إفشال مشروع لإدانة المقاومة في مجلس الأمن

عندما تجاهر أمريكا  بالجرم  لحماية "إسرائيل"!

عندما تجاهر أمريكا  بالجرم  لحماية
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

لم تكتف أمريكا بدعم "إسرائيل" سياسياً ومالياً بسخاء منقطع النظير على حساب الحقوق الفلسطينية، بل تسعى أيضاً لتطويع المؤسسات الدولية ودفعها نحو توفير الحماية الدولية لها من المقاومة الفلسطينية من خلال إلباسها لباس الضحية، رغم أنها الطرف المعتدي ومالكة الوسائل الهجومية المدمرة.

 

وكانت واشنطن تقدمت بمشروع بيان لمجلس الأمن الدولي يطالب بإدانة إطلاق المقاومة قذائف صاروخية من قطاع غزة تجاه الكيان الصهيوني، إلا أن المجلس رفض تمرير البيان بسبب معارضة روسيا والكويت، وفي المقابل اعترضت واسقطت واشنطن الجمعة الماضية مشروع قرار تقدمت به الكويت لمجلس الأمن لتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمذابح من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

 

وجاء المشروع الأمريكي بعد أن لقنت قوى المقاومة بغزة الأسبوع الماضي "إسرائيل" درساً قاسياً رداً على تصعيدها الممنهج وجرائمها المستمرة بحق شعبنا، بعد فشل الكيان في إنهاء مسيرات العودة السلمية على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

 

وثمنت فصائل وهيئات فلسطينية موقف دولة الكويت حكومةً وشعباً الأصيل المساند للقضية الفلسطينية.

 

ووجه القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، شكره العميق لدولة الكويت، وخص بالذكر المندوب الكويتي في الأمم المتحدة.

 

وقال المدلل في تصريحات إذاعية: "إن أمتنا العربية لا تزال تنبض بالخير وهي مصنع للرجال الذين يعبرون عن النخوة العربية"، موضحا أنها ليست المرة الأولى التي يقف فيها المندوب الكويتي هذا الموقف الأصيل في وجه أميركا و"إسرائيل" في الأمم المتحدة.

 

وطالب الأنظمة العربية والإسلامية بأن تحذو حذو الكويت، وتطور من دعمها للقضية الفلسطينية التي تمثل قضية الأمة المركزية.

 

تطويع المؤسسات الدولية

 

ويرى المحلل السياسي رفيق عوض، أن فشل إدارة ترامب بتمرير هذا البيان إلى مجلس الأمن يعد صفعة قوية لها، ولكن هذا الموقف لن يردع مساعي الولايات المتحدة في تطويع العالم ومؤسساته الرسمية لإبداء المزيد من التعاطف تجاه الكيان الصهيوني، على حساب الحقوق الفلسطينية.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "منذ تولي ترامب رئاسة أمريكا، وهو يعمل دون ادخار أي جهد لتطويع العالم كله لصالح إسرائيل، بدءاً من الدول العربية التي زارها والتي ابدت مرونة في مواقفها  نحو الاحتلال مروراً بسياسات تقليص التمويل الدولي للسلطة الفلسطينية، وليس نهايةً بالحائط الأمريكي الذي يتصدى لأي محاولة تمرير إدانة دولية ضد إسرائيل في المحافل الدولية".

 

وأوضح أن أمريكا تمثل الأم الحنون للكيان الصهيوني التي تضع نفسها في مقدمة المدفع في أي موقف يتعلق بـ"إسرائيل"، وهي بذلك تحجم من رغبة العالم بمحاسبة قادة  الاحتلال على جرائمهم المتتابعة والمستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

 

ولفت عوض النظر إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تمثل أقصى اليمين المتشدد المنحاز لـ"إسرائيل"، وهي إدارة محكومة للوبي الصهيوني الذي يسيطر على البيت الأبيض، ومن أقطابه المعروفين زوج ابنة ترامب ومستشاره اليهودي المعروف جاريد كوشنير.

 

ورأى أن دور الكويت في إفشال تمرير البيان الأمريكي على مجلس الأمن كان ملموساً، وتابع: "إن موقع الكويت الذي منحها الحق في الاعتراض على قرار الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن هو مؤقت، ولكن هناك أعضاء دائمين في هذا المجلس يمكن الاعتماد عليهم في إفشال أي مشروع أمريكي مستقبلي يهضم الحقوق الفلسطينية، مثل الصين وروسيا".

 

ودعا المحلل السياسي السلطة الفلسطينية إلى الحفاظ على علاقات جيدة وإيجابية مع تلك الدول لما لها من دور مؤثر في مجلس الأمن.

 

ويوجد 5 دول دائمة العضوية في مجلس الأمن ويحق لهم الاعتراض على أي مشروع قرار يتم تمريره من خلاله وإسقاطه، وهي: الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وأمريكا.

 

حق مشروع

 

من ناحيته، أكد الخبير في القانون الدولي د. حنا عيس، أن مقاومة الاحتلال بكافة السبل تعد حقاً مشروعاً كفلته كافة القوانين والقرارات الدولية طالما بقي الاحتلال قائماً، وأن حق الشعوب بالدفاع عن نفسها مكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص صراحة على ذلك.

 

وقال عيسى لـ"الاستقلال": "إن محاولة واشنطن تمرير إدانة دولية ضد مقاومة الفلسطينيين، يصب في سياق انحيازها الصارخ والواضح للاحتلال الإسرائيلي ولكافة مصالحه في العالم".

 

وأوضح أن أمريكا لا تقيم وزناً للأعراف والقوانين الدولية عندما يتعلق الأمر بـ"إسرائيل"، الأمر الذي منح هذه الدولة المارقة غير القانونية، غطاءً قانونياً لتنفيذ جرائم ومذابح بحق الفلسطينيين دون الخوف من أي حساب دولي.

 

وأضاف عيسى: "عندما تقوم إسرائيل بمذبحة على غرار مذبحة غزة في 14 مايو الماضي، يكون الموقف الأمريكي منحصراً بالتعبير عن القلق الخجول، والمساواة بين الضحية والجلاد من خلال الطلب من الطرفين ضبط النفس، ولكن عندما تقوم المقاومة بالدفاع عن نفسها فإن أمريكا تستخدم كامل إمكانياتها ودورها في المحافل الدولية من أجل الحصول على إدانة دولية في مجلس الأمن ضد المقاومة. وهنا يتجلى المعنى الواضح للانحياز الأمريكي".

 

وشدد الخبير في القانون الدولي على أنه لا توجد قوة في العالم تستطيع إنهاء حالة مقاومة الفلسطينيين للاحتلال، ورأى أن أفضل رد فلسطيني على المحاولة الأمريكية في مجلس الامن هو التأكيد على مواصلة مقاومة الاحتلال حتى إنهائه.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق