركة، وتمسكها بمطالبها العادلة والمشروعة حتى النهاية، يساندها الالتفاف الشعبي والجماهيري الفلسطيني في كل مكان، مشدداً على أن الاحتلال لا يمكنه ثني إرادة شعبنا الفلسطيني. 

 

ورأى أبو ظريفة لـ"الاستقلال" أن الملحمة البطولية بين الحركة الأسيرة والحركة الجماهيرية شكلت عاملا مهماً جداً في تأمين مقومات النصر للأسرى وللحركة الأسيرة في هذه المعركة، مؤكداً على أن الوحدة هي طريق الانتصارات.

 

وأضاف: "علينا استخلاص الدروس والعبر بأنه عبر الوحدة الوطنية يتم تحقيق الإنجازات والأهداف"، مطالباً طرفي الانقسام بإنهائه فوراً؛ لكي نجابه الاحتلال بصف فلسطيني موحَّد.  وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية إلى أن انتصار الأمعاء الخاوية مجدداً في هذه المعركة يمثل خطوة يمكن البناء عليها للحركة الأسيرة ككل، في إطار المواجهة مع إدارة سجون الاحتلال، وصولاً لتلبية حقوق الأسرى كاملة، وتطويرها لأن تكون حقوق سياسة من أجل التعاطي معهم كـ"أسرى حرب"، وفق قوله.

 

وحدة الصف

 

بدوره، مسؤول اللجنة الإعلامية بمؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى ياسر صالح، وصف انتصار الأسرى على الجلَّاد "الإسرائيلي" بـ"الكبير"، في الوقت التي حاولت فيه إدارة السجون الالتفاف على الإضراب، عبر خلق قيادة بديلة عنه، والتلويح بالتغذية القسرية، والعزل الانفرادي والتنقلات والاقتحامات والغرامات المالية؛ إلا أن كل تلك المحاولات باءت بالفشل.

 

وقال صالح لـ"الاستقلال": "هذا الإضراب استطاع أن يحقق وحدة القيادة، والتفاف أبناء الحركة الأسيرة حول حقوقهم، رغم كل الوجع والتدهور الحاد على مستوى الحالة الصحية لكثير من الأسرى الذين نقلوا بالعشرات إلى مستشفيات الاحتلال".

 

وفيما حذّر مسؤول اللجنة الإعلامية بمؤسسة مهجة القدس من التفاف الاحتلال على مطالب الأسرى المحققة أو سحبها بعد فترة وجيزة من الاتفاق، دعا إلى "وحدة قيادة وصف الحركة الوطنية الأسيرة، وأن تعمل على التنسيق مع كل قواعدها خارج السجون وفي كل مكان، حتى تضمن نجاح الإضرابات التي يخوضونها".

 

وشارك في إضراب "الحرية والكرامة" الذي بدأ منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، نحو 1600 أسير فلسطيني، وذلك للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم وإعادة حقوق حرمتهم منها إدارة مصلحة سجون الاحتلال، بعد أن حققوها في إضرابات سابقة عن الطعام.

 

وتتمثل أبرز تلك المطالب بوقف سياسة منع الزيارات للعائلات وانتظامها مرتين شهرياً، وإنهاء سياستي الاعتقال الإداري والعزل الانفرادي، ووضع حد للإهمال الطبي بحق الأسرى المرضى، والسماح بتركيب هاتف عمومي في كل سجن للتواصل الإنساني بين الأسرى وذويهم وغيرها من المطالب.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق