غزة/ سماح المبحوح
تستعد الجماهير الفلسطينية في كافة محافظات قطاع غزة، للزحف صوب الحدود الشرقية الفاصلة بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 1948، يوم الجمعة القادم؛ للمشاركة في «مليونية القدس» بالتزامن مع ذكرى النكسة، وذلك تأكيدا على حق العودة، ورفضا لكل المخططات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، والمطالبة بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، منذ 12 عاما.
استعداد أطياف الشعب الفلسطيني كاملة، للخروج من جديد في الجمعة الحادية عشرة لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار؛ يأتي بالتزامن مع اقتراب ذكرى النكسة، التي تصادف الخامس من الشهر الجاري، وسط دعوات من كافة الهيئات والفصائل والقوى الوطنية، للمشاركة في مسيرة حاشدة على الحدود.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وفي الضفة الغربية والقدس المحتلتين، والأراضي المحتلة عام 1948 والشتات، بالإضافة إلى مسيرات داعمة ومساندة في معظم العواصم العربية والإسلامية والغربية حسب مراقبين.
ومنذ انطلاق "مسيرات العودة الكبرى" في 30 مارس الماضي، والفلسطينيون يواصلون الاحتشاد على طول السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة شرقي قطاع غزة، رغم قمع قوات الاحتلال لتلك المسيرات السلمية، واستخدامها "القوة المفرطة والمميتة" والأسلحة المحرمة دوليًا، ما أدى لاستشهاد 119 مواطناً وإصابة أكثر من 13 ألف بجراح مختلفة وبالاختناق.
وأعلنت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار، أن الجمعة القادمة ستكون جمعة "مليونية القدس"، والتي سيسبقها فعاليات مساندة إذ سيتم تنظيم قافلة "العودة الرمزية" والتي ستنطلق يوم غد الثلاثاء إلى معبر بيت حانون "إيرز"، داعية الكل الفلسطيني للمشاركة في القافلة ومليونية القدس، تزامنًا مع ذكرى احتلال فلسطين عام 67 وإحياء ليوم القدس العالمي.
وشددت الهيئة على "استمرار فعاليات مسيرة العودة، حتى يسمع العالم بحقوقنا في العودة وكسر الحصار، وحتى تحقيق جميع مطالبنا".
مشاركة واسعة
وتوقع الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أن يشهد يوم الجمعة القادمة الذي أطلق عليها "مليونية القدس"، مشاركة واسعة من مختلف أبناء الشعب الفلسطيني على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وكذلك مسيرات ضخمة في مختلف الدول العربية والإسلامية بالتزامن مع اليوم العالمي للتضامن مع القدس.
ورجح عبدو خلال حديثه لـ "الاستقلال"، استمرار الاحتلال باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين على الحدود الشرقية للقطاع واستهدافهم بشكل متعمد، في محاولة لإجهاض هذه التظاهرات السلميّة ؛ متوقعا أن يشهد ذلك اليوم استخدام المتظاهرين وسائل وأساليب جديدة للتعبير عن رفضهم لاحتلال عاصمتهم القدس.
ولفت إلى أن الحراك الشعبي الواسع بمختلف المدن، سيوصل رسالة قوية للاحتلال الاسرائيل ولكافة الأطراف التي تفرض الحصار على القطاع أنهم متمسكون برفضهم للمؤامرات التي تحاك ضد وطنهم وعاصمتهم القدس، كصفقة القرن، وقرار الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني.
ونوه إلى أن التصعيد والانفجار الجماهيري الذي اتخذ فعاليات وأشكالا احتجاجية عدة كمسيرات العودة، له علاقة مباشرة بما يحدث من مؤامرات دولية ضد القضية الفلسطينية والحصار إسرائيلي على قطاع غزة والذي يعد جريمة نكراء بحق الإنسانية، ترتكب دون إدانة عالمية.
يوم غضب
طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أكد أن "مليونية القدس" تأتي للتأكيد على عروبة وإسلامية القدس، على الرغم من احتلال أجزاء منها، وكذلك لتذكير شعوب العالم والأحرار بأن مدينة القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية التي تسعى " إسرائيل " لتهويدها بدعم من الإدارة الأمريكية، وأيضا تأتي بالتزامن مع يوم القدس العالمي، والذي يحظى بحجم تضامن عربي وعالمي كبير.
وتوقع أبو ظريفة خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن يكون يوم "مليونية القدس"، يوم غضب واحتشاد جماهيري كبير من كافة أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف المدن الفلسطينية بالداخل والخارج كما يوم "مليونية العودة"، لتوصيل رسالة مفادها أن كافة الشعب الفلسطيني يكافح ويناضل من أجل إثبات حقه بوطنه المسلوب.
واعتبر أن التكامل والحضور الفلسطيني من كافة المدن بالداخل والشتات في الفعاليات الداعمة للقدس، والمساندة لمسيرات العودة كما حدث بالجمعة الماضية "من غزة لحيفا وحدة دم ومصير مشترك" صمام أمام واثبات للعالم أن الشعب الفلسطيني يد واحدة أمام المحتل الإسرائيلي والمتخاذلين.
وأشار إلى أن كافة مكونات اللجان الوطنية المتخصصة بمسيرات العودة تدرك تماما أهمية العمل والفعل الكفاحي، بهذا اليوم التاريخي الذي يصادف ذكرى احتلال أجزاء من القدس.
وحول نجاح اهداف مسيرات العودة بعد شهرين من انطلاقها، اعتبر أبو ظريقة ان مسيرات العودة أظهرت حقيقة الاحتلال الإسرائيلي واستطاعت ان تحول انظار العالم الى القضية الفلسطينية وتعيدها للواجهة من جديد.
الإعداد والتجهيز
المتحدث باسم حركة فتح وعضو اللجنة الإعلامية بالهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة د. عاطف أبو سيف، أكد أن كافة الفصائل الوطنية اشتركت في الاعداد والتجهيز لتحشيد أكبر قدر متاح من الجماهير الفلسطينية، موضحا أن الفصائل لا تدخر جهدا لدعم الجماهير الثائرة والمطالبة بحقوقها بطريقة سلمية تحرج الاحتلال وتكشف وجهه الدموي أمام المجتمع الدولي .
وأوضح أبو سيف لـ"الاستقلال" أن فعاليات إحياء جمعية "مليونية القدس" ستبدأ يوم الثلاثاء القادم، بتسيير مسيرة ضخمة بسلسلة بشرية ، تتجه نحو معبر بيت حانون " ايرز " ليثبت الشعب الفلسطيني للعالم أجمع، أن حقوقه راسخة لا تسقط بالتقادم وغير قابلة للتفاوض ولا للتنازل.
وبين أن أهم مظاهر فعاليات مسيرات العودة أنها سلمية، تعتمد على جهود الشباب الثائر، على عكس الاحتلال الإسرائيلي الذي يستخدم القوة المفرطة لإنهاء المسيرات التي علم العالم من خلالها حقيقة الاحتلال الوحشي، الذي قتل بآلاته العسكرية العشرات وجرح الآلاف.


التعليقات : 0